تـ ـصاعد خـ ـطير في صـ ـراع النفوذ التركي الروسي في سوريا.. “اغتـ ـيال العودة” على جدول الأعمال التركية

يتخذ صراع النفوذ التركي الروسي في سوريا منحاً خطيراً قد يتجه إلى تنفيذ اغتيالات تستهدف قادة عسكريين مقربين من روسيا في الجنوب السوري.
مع تغير موازين القوى في سوريا بعد سقوط النظام البعثي، باتت الأنظار تتجه إلى صراع نفوذ جديد بين روسيا وتركيا وخاصة في الجنوب السوري حيث تغيرت الموازين بشكل كبير لصالح إسرائيل.

صعود قيادات مقربة من روسيا يثير قلق تركيا

في جنوب سوريا، وتحديداً في منطقتي درعا والقنيطرة، أثار صعود أحمد العودة، المدعوم من روسيا والذي يتمتع بنفوذ كبير على سكان المنطقة، قلق الدولة التركية. الأمر الذي دفع تركيا إلى اتخاذ منحى جديد في التعامل مع هذا النفود.

أحمد عودة رجل روسيا في الجنوب

ولد العودة في بصرى الشام بمحافظة درعا، ودرس الأدب الإنكليزي في جامعة دمشق، ثم سافر إلى الإمارات قبل أن يعود إلى سوريا بعد اندلاع الثورة في 2011.
وانضم العودة إلى الجيش السوري الحر، وقاد كتيبة شباب السنة، التي تحولت لاحقاً إلى فصيل كبير ضمن “الجبهة الجنوبية”. قاتل تنظيم داعش والنظام السوري على حد سواء، قبل أن يدخل في اتفاق تسوية مع روسيا عام 2018، حيث سلّم السلاح الثقيل مقابل بقاء مقاتليه في الجنوب تحت إشراف روسي مباشر.
وأصبح العودة لاحقاً قائد اللواء الثامن، التابع للفيلق الخامس في الجيش النظامي السوري شكلياً، لكنه حافظ على استقلالية فصيله وعلاقاته الخاصة مع الجانب الروسي. وكان له دور محوري في مكافحة خلايا تنظيم داعش في درعا عام 2022، وهي الحملة التي انتهت بمقتل زعيم التنظيم “أبو الحسن الهاشمي القرشي”.
ورغم ارتباطه السابق بروسيا، فإن علاقاته الإقليمية تجاوزت موسكو لاحقاً، حيث تشير تقارير إلى تلقيه دعماً من رجال أعمال سوريين في الخليج، أبرزهم خالد المحاميد، ما عزز موقعه كقوة محلية قادرة على التحرك باستقلالية نسبية عن كل الأطراف.
ومنذ سقوط النظام السابق في دمشق، وتولي أحمد الشرع قيادة السلطة الجديدة، أخذ اسم العودة يتردد مجدداً في أروقة السياسة والإعلام، خصوصاً بعد زيارته المتكررة إلى تل شهاب وبصرى الشام، ولقائه وجهاء محليين في ريف درعا.

صعود العودة يقض مضجع تركيا وتحرير الشام

وأفادت مصادر مطلعة أن تركيا باتت تخشى من تصاعد نفوذ إسرائيل وروسيا وهيمنتهما في جنوب سوريا، مما أدى إلى تدخل جهاز المخابرات التركي (MIT) الذي أصدر أوامر باغتيال أحمد العودة. كما أفادت أن جهاز المخابرات التركي قد أصدر تعليماته لمسؤولي هيئة تحرير الشام بتصفية العودة.
أوامر عليا بإحباط المخططات الروسية في جنوب سوريا
مصادر مطلعة أفادت أن لجنة الأمن القومي التركية طلبت بتاريخ 28 تشرين الثاني 2025، من جهاز الاستخبارات التركي شنّ عملية لإحباط المخططات الروسية في جنوب سوريا. وفي هذا السياق، وجّهت مديرية الاستخبارات تعليمات إلى وحدة غرفة العمليات المشتركة التابعة لهيئة تحرير الشام.

تكليف أشخاص باغتيال العودة

ونصّت التعليمات على تكليف كلٍّ من تركي الجمول، وأحمد العور، وعبد الرحمن العيد، وهم من قيادات استخبارات هيئة تحرير الشام، بتنفيذ اغتيال أحمد العودة. كما تضمنت التعليمات تحضيرات عاجلة لتصفية أحمد العودة، ذي النفوذ في بصرى الحرير وجنوب سوريا. وذكر التقرير الذي أعدّه جهاز الاستخبارات التركي أن العودة “رجل روسي” ووصف هذه العملية بأنها “تهديد أمني”.

ضغط تركي على إسرائيل عبر الولايات المتحدة

في تقرير التقييم الذي قدمه جهاز الاستخبارات التركي (MIT) إلى لجنة الأمن قبل أسبوع، ورد أن الولايات المتحدة حذرت إسرائيل من التنسيق مع الروس في جنوب سوريا. بما يُشير إلى أن جهاز الاستخبارات التركي يسعى للضغط على إسرائيل عبر الولايات المتحدة لإبعاد الروس عن المنطقة. وتزعم الدولة التركية أن الوجود الروسي في جنوب سوريا سيُعيد إحياء الميليشيات الإيرانية، بهدف تقسيم المنطقة مع إسرائيل.

إلا أن المصادر أكدت أن هذه الجهود الدبلوماسية، لم تُكلل بالنجاح. فمع دخول آخر وحدة روسية إلى جنوب البلاد، تأكد التنسيق الروسي الإسرائيلي، وفشل الضغط الذي أرادت الدولة التركية ممارسته عبر الولايات المتحدة. وبناءً على ذلك، لجأ جهاز الاستخبارات التركي إلى العمليات الاستخباراتية.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى