سلـ ـطة دمشق تفـ ـرض رسوماً جمركية عالية في دير الزور.. ترهـ ـق التجار وسائقي الشحن
تجاهل رسمي ومخاوف من تفاقم الأزمة

تشهد محافظة دير الزور تفـ ـاقماً ملحوظاً في معـ ـاناة سائقي الشحن والتجّار، نتيجة فـ ـرض رسوم جمركية مرتفعة ومبـ ـالغ مـ ـالية كبيرة على البضائع الداخلة والخارجة ضمن مناطق سيـ ـطرة سلـ ـطة دمشق. هذا التصـ ـعيد الجمركي أدى إلى تعـ ـطّل واسع في حركة الشحن، وتسـ ـبب بارتفاع كبير في أسعار السلع داخل الأسواق، دون أن تثمر مناشدات العاملين في هذا القطاع عن أي استجابة من الجهات الرسمية حتى الآن.
أعباء مالية تثقل كاهل السائقين والتجار
ويقول عدد من السائقين والتجّار إن الرسوم المفروضة تجاوزت قدرتهم التشغيلية اليومية، وأثرت بشكل مباشر على تكلفة النقل، لينعكس ذلك في النهاية على أسعار المواد الأساسية التي يتحملها المواطن في ظل ظروف معيشية قاسية تعيشها المنطقة.
كما يشير البعض إلى أن فرض الرسوم يتم أحياناً بشكل تعسفي، في ظل غياب الرقابة على الجهات المسؤولة عن تنفيذ هذه الإجراءات، ما يفتح المجال—بحسب تعبيرهم—أمام مجموعات نافذة داخل أجهزة السلطة لاستغلال مواقعها وتحقيق مصالح شخصية على حساب التجّار والمواطنين.
شهادات من الميدان: “عم نرجع بخسارة”
أحد سائقي الشحن تحدث عن حجم الأعباء المفروضة قائلاً: “صرنا ندفع على كل حمولة رسوم ما كانت موجودة قبل. المبالغ كبيرة وما عم نقدر نغطيها من الشغل، ومرات منرجع بخسارة. في جهات عم تفرض قرارات على كيفها، وما حدا عم يحاسبها”.
السائقون يؤكدون أن الرسوم المفروضة على نقاط العبور والمراكز الجمركية تضعف الجدوى الاقتصادية للعمل التجاري، وتدفع البعض للتفكير في ترك المهنة بسبب تراكم الخسائر.
ارتفاع الأسعار… والمواطن هو المتضرر الأكبر
من جانبه، أوضح أحد تجّار المواد الغذائية أن تأثيرات هذه الرسوم انعكست مباشرة على الأسعار في الأسواق، قائلاً: “تكلفة النقل ارتفعت بسبب الجمارك الجديدة، وهذا انعكس على أسعار البضاعة. الزبائن عم تلومنا، بس المشكلة من الرسوم اللي تنفرض قبل دخول الشاحنات”. واضح إنه “في ناس نافذين عم يتحكموا بالقرار لمصالحهم”.
ويؤكد التاجر أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بزيادة تكاليف الشراء من المصدر، بل يرتبط أساساً بالرسوم الجمركية التي تُفرض على الشاحنات قبل دخول المدينة.
تجاهل رسمي ومخاوف من تفاقم الأزمة
ورغم كثرة الشكاوى التي رفعها السائقون والتجار، لا تزال السلطة تتجاهل هذه المطالب دون اتخاذ خطوات لتخفيف العبء المالي عن حركة التجارة أو إعادة تقييم آليات فرض هذه الرسوم.
ويشير تجّار إلى أن استمرار هذا الوضع يزيد الاحتقان الشعبي، وسط اتهامات متزايدة لجهات نافذة داخل مؤسسات السلطة باستغلال مواقعها لفرض قرارات مالية أثقلت كاهل المواطنين والتجّار على حد سواء.
تجارة مهددة بالتراجع وأهالي بانتظار الحل
وفي ظل استمرار التعقيدات الجمركية وغياب الحلول، تبقى حركة التجارة في دير الزور مهددة بمزيد من التراجع، بينما يترقب الأهالي تدخلاً فعّالاً يعيد التوازن إلى الأسواق، ويضع حداً للممارسات التي تفاقم الضغوط الاقتصادية على أصحاب الدخل المحدود، وتُقوّض فرص استقرار الأسعار في المحافظة.



