بعد عام من سقـ ـوط النـ ـظام في سوريا: فراغ دستوري فلـ ـتان أمنـ ـي وانهـ ـيار اقتصادي

بعد مرور عام على سقوط النظام البعثي في سوريا لا زال السوريين يتطلعون إلى المزيد من الحريات والاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي، حيث لا زالت البلاد تواجه تحولات معقدة وتحديات جسيمة تعيق الانتقال السياسي وتحقيق العدالة الانتقالية نحو الاستقرار والحكم التشاركي. في الحالة السورية الراهنة تظهر فجوات وشروخ عميقة في المشهد السياسي والأمني والاجتماعي الذي تشكل خلال عام من الفترة الانتقالية.

أزمة حكم وفراغ دستوري وقانوني

بعد سقوط النظام، تطلع السوريون إلى نظام دستوري جديد قائم على التشاركية والانفتاح الديمقراطية إلا أن البلاد على تزال تعيش حالة من الفراغ الدستوري والقانوني الناتج عن غياب إطار حكم وإدرة توافقي. فبدلاً من العمل على بناء توافق وطني حقيقي يضمن مشاركة جميع المكونات السورية في صياغة مستقبل البلاد، لجأت السلطات الجديدة إلى توجه أحادي في صنع القرار، ومحاولة فرض السيطرة بالقوة. فمنذ بداية انعقاد ما يسمى بالمؤتمر الوطني السوري، وما تلاه من إعلان دستوري منحاز ومنغلق، وفيما بعد إصدار قانون انتخابات شديد المركزية وإجراء انتخابات ناقصة، كل هذه الإجراءات أدت إلى تراجع الحياة السياسية وتهميش آليات التمثيل الشعبي الفعلي، وتراجع ثقة السوريين بالسلطات الحالية.

انتهاكات جسيمة وانهيار أمني

نظراً لغياب مؤسسة عسكرية وأمنية جامعة، وغياب عدالة انتقالية، شهدت العديد من المناطق السورية تدهوراً ملحوظاً في الوضع الأمني، حيث خلف الفراغ الأمني بيئة خصبة لتصاعد الانتهاكات وانعدام حكم القانون.
وشهدت سوريا انتهاكات فظيعة بدأت منذ شهر آذار من العام الفائت حيث تعرض العلويين لانتهاكات فظيعة ومجازر على يد قوات أمنية تتبع الحكومة، خاصة مع غياب سلطة مركزية قادرة على فرض النظام وحماية المدنيين، إضافة إلى انتهاكات طالت المسيحيين في العديد من المدن السورية وصولاً إلى مجازر فظيعة أيضاً ارتكبت في الجنوب السوري وخاصة ضد الدروز في السويداء، مما أدى إلى استمرار معاناة السوريين من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان.

تراجع المستوى المعيشي

كما شهدت الأشهر الفائتة من العام الأول لسقوط النظام تفاقم متواصل للأزمة المعيشية تمثل بارتفاع متواصل للأسعار وانهيار للقوة الشرائية وتردي الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وصحة. وترافقت الأزمة مع إقدام السلطات الجديدة بفصل الآلاف من الموظفين والعمال من وظائفهم لأسباب وخلفيات طائفية، مما حرم الآلاف من مصادر رزقهم.
كما غياب الاستقرار الأمني أثر على حرية الاستثمار ولم تؤمن بيئة خصبة للاستثمارات الأجنبية.
هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة أثارت موجة انتقادات واسعة من السوريين الذين يعبرون عن خيبة أملهم من عدم تحسن ظروف عيشهم رغم التغيير السياسي.

آمال معلقة

وفيما يتطلع السوريين إلى المزيد من الاستقرار وتحقيق عدالة انتقالية تنتقل بسوريا إلى مرحلة جديدة بعد سنوات من الحرب، يرى السوريون أن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً حقيقياً لبناء نظام حكم تشاركي توافقي، وإعادة تأسيس العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، وإعادة بناء المؤسسات الدستورية والقانونية التي تحفظ حقوق جميع السوريين. كما تحتاج البلاد إلى خطة إنعاش اقتصادي طارئة ومعالجة جذرية للأزمة الإنسانية التي يعيشها السكان.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى