اعتـ ـقال الجمـ ـيلي مرتين خلال خمسة أشهر… تسـ ـاؤلات حول مصداقية الحمـ ـلات الأمـ ـنية لدى دمشق

في تطورات أثـ ـارت جدلاً واسعاً، أعلنت وزارة الداخلية لدى سلـ ـطة دمشق عن اعتـ ـقال القيـ ـادي في تـ ـنـ ـظـ ـيم د..ا.عـ ـش، عبـ ـد الإلـ ـه الجمـ ـيلي المعروف بأبـ ـي عمـ ـاد، مرتين خلال فترة تقل عن خمسة أشهر، الأولى على خلفية تفـ ـجـ ـير كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في 22 حزيران، والثانية ضمن حمـ ـلة أمـ ـنـ ـية موسعة نفـ ـذت في 8 تشرين الثاني.

تفجير كنيسة مار إلياس واعتقال الجميلي

ووقع في مساء 22 حزيران تفجير استهدف كنيسة مار إلياس في حي دويلعة بدمشق أثناء قدّاس ديني، ما أدى إلى سقوط 25 قتيلاً وإصابة 63 آخرين وفقاً لوزارة الصحة لدى سلطة دمشق.

في اليوم التالي، كشف وزير الداخلية لدى سلطة دمشق أنس خطاب عن تنفيذ وحدات الأمن الداخلي، بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، عمليات نوعية في حرستا وكفربطنا أسفرت عن اعتقال متزعم الخلية وخمسة من عناصرها، إلى جانب مقتل عنصرين من التنظيم.

وأشار الإعلام الرسمي إلى أنه تم اعتقال المدعو عبد الإله الجميلي المعروف بـ”والي الصحراء” لدى تنظيم داعش، وقالت إنه قد تُعرض اعترافاته المصورة لاحقاً بعد انتهاء التحقيق معه.

حملة تشرين الثاني واعتقال الجميلي مجدداً

وفي 8 تشرين الثاني الجاري، أعلنت وزارة الداخلية عن حملة أمنية واسعة استهدفت خلايا تنظيم داعش في عدة مناطق خاضعة لسيطرة سلطة دمشق، شملت 61 عملية دهم و71 عملية اعتقال، إضافة إلى مداهمات لمخازن أسلحة ومتفجرات. خلال هذه العمليات، كشفت وسائل الإعلام الناطقة باسم السلطة، نقلاً على لسان المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، عن اعتقال الجميلي مرة أخرى.

وهذه التكرارات لاعتقال الجميلي، دفعت المرصد السوري لحقوق الإنسان للتساؤل عن مصداقية الحملات، حيث علق على موقعه في فيسبوك، قائلاً: “المثل يقول عن كنت كذوباً فكن ذّكوراً”، مشيراً إلى أنه “للمرة الثانية على التوالي في اقل من 5 أشهر، وزارة الداخلية تعلن اعتقال القيادي في تنظيم الدولة محد عبد الإله الجميلي والمعروف بإبي عماد. مرة على خلفية الهجوم على كنسية مار إلياس ومرة خلال الحملة التي تشنها قوات مكافحة الإرهاب حالياً”.

مذكراً في منشور آخر بأن ما تقوم به الحكومة الانتقالية حالياً تحت شعار ملاحقة خلايا تنظيم الدولة الإسلامية يذّكر بسياسات النظام البائد. فجأة بدأت حملات أمنية واسعة في عدة مناطق سورية. فهل ترتبط هذه التحركات بزيارة أحمد الشرع إلى واشنطن ولقائه ترامب؟ أم أنها خطوة مؤقتة لكسب دعم التحالف الدولي؟

مصداقية الاعتقال

ويثير هذا التكرار تساؤلات حول ما إذا كان الجميلي قد أُفرج عنه بعد الاعتقال الأول، أم أن الإعلان الأول كان إعلامياً ولم يتم اعتقاله فعلياً. وقد يشير هذا التكرار أيضاً إلى محاولة سلطة دمشق تعزيز صورتها الأمنية داخلياً وخارجياً من خلال الإعلان عن نجاحات وهمية أو متكررة.

الغايات السياسية والدبلوماسية

ويأتي هذا الإعلان تزامناً مع زيارة رئيس سلطة دمشق، أحمد الشرع إلى واشنطن حيث سيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غداً، ما يشير إلى أن هذه العمليات قد تُستخدم لإظهار التزام دمشق بمحاربة داعش، تمهيداً للانضمام إلى التحالف الدولي ضد التنظيم من أجل كسب دعم التحالف الدولي.

كما يعزز الإعلان عن اعتقالات متكررة موقف دمشق أمام المجتمع الدولي ويشير إلى قدرتها على ضبط الوضع الأمني الداخلي قبل توقيع أي اتفاقيات، رغم أن المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة تشهد فلتاناً أمنياً غير مسبوق حيث تنتشر عمليات التصفية العرقية التي تستهدف بشكل خاص العلويين والمسيحيين، كان آخرها إطلاق نار اليوم على ثلاثة شبان مسيحيين في حمص ما أدى لمقتل اثنين منهم وإصابة الثالث بجروح خطيرة.

رسائل داخلية وإعلامية

كما يرسل تكرار اعتقال الجميلي رسالة مزدوجة: قوة الأجهزة الأمنية وقدرتها على محاسبة العناصر الإرهابية مهما كانت الظروف، وإظهار أن الحكومة تراقب التنظيمات الإرهابية عن كثب.

الجانب الأمني الداخلي

العمليات تهدف أيضاً إلى إظهار سلطة دمشق على انها قادرة على تحييد أي تهديد لتنظيم داعش قبل تنفيذ أي عمليات مستقبلية ضد سلطة دمشق، رغم وجود العديد من العناصر الإرهابية الأجنبية ضمن صفوف هذه السلطة وهم مصنفون كإرهابيين في بلدانهم.

ويشكل تكرار اعتقال عبد الإله الجميلي لغزاً في مصداقية الحملات الأمنية لدى دمشق، لكنه في الوقت نفسه يعكس استراتيجية واضحة من قبل السلطة: استغلال الحملات الأمنية إعلامياً وسياسياً لضمان دعم دولي، فرض صورة سيطرة داخلية، وتهيئة الأرضية لانضمام محتمل إلى التحالف الدولي ضد داعش.

ولكن يبقى السؤال الأساسي: هل هذه الاعتقالات تعكس الواقع الأمني أم أنها أداة سياسية وإعلامية لكسب الثقة الدولية؟

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى