تحت أنظار الحكومة السورية.. حلب الملاذ الجديد لد.ا.عـ ـش

في الوقت الذي تتحدث فيه أوساط دولية وإقليمية عن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش، وما ترافق ذلك من حديث عن تطمينات سورية للمجتمع الدولي بالعمل على إنهاء وجود الجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى في سوريا، فإن وقائع ميدانية تشير بشكل واضح إلى تحول بعض المدن والمناطق السورية إلى ملاذات آمنة لعناصر داعش، وبؤراً تتيح للتنظيم إعادة تنظيم صفوفه والاستحواذ على مناطق نفوذ تحت حماية الحكومة المؤقتة في سوريا.
حلب الملاذ الجديد لداعش في سوريا
ورغم تكرار ظهور عناصر تنظيم داعش برفقة وحدات عسكرية وأمنية تتبع لوزارة الدفاع في العديد الأحداث وفي العديد من المناطق السورية، إلا أن ظهور وانتشار عناصر التنظيم مؤخراً بشكل كبير ومنظم في مدينة حلب أثار الكثير من الشكوك والمخاوف لدى الأهالي وحتى لدى العناصر الأمنية على حد سواء.
حي الشعار منطقة نفوذ داعش في حلب
مصادر محلية وشهادات أكدت أن عناصر تنظيم داعش يتحركون في مدينة حلب بحرية تامة بزيهم الرسمي، وخاصة في حي الشعار بمدينة حلب حيث استولى التنظيم على مبان حكومية وحولها إلى مراكز دائمة لعناصرها.
أوامر رسمية بعدم التعرض لعناصر داعش
وفي شهادة حيّة نقلت مصادر عن أحد عناصر الأمن العام التابعة لهيئة تحرير الشام في حلب إنهم تلقوا أوامر وتوجيهات رسمية من السلطات الأمنية بعدم التعرض لعناصر داعش أو الاقتراب منهم في حي الشعار في حلب وعدم التدخل في شؤونهم، الأمر الذي أثار مخاوف أهالي الحي والعناصر الأمنية على حد سواء.
يتحكمون بحياة الأهالي
ولا يتوقف الأمر على تواجد أو انتشار عناصر داعش في حي الشعار، بل تعدى ذلك إلى أن العناصر باتوا يفرضون سلطتهم ونفوذهم على أهالي الحي ويتحكمون بطريقة حياتهم، حيث تم فرض ارتداء الحجاب على النساء، بالإضافة إلى منع بيع السجائر في المحلات التجارية، ويتصرفون وكأنهم السلطات الآمرة والناهية في حلب.
أبو نظير التونسي… مسؤول داعش في الشعار
وتشير معلومات مؤكدة إلى أن شخصاً يُدعى “أبو نظير التونسي” هو المسؤول عن عناصر داعش في منطقة الشعار، وقد استولى على مبنى من ثلاثة طوابق كان سابقاً مركزاً صحياً، وحوّله إلى مقرّ لعناصر داعش. ويقع المركز غرب دوار الحلوانية بالقرب من منطقة الشعار. يوجد أكثر من 20 عنصراً من داعش في المركز، وهم يبقون فيه دائماً، بينما يتمركز آخرون في نقاط مختلفة في الشعار.
حلب حاضنة لتجنيد العناصر
المصادر المحلية أكدت أن معظم عناصر داعش من أهالي حلب ممن انضموا حديثاً إلى التنظيم، مما يشير بشكل واضح إلى أن التنظيم يعمل على تجنيد عناصر جديدة من الشباب إلى صفوفه، خاصة أن وجود داعش لاقى قبولاً من العديد من عناصر القوى الأمنية والعسكرية في المدينة.
ووفق المعلومات فقد تم مؤخراً إسناد مسجد الحلوانية القريب من منطقة الشعار إلى الشيخ فيصل، المرتبط بأبو نظير التونسي. ووفقاً لأحد العناصر في “الأمن العام”، فإن انتشار داعش في الشعار قد لاقى قبولاً من عدد من عناصر القوى الأمنية والعسكرية في المدينة، الأمر الذي يفسر انضمام عناصر جديدة إلى صفوفه.
تحت أنظار الحكومة
الأمر الذي يثير استغراب ومخاوف الأهالي والمراقبين هو أن تحرك عناصر تنظيم داعش وانتشارهم في أحياء حلب يتم بعلم وموافقة وحتى بحماية من الحكومة الانتقالية. حيث يؤكد أهال أن التنظيم ينشر حواجز خلال فترات المساء في عدد من أحياء حلب، كما توسّع انتشاره في حي مساكن هنانو دون أي اعتراض من قوى الأمن التابعة للحكومة.
تحركات مشبوهة تثير الشكوك حول موقف الحكومة من داعش
وبالنظر إلى التصريحات الرسمية للحكومة السورية حول موقفها من تنظيم داعش، وموافقتها على الانضمام إلى الجهود الدولية لمكافحته، فإن ما يحدث على أرض الواقع يثير الكثير من الشكوك حول النية الحقيقة للحكومة.
هذه الشكوك تعززها وقائع ميدانية كثيرة منها إعلان القبض على متزعم تنظيم داعش عبد الإله الجميلي مرتين خلال عدة أشهر.
حيث أعلنت السلطات السورية القبض على الجميلي على خلفية تجفير كنيسة مار إلياس في حي دويلعة بدمشق أثناء قدّاس ديني في 22 حزيران. ومن ثم الإعلان مرة أخرى عن اعتقاله في 8 تشرين الثاني.
تكرار الإعلان عن اعتقال الجميلي دفعت منظمات حقوقية للتساؤل حول مصداقية موقف الحكومة من تنظيم داعش.
على خطا تركيا والنظام السوري السابق محاربة في العلن ودعم في السر
ظهور وانتشار تنظيم داعش في العلن في العديد من المناطق السورية، يشبه إلى حد كبير موقف السلطات التركية التي كانت تدعي علناً محاربتها لداعش، فيما تحولت تركيا عملياً إلى ملاذ ونقطة عبور مفتوحة أمام عنصر التنظيم للعبور إلى سوريا والعراق، يضاف إلى ذلك الدعم المالي واللوجستي الذي حظي به التنظيم من تركيا بحسب العديد من التقارير الإعلامية.
الأمر نفسه اتبعه النظام السوري السابق في تعامله مع عناصر تنظيم داعش، من خلال شن حملات اعتقال وهمية ضد عناصر التنظيم في محاولة لتحسين صورته أمام الرأي العام.



