خـ ـلافات حـ ـادة داخل أعلى مؤسسة في هـ ـيئـ ـة تحـ ـرير الشام… هل نشهد نشوء تكتلات مناهـ ـضة للشرع

بعد ظهور بوادر خلافات حادة في جسم وزارة دفاع الحكومة السورية، خاصة بين هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى مقربة وموالية لتركيا، تتصاعد الآن بوادر خلافات أعمق وأكبر داخل هيئة تحرير الشام نفسها، وبشكل خاص بين أحمد الشرع والمقربين منه من جهة وأعضاء متشددين من مجلس الشورى من جهة أخرى، الأمر الذي يعتبره محللون خلافاً خطيراً غير مسبوق داخل جسم الهيئة.

ما هو مجلس الشورى؟
تأسس “مجلس الشورى” لهيئة تحرير الشام عام 2017 بالتزامن مع الإعلان عن تشكيل “هيئة تحرير الشام”، لتكون هيئة عليا ذات طابع شرعي واستشاري تُضفي غطاءً شرعياً على قرارات القيادة التنفيذية للهيئة. ويضم المجلس قيادات متشددة من هيئة تحرير الشام، وكذلك قيادات مقربة أو منضمة سابقاً إلى تنظيم داعش.

جوهر الخلاف بين الهيئة والشورى
ويتمحور الخلاف بين قيادات هيئة تحرير الشام وخاصة الدائرة المقربة من أحمد الشرع حول جملة مواضيع، أهمها أن مجلس الشورى يرفض بشكل قاطع التوجه الجديد للشرع والمتعلق بالتقارب من التحالف الدولي لمكافحة داعش.
فمن المعلوم أن إدارة الشرع تسعى منذ صعودها إلى السلطة بعد سقوط النظام السابق، إلى كسب الشرعية الدولية، ليمنح إدارته فرصة للخروج من العزلة الدولية، خاصة أن هيئة تحرير الشام، ورئيسها (الجولاني) والعديد من الأوساط والقيادات المقربة منه مدرجة أصلاً على قوائم الإرهاب الدولية. كما عقوبات اقتصادية دولية سابقة لا زالت سارية المفعول بانتظار أن يكسب الشرع ثقة المجتمع الدولي وخاصة أمريكا وأوروبا.
ولتحقيق هذا المسعى أبدى الشرع خلال فترة حكمه القصيرة المزيد من المرونة حيال علاقات بلاده بالغرب، والموقف من إسرائيل، وكذلك ما ورد مؤخراً حول موافقة الشرع على انضمام بلاده إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش. إلا أن هذه المساعي تصطدم بالالتزام العقائدي والإيديولوجي لقيادات مجلس الشورى.
فأعضاء المجلس، وخاصة الشخصيات ذات الخلفية الشرعية أو العقائدية، يرون أن هذا التحرك يمس هوية الهيئة ويقوّض الأساس الذي قامت عليه. خاصة إذا علمنا أن غالبية قيادات هيئة تحرير الشام هم أنفسهم كانوا قيادات في تنظيم داعش.

قيادات سابقة في داعش داخل الهيئة تخشى على مصيرها
الأمر الذي يزيد من احتمالات تصاعد الخلاف هو الضغط الأمريكي على الشرع لإشراك بلاده في التحالف الدولي ضد داعش، والمرونة التي أبداه الشرع وإدارته في هذا الصدد. فمن المعلوم أن العديد من قادة هيئة تحرير الشام من ذوي الخلفية السابقة في داعش، وهم موجودن داخل الجسم الأمني والعسكري للهيئة، ممن يجعلهم أكثر حساسية وخشية تجاه التحالف الدولي. هؤلاء يرون أن الانخراط في أي تعاون، ولو غير مباشر، مع التحالف يشكل تهديدًا مباشرًا لهم. ولذلك يزداد احتمال اعتراضهم، ما يعمّق الشرخ داخل البنية القيادية.

“الجولاني يتجاوز التفويض الشرعي والتنظيمي”
وترى الشخصيات المتشددة في مجلس الشورى أن أحمد الشرع يتجاوز التفويض الشرعي والتنظيمي الممنوح له من قبل المجلس، وهو ما أدى إلى المزيد من التوتر، والذي يُنظر إليه كعلامة على تراجع الانضباط الداخلي في الهيئة، وهو أمر غير معتاد في بنية شديدة المركزية.

تزايد احتمالات الصدام داخل الهيئة
مراقبون ومحللون يرون أن هذا الخلاف قد يشكل مدخلاً نحو بروز ونشوء معسكرات داخلية متعارضة داخل الهيئة بين مناهض للشرع وموال له، كما يزيد من احتمالات الصدام الأمني أو التغييرات القيادية المفاجئة. مما قد يؤدي بالتالي إلى مخاطر محاولات الاغتيال أو التصفية بين الأجنحة، خصوصًا إذا تصاعدت الاتهامات بالخيانة أو التفريط.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى