صـ ـواريخ على المزة واستهـ ـداف غامـ ـض قرب “قصر الشعب” يثـ ـير أسئلة عن دوافـ ـعه ورسائله
احتمالات وجود صراعات داخلية بين مراكز القوى في دمشق!

تعيش العاصمة دمشق حـ ـالة من الارتـ ـباك والترقّـ ـب بعد الحـ ـادثة الأمـ ـنـ ـية غيـ ـر المسبوقة التي شهدتها مساء أمس، حين سقـ ـطت ثلاثة صـ ـواريخ في مناطق تُعد من بين الأكثر تحـ ـصـ ـيناً في المدينة. اثنان من هذه الصـ ـواريخ وقـ ـعا في حي المزة 86، أحد أكثر الأحياء حسـ ـاسية من الناحية الأمـ ـنـ ـية والسياسية، بينما سقـ ـط الثالث على طريق يؤدي إلى قصر الشعب، وسط تضـ ـارب الروايات حول الموقـ ـع الدقيق للسقـ ـوط والجـ ـهة التي تقـ ـف خلـ ـف القـ ـصف.
وبحسب مصادر محلية ودوائر إعلامية مقربة من سلطة دمشق، فقد عُثر على منصات إطلاق الصواريخ في محيط حي كفرسوسة، وهو من أكثر المناطق حصانة وانتشاراً للأجهزة الأمنية. ورغم هذا الانتشار الأمني، لم تصدر رواية رسمية واضحة حول كيفية وصول منصات الإطلاق إلى المنطقة، ولا عن الجهة المسؤولة.
وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أحد الصواريخ التي استهدفت حي المزة 86 أصاب مبنىً سكنياً بشكل مباشر، متسبباً بأضرار مادية واسعة، مع تسجيل إصابة سيدة كانت قرب موقع الانفجار.
أما فيما يتعلق بالصاروخ الذي سقط على طريق القصر، فما تزال المعلومات متضاربة حول مدى الأضرار، في ظل التكتم الرسمي وعدم صدور بيانات واضحة من السلطة.
ويقطن حي المزة 86 غالبية من أبناء الطائفة العلوية، حيث تعود ملكية الكثير من المنازل في المنطقة أساساً لأهالي دمشق، قبل أن تستولي عليها السلطة السابقة وتمنحها لعسكريين ينحدرون من الساحل السوري.
وقد شهد الحي خلال الأشهر الأخيرة توترات اجتماعية بسبب هذا الواقع السكاني والسياسي، فضلاً عن الاستهدافات الأمنية المتكررة التي طالت العلويين في الحي مؤخراً.
وفي تطور لافت، حصل المرصد السوري على معلومات تشير إلى أن السلطات السورية تعمل منذ فترة على الضغط لطرد العلويين من هذه الأبنية، خاصة تلك المُطلة مباشرة على طريق القصر.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات حادة حول ما إذا كان الاستهداف الصاروخي الأخير يندرج ضمن ضغوط لإخلاء الأبنية تمهيداً لإعادة هيكلتها أمنياً، أو أنه رسالة تهديد مرتبطة بأمن قصر الشعب نفسه.
هذا الحادث، الذي وقع في قلب منطقة أمنية يُفترض أنها محكمة الإغلاق والمراقبة، فتح الباب أمام موجة واسعة من الشكوك حول الاختراقات داخل العاصمة، واحتمالات وجود صراعات داخلية بين مراكز القوى.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لا تزال الجهات الرسمية تلتزم الصمت، ما يزيد من غموض الحادثة ويفتح الباب أمام المزيد من التكهنات حول طبيعة الرسائل التي تحملها الصواريخ الثلاثة وما إذا كانت مجرد حادثة منفصلة أم جزءاً من سياق أمني أوسع يُعاد رسمه في دمشق.



