رفع أسعار الإنترنت… الشـ ـرارة التي كشفت هـ ـشاشة وعود سلـ ـطة دمشق الجديدة
إصلاح لم يظهر منه حتى الآن إلا ارتفاع الأسعار واتساع الفجوة بين المواطن والسلطة

تحوّل قرار رفـ ـع أسعار باقات الإنترنت في سوريا من مجرد تعديل “تقني” إلى أكبر اختبار تواجـ ـهه سلـ ـطة دمشق الجديدة منذ توليها السلـ ـطة قبل نحو عام، بعدما فـ ـجّر مـ ـوجة غـ ـضب غيـ ـر مسبوقة في الشارع السوري، وأعاد إلى الواجـ ـهة أسئلة حول العدالة الاقتصادية وشفافية السلـ ـطة، بل وحتى قدرتها على ضبـ ـط نفـ ـوذ الشـ ـركات المحتـ ـكرة للقطاع.
ففي 14 تشرين الثاني الجاري، أعلنت شركتا سيريتل وإم.تي.إن رفع أسعار الباقات بنسب صادمة وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من 1100%، مع إلغاء الباقات اليومية الرخيصة التي كانت شرياناً أساسياً للطلاب والفئات الفقيرة. الخطوة جاءت دون أي تحسن ملموس في خدمة الإنترنت، ودون كشف هيكليات الشركات بعد التغييرات التي رافقت سقوط النظام السابق، ما أجّج الشكوك حول خلفيات القرار.
ورغم تبرير الشركات بأن الرفع سببه تكاليف التشغيل وسعر الصرف، إلا أن السوريين رأوا فيه استغلالاً صارخاً للاحتكار، خاصة أن متوسط الراتب الحكومي لا يتجاوز 300 ألف ليرة، بينما تصل تكلفة باقة مقبولة إلى نحو 120 ألف ليرة شهرياً—أي ثلث الراتب تقريباً.
وعلى وسائل التواصل، انفجر الغضب عبر وسوم مثل #قاطعوا_شركات_الاتصالات_في_سوريا، وسط مقارنات محبِطة مع دول المنطقة والعالم.
إحدى الصفحات سخرت قائلة: “كيف تكون سوريا أغلى من فرنسا بثلاثة أضعاف مع أسوأ جودة شبكة؟”، بينما تساءل آخرون عن جدوى وجود شركتين “مختلفتين” بأسعار وخدمة متطابقتين تماماً.
ورغم محاولة وزير الاتصالات عبد السلام هيكل امتصاص الغضب عبر الاعتراف بوجود “سخط شعبي واسع” ووعده بطرح “توضيحات شاملة”، إلا أن تصريحه زاد الريبة حول سبب رفع الأسعار قبل تنفيذ أي من مشاريع التطوير الموعودة.
أما بيان الوزارة فقد جاء باهتاً—وفق ردود المواطنين—إذ اكتفى بالقول إنه “يدرس ملاحظات المشتركين”، دون أي خطوة عملية، ما اعتُبر دليلاً على غياب الإرادة في كبح نفوذ الشركات أو النظر إلى القرارات من منظور معيشة المواطن.
وتشير أوساط اقتصادية إلى أن سلطة دمشق تواجه أول امتحان حقيقي أمام شارع متأزم، وأن استمرار تجاهل الاحتجاج الرقمي قد يدفع الغضب إلى الأرض، في ظل وضع معيشي متفجر أصلاً. فشبكات التواصل لم تعد متنفساً، بل منصة لقياس شرعية السلطة الجديدة ومدى جديتها في “الإصلاح”—إصلاح لم يظهر منه حتى الآن إلا ارتفاع الأسعار واتساع الفجوة بين المواطن والسلطة.



