مؤشرات هجـ ـوم منسق بين د..ا..عـ ـش وسلـ ـطة دمشق.. السـ ـجـ ـون من بين الأهداف!

تشير المعطيات المتوافرة من مصادر أمـ ـنـ ـية إلى وجود تحـ ـضـ ـيرات واسعة ومنسقة تستهـ ـدف سجـ ـون تـ ـنظـ ـيـ ـم د..ا..عـ ـش في مناطق شمال وشرق سوريا، وتتسم هذه التحضيرات بتـ ـهـ ـديـ ـد مزدوج: هجـ ـوم متزامن على معتـ ـقـ ـلات التـ ـنظـ ـيـ ـم بهـ ـدف تهـ ـريب عنـ ـاصـ ـره، وتحـ ـركـ ـات متزامنة من قبل قـ ـوى مرتـ ـبـ ـطة بسلـ ـطة دمشق لاستغـ ـلال الفـ ـوضى المتـ ـوقـ ـعة والتقدّم نحو أطراف مدنية واستراتيجية مثل الحسكة والرقة والطبقة.

وبحسب المعلومات، فإن العمليات المخططة ستنفذ في توقيت واحد على جميع سجون داعش، وأن الهدف الأساس هو إخراج عناصر التنظيم من مراكز الاحتجاز لإعادة تعبئة قدراته القتالية داخل المنطقة.

وتأتي هذه المؤشرات مترافقة مع تجهيزات لعمليات في البادية السورية، حيث تُشير مصادر مطلعة إلى أن التحركات الميدانية على خط الجبهة تتركز في محيط قرية الغانم العلي الواقعة شرق مدينة الرقة، ما يمنح الخطة بعداً جغرافياً؛ إذ تستغل السهول والطرق الوعرة في البادية كمسارات تحرّك وإسناد.

ولا تقتصر الاستعدادات على جانب التوغّل المباشر، بل تتضمن أيضاً وضع خطط تكتيكية لبدء اشتباكات على خطوط قتال معيّنة كعمل تمهيدي يهدف إلى جذب الانتباه وفتح محاور هجومية على خطوط أخرى، مع تأمين خطوط دعم ومواضع تسليح في نقاط محورية مثل مفرق الرصافة وجبل البشري ومحطة النفط.

وهذا لم يعرف توقيت بدء الهجوم، ما يجعل حالة الترقب الأمنية مستمرة ويزيد من احتمال تنفيذ هجوم مباغت في أي لحظة.

بُعد مخابراتي لهذا المشهد يظهر في معلومات أفادت بها المصادر، حيث أن جهاز المخابرات التركي (MIT) حرّك عملاءً لجمع معلومات حول سجون داعش في شمال وشرق سوريا، وهو ما يكشف عن ضلوع تركي في المخطط، فالنشاط الاستخباراتي التركي يؤكد أن تركيا تريد استغلال الهجمات عسكرياً وسياسياً لتوسيع مناطق سيطرتها في سوريا.

وفي السياق نفسه، لا يمكن تجاهل تنامي الأدلة التي تفيد بأن داعش يسعى دائماً لإحياء نفسه عبر محاولات تهريب عناصره من مراكز الاحتجاز أو عبر توجيه هجمات مباغتة في مناطق مثل الرقة ودير الزور، وهو سلوك تاريخي للتنظيم استُخدم سابقاً لإعادة بناء قدراته بعد تعرضه للخسارة الجغرافية.

وخلال العام الجاري، نفذ داعش أكثر من 200 هجوماً غالبيتها تركزت في دير الزور والرقة الجزء الواقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، رغم أن قوات سلطة دمشق الجديدة تفصل بين مناطق تواجد داعش في البادية السورية ومناطق الإدارة الذاتية، وهو ما يزيد من التأكيد على قيام قوات سلطة دمشق بتسهيل تحركات خلايا داعش وإيصال الأسلحة لها في شمال وشرق سوريا.

وتتقاطع هذه المعطيات مع خبرات وتاريخ تعامل التنظيم مع مراكز الاحتجاز: لقد أثبت داعش عبر سنوات القتال قابليته لاستغلال ثغرات السجون ومحيطها لتنفيذ عمليات تهريب جماعية أو دعم هجمات تهدف لخلق فوضى تمكنه من التمدّد أو استعادة قادة شبكاته.

فمن الأمثلة السابقة على ذلك، الهجوم الكبير على سجن الصناعة في الحسكة مطلع عام 2022 وما تلاه من تداعيات إنسانية وعسكرية، وهو ما يظهر أن هجمات السجون أثبتت فاعليتها التكتيكية في إعادة إنتاج عناصر قيادية وتنظيمية للتنظيم عندما تسنح الفرصة.

ومن منظور رقمي وسياسي أوسع، تقارير من مراكز أبحاث ومنظمات أممية وحكومية تحذّر منذ سنوات من أن السجون ومخيمات الاحتجاز في شمال وشرق سوريا تشكلان “مصنع قنابل” يجب التعامل معه عبر خطط طويلة المدى لإدارة المحتجزين وإعادة التأهيل وإجراءات السلامة، إذ تُشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أعداد كبيرة من المعتقلين والمحتجزين المرتبطين بتنظيمات متطرفة وأن إدارة أعداد كبيرة من هؤلاء في بيئة هشّة قد يخلق مخاطر أمنية متجددة.

وهذه التقديرات تدعم الفكرة القائلة إن أي اختراق أمني للسجون يمكن أن يكون له تداعيات إقليمية وستتجاوز مجرد هروب سجناء إلى مشكلات أمنية وإنسانية وسياسية أوسع.

ولفهم مدى خطورة داعش اليوم عموماً، ينبغي النظر إلى خصائصه الأساسية المكتسبة عبر عقد من القتال: التنظيم يمتلك قدرة على التحول بين شكل “تسلّحي تقليدي” إلى خلّايا نائمة، تعتمد على استغلال الهشاشة المجتمعية والطائفية والاقتصادية لإعادة بناء شبكاته؛ كما أنه يملك خبرة طويلة في التخطيط لانتهاكات لحقوق الإنسان واستخدام العنف الرمزي لبث الذعر، واستهداف البنى التحتية الحيوية والمناطق المدنية لزيادة الضغط السياسي.

كما أن وجود أعداد كبيرة من العناصر المحتجزين والذين يزيد عددهم عن 10 آلاف معتقل ووجود الآلاف من أفراد عائلاتهم في المخيمات وخصوصاً مخيم الهول، يمنح التنظيم موارد بشرية ولوجستية وإمكانات لإعادة استخدام شبكات اتصالات قديمة بعد تهريبهم.

وتؤكد تقارير التحليل الاستراتيجي أن داعش لا يزال يشكل تهديداً قادراً على تنفيذ ضربات تشغيليّة وعمليات تفجيرية واستهداف رموز أمنية ومدنية عندما يجد فرصته، وانتهى دوره كدولة إقليمية لا يعني انقراض قدرته على الإرهاب.

ويشكل هذا المخطط خطراً على المنطقة والإقليم بأكمله، فخروج الآلاف من عناصر داعش وبينهم قيادات كبيرة سيؤدي إلى خلق موجات عنف جديدة يصعب احتواؤها في بيئة سورية مُجزّأة سياسياً وعسكرياً. وبناءً على ذلك، تبدو الحاجة ماسة إلى رصد استخباراتي مكثف وتنسيق أمني بين جهات الإدارة الذاتية والشركاء الإقليميين والدوليين المعنيين لمنع تحول السيناريو إلى أزمة مفتوحة.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى