تحوّلت إلى ولاية تركية … تركيا تهـ ـيمن على حلب وتُـ ـدمّـ ـر اقتصادها

تحكم تركيا قبضتها على جميع مفاصل الحياة الإدارية والاقتصادية والسياسية في مدينة حلب السورية، حيث باتت حلب ولاية تركية، ولكن ولاية منـ ـهارة اقتصادياً، فيما تحولت حلب من مدينة منتجة إلى سوق لاستهلاك البضائع التركية.
منذ صعود هيئة تحرير الشام إلى السلطة في دمشق بعد سقوط نظام البعث في سوريا شهر كانون الأول من العام المنصرم لم تتوانى تركيا عن استغلال الفراغ الأمني والعسكري والسياسي والاقتصادي الناشئ في البلاد، عن مساعي التغلغل إلى داخل مختلف مفاصل الدولة لتحقيق أطماع تركيا قديمة، بحسب مراقبين.
وسبق أن تحدثت تقارير إعلامية عن توغل استخباراتي تركي في مفاصل الإدارة الجديدة في سوريا تحت ستار مؤسسات إغاثية وشركات مقاولات وبناء.

اجتماعات استخباراتية للسيطرة على مفاصل الحياة في المحافظة
وتحدثت مصادر مطلعة عن اجتماعات سرية وعلنية متواصلة تعقدها المخابرات التركية مع مسؤولين في الحكومة المؤقتة، يتم فيها نقل أوامر وتوجيهات من السلطات التركية إلى حكومة دمشق بما يضمن سيطرة تركيا على مفاصل الحياة في المحافظة.
مؤخراً ذكرت المصادر أن عناصر من جهاز المخابرات التركي (MIT) عقد اجتمعات سرية مع ممثلين عن الحكومة المؤقتة، وحضر الاجتماع المدعو عبد الرحمن سالم، الملقب بأبو إبراهيم، والمعروف سابقًا باسم رحمو، من قرية عنيدان، إحدى قرى ريف حلب الشمالي والغربي. ويُعد عبد الرحمن حلقة الوصل بين حكومة دمشق وتركيا. تُعقد معظم هذه الاجتماعات في مقر جهاز المخابرات التركي (MIT) بمدينة أعزاز.

نقل توجيهات الدولة التركية إلى حكومة دمشق
وتُخصص الاجتماعات التي تُعقد في مقر جهاز المخابرات التركي (MIT) بمدينة أعزاز. لطرح وجهات نظر الجهاز وتوصياته على حكومة دمشق. يتحكم جهاز المخابرات التركي (MIT) بتعيين الإداريين في مدينة حلب، مثل المحافظ والمسؤولين المحليين. وفق شروط تركية معينة أهمها أن يكون الشخص منتميًا لجماعة الإخوان المسلمين.

السفير التركي لدى سوريا وقيادات من الإخوان يحضرون الاجتماعات
كما تشارك في هذه الاجتماعات شخصيات ومسؤولين أتراك وسوريين مثل السفير التركي، معمر جنكيز، المقيم في فندق شيراتون بحي باب جنين بحلب. ورجال أعمال ومستثمرون وأصحاب مشاريع من إسطنبول وأنقرة وغازي عنتاب وأنطاكيا. وأعضاء وممثلين عن جمعية رجال الأعمال في تركيا MUSIAD.
أما من سوريا يشارك سجناء سابقون تابعون لجماعة الإخوان المسلمين، ومسؤولين في سلطة دمشق.
ووفق مصادر مطلعة فقد أكد السفير التركي، معمر جنكيز، في الاجتماع الأخير قبل الهجوم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب: أن تركيا تُولي أهمية للمناطق الشمالية، من محافظة حماة إلى حلب.

سيطرة اقتصادية تركيا على حلب…تدهور الاقتصاد
وعمدت السلطات التركية إلى فرض هيمنة اقتصادية كبيرة على حلب، مما أدى إلى تحويلها إلى سوق للبضائع التركية بعد أن كانت عصب الإنتاج الاقتصادي في سوريا.
وقد تدهور الوضع الاقتصادي في حلب وبشكل خاص تراجع الإنتاج في المدينة الصناعية في الشيخ نجار، حيث سمحت سلطة دمشق باستيراد البضائع الأجنبية وتخفيض التعرفة الجمركية، مما أثر سلبًا على الصناعة المحلية.
يوجد في مدينة حلب الصناعية، الشيخ نجار، حوالي 1400 معمل ومصنع ، وهي تعمل منذ حوالي عام. بالإضافة إلى ذلك، يعمل 900 مصنع في إنتاج النسيج إلا 65% منها مغلق، مما أدى إلى ارتفاع معدل البطالة.
وتحولت محافظة حلب إلى سوق لتصريف البضائع التركية، بالإضافة إلى إنشاء مصانع داخل سوريا مرتبطة بتركيا التي تحصل على معظم الإنتاج. كما تعمل تركيا على شراء أراضي ومصانع برؤوس أموال تركية عبر وسطاء سوريين، مما يجعل حلب تخضع بشكل كامل لتركيا.

سيطرة إدارية وسياسية
لا تقتصر السيطرة التركية على المجال السياسي والإداري أيضاً حيث تتم التعيينات الإدارية عبر المخابرات التركية التي تعين مقربين منها في مختلف المناصب بما فيها المحافظ والمسؤولين المحليين وحتى أعضاء مجلس الشعب.
وفيما يتعلق بعضوية مجلس الشعب، فإن الأشخاص الذين عُيّنوا مؤخرًا في مجلس الشعب في حلب وريفها لم يُنتخبوا بل تم تعيينهم من قبل تركيا.
وفي هذه الحال يمكن القول أن جميع المؤسسات، الاجتماعية والاقتصادية والخدمية والبلدية والأمنية والعسكرية في حلب أصبحت خاضعة للسلطات التركية، لأن الأشخاص الذين يحكمونها تابعون لجهاز المخابرات التركي (MIT) ومقربون من لتركيا.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى