سوريا بعد سقـ ـوط الأسد: بلد يتنفس الحرية لكنه يواجه أخـ ـطـ ـر اختبار في تاريخه

بعد عام على سقـ ـوط بشار الأسد، تبدو سوريا وكأنها تقف على مفترق طرق حاسم، بين فرصة لبناء دولة جديدة وخـ ـطر الانـ ـزلاق نحو جولة أخرى من الفـ ـوضى. فرئيس سلطة دمشق أحمد الشرع، الذي حظي بدعم خارجي واسع، يواجه تحـ ـديات داخلية لا تقل خطـ ـورة عن إرث نظـ ـام الأسد. ورغم الاعتراف الدولي به وتخفيف العقـ ـوبـ ـات، تبقى سلـ ـطته على الأرض محدودة وسط خريطة معقدة من القـ ـوى المتـ ـنـ ـازعة.
ورث الشرع دولة ممزقة؛ مدن مدمّرة جزئياً، واقتصاد منهار، ومجتمع مثقل بذكريات الحرب. ولا تزال أجزاء واسعة خارج السيطرة الحكومية، إذ يحتفظ الكورد بنفوذهم في الشمال الشرقي، فيما ينمو بين الدروز شعور بالاستقلال بدعم إسرائيلي، بينما يعيش العلويون حالة خوف جماعي بعد مجازر الساحل. أما المسيحيون، فما زالوا متشككين تجاه ماضي الشرع الجهادي.
الأمن في سوريا اليوم هش للغاية. فالجماعات المسلحة التي ساهمت في إسقاط النظام لا تزال مستقلة عن الدولة، وتزايدت هجمات تنظيم الدولة بشكل لافت قبيل الذكرى السنوية لسقوط الأسد. كما شهدت السويداء اشتباكات دامية انتهت بتدخل إسرائيلي وغارات طالت وزارة الدفاع في دمشق، ما يعكس ضعف قدرة الدولة على فرض سيطرتها.
تلعب إسرائيل دوراً محورياً في المشهد الجديد؛ من توغلاتها في الجنوب إلى ضم أراضٍ قرب الجولان، وصولاً إلى الصدام الأخير في بيت جن الذي خلّف قتلى وجرحى. ومع فشل الوساطة الأميركية، يبدو أن احتمال التصعيد لا يزال قائماً، ما يزيد من قلق السكان في الجنوب السوري.
ورغم الانفتاح الغربي وزيارات الشرع للعواصم الكبرى، لا يشعر السوريون بتحسن حقيقي في حياتهم اليومية. فإعادة الإعمار متوقفة، والخدمات الأساسية غائبة، والملايين يعيشون بلا عمل أو سكن آمن. ويظل الخوف حاضراً في تفاصيل الحياة، كما عبّرت عنه سيدة من بيت جن بقولها: “نريد الأمان… ننام ونستيقظ خائفين”.
هكذا تبدو سوريا اليوم: بلا ديكتاتور، لكنها أيضاً بلا استقرار واضح. ويبقى السؤال الأكبر معلقاً: هل يستطيع أحمد الشرع تحويل هذه الدولة المنهكة إلى وطن مطمئن، أم أن البلاد تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً؟



