توقيع الشـ ـرع على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد د١عـ ـش مُقدّمة لمحاربة تنظيمات أخرى ضمن الجيش السوري

في ظل الأوضاع المعقدة التي تمرُّ بها سوريا والمنطقة، يبرز انضمام الحكومة السورية الانتقالية إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش كخطوة مهمة في الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية الشريك الأساسي للتحالف. لكن هذا الأمر يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا الانضمام يحمل أبعاداً أخرى تتعلق بمحاربة تنظيمات وفصائل أخرى.
من الممكن أن تشمل الأهداف غير المعلنة لانضمام الشرع إلى التحالف الدولي محاربة فصائل موالية لتركيا وتنظيمات متطرفة أخرى بما فيها “هيئة تحرير الشام” نفسها، مع وجود صراعات داخل الهيئة وانقسام التيار الإسلامي بين مؤيد لسياسات أحمد الشرع وأنس خطاب في الانفتاح والحوار مع جهات دولية وإقليمية، ومعارض يرى في ذلك خروجاً عن المبادئ الإسلامية التي تدعو لها الهيئة.
ومن الواضح أن أحمد الشرع يسعى من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز نفوذه السياسي والعسكري في سوريا والمنطقة. خاصةً وأن الشرع يسعى لإعادة تشكيل البيئة الإيديولوجية والسياسية والتخلص من أي جسم إسلامي متشدد يعيق مساعيه للقبول الإقليمي والدولي.
السفارة الأمريكية في دمشق، أعلنت الثلاثاء الفائت، انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، الذي تشكل بقيادة الولايات المتحدة بالعام 2014 والتي لعبت فيها قوات سوريا الديمقراطية دوراً بارزاً في القضاء عليها جغرافياً.
بينما يظل الهدف الظاهر من انضمام الحكومة الانتقالية السورية إلى التحالف الدولي هو محاربة داعش، لكن لا يمكن تجاهل احتمال وجود أهداف أخرى تتعلق بمحاربة تنظيمات مسلحة أخرى.
من هي التنظيمات المستهدفة؟
وفقاً لمصادر مطّلعة، تشمل قائمة التنظيمات التي يسعى التحالف الدولي بالتعاون مع الحكومة السورية الانتقالية إلى مواجهتها هي “تنظيم داعش، تنظيم القاعدة ومن ضمنهم جيش البادية، هيئة تحرير الشام، تنظيم حراس الدين، جيش الإسلام، الحزب التركستاني الإسلامي، الإيغور، حركة أحرار الشام، المقاتلين الأجانب الفرنسيين، الحرس الثوري الإيراني، حركة حماس، حزب الله اللبناني، فصيل العمشات، فصيل الحمزات”.
هجمات استباقية
ومع إعلان الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع انضمام سوريا إلى التحالف الدولي، فإن التنظيمات المسلحة ترى في انضمام الشرع خيانة للقضايا التي سبق وأن دافع عنها، وبدأت تستشعر بالخطر ومن المتوقع أن تكون ردود فعل هذه التنظيمات عنيفة من خلال شن هجمات كَرَد فعل على هذا التحرك في محاولة لإظهار قوتها وإيصال رسالة بأنها لا تزال تتمتع بالقدرة على التأثير والسيطرة. إضافةً إلى قيامها بتعزيز تحصيناتها العسكرية وتحسين دفاعاتها في المناطق التي تسيطر عليها.
حملات سابقة ضد بعض التنظيمات
مخاوف التنظيمات المسلحة في سوريا، تأتي أيضاً بعد أن شنّت قوات من الأمن العام التابعة للحكومة السورية الانتقالية حملة أمنية واسعة النطاق خلال شهر تشرين الأول الفائت ضد حزب التحرير الإسلامي، والتي اعتبرت السلطة التي يقودها الشرع بأنها “ليبرالية ولكن بزي إسلامي”، وطالبت الشعب بالوقوف ضدها لمخالفتها “شريعة الله”.
ولم تكن المواجهة مع حزب التحرير هي الأولى من نوعها في سياق “تطهير” الساحة من الجهاديين المتمردين على سلطة الشرع. ففي الآونة الأخيرة، شهد مخيم الفرنسيين اشتباكات أمنية عنيفة ضمن حملة تستهدف تفكيك مجموعة “فرقة الغرباء” الفرنسية.
وعقدت قادة حزب التحرير وقادة المجموعات الأجنبية الجهادية الأكثر تشدداً، مثل مقاتلي الإيغور والشيشان اجتماعات عديدة في الآونة الأخيرة. وكان الهدف المعلن من هذه الاجتماعات هو “إقامة وحدة بينهم والقيام بأنشطة إسلامية”، تزامناً مع عقد ندوات لتعزيز فكرة الخلافة.
الشرع يسعى لتصفية التيار المناهض له داخل الهيئة
تشهد صفوف تنظيم هيئة تحرير الشام التي يقودها الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، صراعات داخلية حيث ينقسم التيار الإسلامي بين مؤيد لسياسات أحمد الشرع وأنس خطاب في الانفتاح والحوار مع جهات دولية وإقليمية، ومعارض يرى في ذلك خروجاً عن المبادئ الإسلامية التي تدعو لها الهيئة.
وسبق أن نشرت “فوكس برس” أواخر تموز / يوليو الفائت، معلومات نقلاً عن مصادر مطلعة أن نوعاً حاداً حصل داخل التيار الإسلامي التابع لهيئة تحرير الشام، حيث أقدم عدد من قادة هذا التيار، المقيمين في منطقة إدلب وبعضهم يشغل مناصب في مجلس الشورى في سرمدا وأريحا، على توجيه إنذار مباشر لمكتب أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب. حيث أبلغوا بأنهم سيصدرون توجيهات إلى أعضائهم المتواجدين في وزارات الدفاع والداخلية والأمن والاستخبارات للانسحاب الفوري من هذه المؤسسات.
وجاءت هذه الخطوة في سياق توتر متصاعد داخل الهيئة، إذ أكدت المصادر المطلعة أن قادة التيار الإسلامي ربطوا قرار الانسحاب المشروط بقطع العلاقات واللقاءات مع إسرائيل، إضافة إلى طرد الممثل الأمريكي من المنطقة. وأوضحوا أنهم لن يتراجعوا عن قرارهم ما لم يتم تنفيذ هذه المطالب.
وأضافت المصادر، أن قادة التيار الإسلامي داخل الهيئة حذروا من أن الخط الإسلامي العام للهيئة يواجه خطراً حقيقياً بسبب هذه العلاقات واللقاءات مع إسرائيل، وأن تأثيرها بدأ يظهر على برامج الهيئة، الأمر الذي دفع أعضاء التيار للمطالبة بالانسحاب من الوزارات الأمنية والعسكرية لضمان بقاء الخط الإسلامي داخل الهيئة.
وأشارت المصادر المطلعة إلى أن أبرز القادة المعارضين لأحمد الشرع وأنس خطاب في التيار الإسلامي داخل هيئة تحرير الشام هم:
إبراهيم الرفاعي، المقرب جداً من أحمد الشرع خلال عملية ردع العدوان.
الشيخ قاسم صالح السلجة.
الشيخ راشد المصري الصاور.
الشيخ محمد عثمان الجاروف.
الشيخ طعمة سليم الهمشري.
الشيخ أبو عبد الرحمن التركي – رجب ليغاز.
الشيخ أبو محمد الإدلبي – أحمد حاج درباس.



