تصـ ـعيد خطـ ـير.. أوكرانيا تدرّب فـ ـصائل سوريّة مقرّبة من تركيا على المسـ ـيّرات.. هل القـ ـواعد الروسية في خـ ـطر؟

ذكرت مصادر مطلعة معلومات خطيرة حول صفقة تدريب عسكرية بين أوكرانيا والحكومة المؤقتة، تتضمن تدريب فصائل سوريّة مقرّبة من تركيا على استخدام مسيّرات أوكرانية. الأمر الذي يعيد إلى الأذهان الخلافات التركية الروسية في سوريا، وما إذا كان الهدف من هذه التدريبات هي روسيا نفسها.
اتفاق عسكري.. شراء مسيّرات أوكرانية
وذكرت المصادر أن الحكومة المؤقتة في سوريا عقدت صفقة عسكرية مع أوكرانيا تتضمن شراء منظومة طائرات بدون طيار أوكرانية، وبشكل خاص المسيّرات الانتحارية من نوع “دراغون” المعروفة باسم (التنين) و”مافيك” الأوكرانية، بمدى 50 كيلومترًا. صُممت هذه الطائرات لاستهداف الأسلحة الثقيلة والمواقع والأنفاق.
طائرة دراغون “التنين”
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، تطورت استراتيجية كييف القتالية لتشمل الطائرات المسيّرة بشكل كبير، إذ أصبح الأوكرانيون يعتمدون على المسيّرات للاستطلاع، والدفاع الجوي، والضربات بعيدة المدى، وغيرها، بحسب مجلة The National Interest.
تُستخدم مسيّرة “دراغون” في ضربات الخطوط الأمامية. وبفضل قدرتها على إطلاق شحنة حرارية حارقة من مادة الثرميت، أثبتت فعاليتها في تدمير المركبات الخفيفة والمخابئ والمنشآت المموّهة.
وسُمّيت “التنين” نظراً لقدرتها على إشعال النيران، وتعمل غالباً بوضع الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV)، ما يسمح لها بإيصال حمولتها بدقّة عالية.
طائرة مافيك Mavic
في بداية الحرب، اعتمدت أوكرانيا على طائرة DJI Mavic المتوفرة تجارياً، والتي غالباً ما كانت مُجهزة لإسقاط القنابل اليدوية، محققة نتائج مُرضية بالنسبة لكييف.
وعندما بدأت الصين في تقييد تصدير Mavic إلى كييف، تدخلت الصناعة المحلية الأوكرانية، إذ أنتجت طائرات مماثلة في الحجم والقدرات لطائرة DJI Mavic 3، مع تحسينات في قدرتها على البقاء في ساحة المعركة ومقاومة الحرب الإلكترونية.
الطائرات المحلية المُجهزة بكاميرا بصرية بتكبير 30x ومدى طيران يصل إلى 40 كيلومتراً، تُستخدم لأغراض الاستطلاع وتحديد مواقع المدفعية.
كما تتميز هذه المسيّرات بحجمها الصغير وانخفاض تكلفتها، وتنتشر بكثافة على خطوط المواجهة.
دورة تدريبية في مطار كويرس.. بإشراف ضباط أوكرانيين
وبحسب المصادر من المقرر أن تبدأ قريباً دورة تدريبية في مطار كويرس العسكري في محافظة حماة، حيث من المقرر أن يُشرف ضباط أوكرانيين على تدريب العناصر على آليات تشغيل المسيّرات، وكذلك على التسلل والهجوم.
معلومات مثيرة… أعضاء الدورة التدريبية من فصيل مقرب من تركيا
وبحسب المعلومات فإن العناصر المقترحون لتلقي التدريب على تشغيل المسيّرات الأوكرانية هم عناصر الفرقة 62 من الجيش السوري الجديد، لكن المثير أن هذه الفرقة هي نفسها فصيل العمشات، الذي يقوده المدعو محمد جاسم أبو عمشة. وهو فصيل مقرب من تركيا وسبق لعناصره أن تلقوا تدريبات عسكرية على يد الجيش التركي.
شكوك حول الأهداف الحقيقية للاتفاق
مراقبون ومطلعون يرون أن إقدام أوكرانيا على تدريب فصيل مقرب من تركيا وسبق أن تلقى دورات تدريبية على يد الجيش التركي أمر مثير للشكوك. خاصةً إنه معروف أن أوكرانيا سبق أن شاركت في تدريب مجموعات عسكرية لهيئة تحرير الشام على الطائرات المسيّرة، وشكلوا منهم قوة تُسمى “شاهين”، إلا أنها المرة الأولى التي تشارك في تدريب قوات موالية لتركيا.
هل القواعد الروسية هي الهدف
من المعروف لدى المراقبين أن حرباً غير معلنة وصراع نفوذ خفي يدور بين روسيا وتركيا في سوريا، وقد تصاعد الخلاف مؤخراً بعد زيارة الشرع إلى روسيا، وتنامي النفوذ الروسي مجدداً، الأمر الذي يهدد بشكل أساسي النفوذ التركي في سوريا.
وكشفت التطورات الأخيرة عن تصدعات عميقة في خارطة التحالفات، حيث برزت خلافات حادة بين السلطة السورية والاستخبارات التركية، إثر تقارب مفاجئ بين سوريا وموسكو.
وجاء انزعاج أنقرة نتيجة تعهد سوريا بتجديد اتفاقيات روسية قديمة وقعتها مع نظام بشار الأسد قبل سقوطه، وتمنع تركيا من السيطرة على مفاصل اقتصادية استراتيجية سورية، من الفوسفات إلى الموانئ.
وتزامنت هذه الأزمة مع اجتماع سري بين فريقين أمريكي وتركي، شهد اتهامات أمريكية لأنقرة بخرق اتفاق إخراج القوات الروسية، والتحذير من أن تثبيت الوجود الروسي في الجنوب السوري يعني توطين حماس في المنطقة.
هذه المعطيات تشير شكوكاً وتساؤلات حول النية الحقيقية من دفع تركيا بفصائل مقربة منها إلى تلقي تدريبات عسكرية على طائرات مسيّرة هجومية على يد الجيش الأوكراني. وتتجه الشكوك نحو نية تركيا ربماً استخدام المسيّرات لاستهدف قواعد ومصالح روسية في سوريا بهدف تقويض نفوذها.
حتى قبل سقوط النظام.. تعاون تركي أوكراني مع هيئة تحرير الشام ضد روسيا
وكانت مصادر مقربة من هيئة تحرير الشام، أفادت قبل نحو عامين، أي قبل سقوط نظام بشار الأسد، أن ضابطان أوكرانيان، وصلا عبر تركيا إلى مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام وتركيا في منطقة خفض التصعيد بسوريا.
وبحسب المصادر، فأن الضابطان اللذان دخلا الأراضي السورية، يدعوان “رومان دورين وإيغورتا تيشكوك”.
وأشارت المصادر أن الضابطان يرافقهما عنصران من كتيبة كابول المنضوية ضمن صفوف الحزب الإسلامي التركستاني واسمهما “ديو ميواي وأنلاي فاي خان”.
ولفتت المصادر وقتها أن الهدف من دخول الضابطين الأوكرانيين إلى سوريا، هو إدارة العمليات العسكرية ضد قوات الحكومة السورية والقوات الروسية المتواجدة في المنطقة.
وأشارت المصادر في تلك الفترة إلى أن هدف أوكرانيا من إرسال هؤلاء الضباط إلى سوريا هو توجيه ضربة للقوات الروسية التي تشن عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا منذ 24 شباط العام الفائت.
فيما ساعدت تركيا في دخول الضابطين إلى مناطق هيئة تحرير الشام وترتيب الحماية لهما بالقرب من قواعدها، وذلك من أجل توجيه رسالة إلى روسيا بضرورة الحفاظ على مصالحها في سوريا مقابل عدم استهدافها.



