الوجود التركي في شمال سوريا.. مشروع هيـ ـمنة طويل الأمد

تشير العديد من المعطيات والإجراءات الميدانية، أن تركيا تعتبر وجودها في شمال سوريا مشروعاً سياسياً طويل الأمد. عبر فرض نموذج هيمنة أمنية وعسكرية واقتصادية وإدارية شاملة دون تدخل من الحكومة السورية المؤقتة.
تواصل الدولة التركية منذ سيطرتها العسكرية على مناطق واسعة في شمال سوريا، في إدلب وعفرين ورأس العين وتل أبيض والباب وغيرها من المناطق التي تسيطر عليها، فرض وترسيخ ترسخ واقع جديد يتجاوز السيطرة الأمنية والعسكرية المؤقتة نحو مخطط أوسع وأعمق من الهيمنة التركية.

سيطرة عسكرية وأمنية مباشرة

وتسيطر القوات التركية وجهاز المخابرات التركي بشكل مباشر على الميدان العسكري والأمني في المناطق التي تسيطر عليها، حيث تقوم إدارة المخابرات التركية بالإشراف على الشؤون الأمنية بشكل مباشر في هذه المناطق.
وعلى الأرض تقوم فصائل عسكرية غير نظامية بالسيطرة العسكرية على المنطقة، حيث يشرف الجيش التركي على تمويل وتدريب هذه الفصائل المسلحة ونشرها في مناطق الشمال السوري.
وكذلك الأمر بالنسبة للقوى الأمنية والشرطة، التي يتم تدريبها وفق النظام الأمني والعسكري والتركي.

سيطرة سياسية وإدارية

منذ سيطرة الدولة التركية عسكرياً على مناطق الشمال السوري، بدأت بفرض هيمنة سياسية وإدارية من خلال تشكيل هياكل حكم تتبع لها، على غرار الائتلاف الوطني السوري، والحكومة السورية المؤقتة، لتأسيس نظام حكم مواز لنظام الحكم في دمشق سواء خلال عهد النظام البعثي أو خلال فترة حكم الحكومة السورية المؤقتة.
كما عملت على تشكيل مجالس محلية وإدارات مناطقية تتبع مباشرة للسلطات التركية، حيث يتم تعيين المحافظين ومدراء المناطق ورؤساء المجالس المحلية وحتى مخاتير القرى بشكل مباشر من قبل الوالي التركي.

مناهج تعليمية وفق النموذج التركية

كما تواصل السلطات التركية فرض مناهج تعليمية موازية ومتوافقة مع مناهج التعليم التركية، بالإضافة إلى إدخال اللغة التركية كمادة أساسية في المناهج الدراسية، مع تدريس مواد أخرى باللغة التركية.
يضاف إلى ذلك تسمية العديد من المدارس بأسماء تركية ورفع العلم التركي فوق المدارس.

هيمنة اقتصادية

عمدت السلطات التركية إلى فرض التعامل بالليرة التركية في جميع المعاملات التجارية والاقتصادية في المناطق التي تسيطر عليها، كما يتم دفع رواتب القوات الأمنية والعسكرية والموظفين بالليرة التركية عبر شركات صرافة تركية منتشرة في المنطقة.
إضافة إلى تحويل تلك المناطق سوق واسعة لتصريف المنتجات التركية بدلاً من المنتجات المحلية السورية.
ولفرض المزيد من الهيمنة تم ربط شبكات الكهرباء والاتصالات بالبنى التحتية التركية وافتتاح فروع للبنوك والشركات التركية.

تغيير ديمغرافي ممنهج

وتنتهج السلطات التركية سياسات تغيير ديمغرافي ممنهجة في المناطق التي تسيطر عليها وبشكل خاص في مناطق عفرين ورأس العين وتل أبيض، من خلال استمرار تهجير مئات الآلاف من السكان الأصليين، وتوطين سكان من باقي المناطق السورية.
إضافة إلى منع تداول اللغة الكوردية وتغيير أسماء القرى والمعالم والأماكن العامة إلى اللغة التركية.
مجمل هذه العوامل والتدابير والإجراءات تشير بوضوح إلى أن تركيا لا تعتبر وجودها في شمال سوريا تدخلاً مؤقتاً، بل مشروعاً سياسياً طويل الأمد، يخدم مشروعها العثماني القائم على خارطة الميثاق المللي بحسب مراقبين.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى