صـ ـراع أجنحة داخل أروقة سلطة دمشق… هل ينتصر المتشـ ـددون وما علاقة تركيا بهـ ـجوم تدمر

شكّل الهجوم الذي استهدف قافلة لقوات التحالف الدولي ضد داعش، في محيط مدينة تدمر في البادية السورية منعطفاً خطيراً في مسار العلاقة بين التحالف الدولي والحكومة السورية الانتقالية، ليس فقط بسبب طبيعة الاستهداف ومكانه الحساس، بل لما تبعه من تصريحات رسمية كشفت عن تعقيدات مقاربة الحكومة الانتقالية لملف مكافحة تنظيم داعش.

وتعرضت دورية للتحالف الدولي ضد داعش لهجوم في منطقة تدمر في البادية السورية، أسفر بحسب تصريحات رسمية أمريكية عن مقتل جنديين ومترجم مدني أمريكي وإصابة عدد آخرين.

وإثر الهجوم صدر تصريح عن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية أشار فيه إلى هوية منفذ العملية وخلفياته، في صيغة بدت صادمة، إذ أظهرت اختراقاً أمنياً خطيراً، وسلطت الضوء على قضية أكثر تعقيداً، وهي وجود عناصر وقيادات مرتبطة بتنظيم داعش أو بالتيارات الجهادية داخل البنية العسكرية والأمنية، ولا سيما في وزارتي الدفاع والداخلية.

صراع أجنحة داخل أروقة السلطة في سوريا

هذا الاختراق الخطير والذي جاء في وقت حساس جداً حيث أن هذا الهجوم جاء بعد فترة قصيرة من إعلان دمشق انخراطها في جهود مكافحة داعش، في محاولة لإعادة تقديم نفسها كشريك مقبول دولياً في هذا الملف، يشير إلى صراع خطير بين أجنحة السلطة السياسية والعسكرية والأمنية في دمشق، يتبع كل جناح منها لولاءات مختلفة، قد تقوض قدرة الحكومة، أو قدرة رئيسها أحمد الشرع على تشكيل مؤسسة دولة قوية وتنال الثقة الدولية والإقليمية.

الجناح الموالي لتركيا

ويقود هذا الجناح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والمدعوم بعدة فصائل تركمانية معروفة بولائها لتركيا خلال فترة الأزمة السورية، حيث يحرص هذا الجناح على الانسجام مع المسار التركي ومصالحها في سوريا.

الجناح المناهض للعمل مع التحالف الدولي وأمريكا

يترأس الجناح المناهض للولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي وزير الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية أنس الخطاب (أبو أحمد حدود)، حيث حارب ضد الجيش الأمريكي في العراق، كما أنه مدرج على قائمة العقوبات والإرهاب الأمريكية.

غادر أنس خطاب سوريا متطوعاً للقتال ضد الأميركيين في العراق عام 2008، وهرباً من الملاحقة الأمنية من قبل جهاز الاستخبارات التابع لنظام الأسد، بسبب علاقة جمعته بعناصر تنتمي إلى “جماعات جهادية” في منطقة القلمون.

انضم خلال وجوده في العراق إلى تنظيم “دولة العراق الإسلامية”، حيث تولى مسؤولية تأمين دخول المقاتلين من سوريا إلى العراق لُيطلق عليه لقب “أبو أحمد حدود”، بحسب ما ذكرته تقارير صحفية.
بعد انطلاق الثورة السورية، كان من المشاركين في تأسيس “جبهة النصرة” (24 كانون الثاني/يناير 2012)، حيث تولى مناصب قيادية في التنظيم.

وفي عام 2012 أدرجته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على قائمة الإرهاب الأميركية، ثم في 23 أيلول/سبتمبر 2014 صنفته الأمم المتحدة على قائمة “الإرهاب”.

جناح أحمد الشرع… ووزير دفاعه مرهف أبو قصرة

هذا الجناح الأقرب إلى المحور الخليجي، تعوّل عليه عدد من الدول الإقليمية وكذلك محاور دولية، في مسعى إلى احتواء الجماعات والتيارات الجهادية المتشددة وتحييد تأثيرها وعدائها للغرب وإسرائيل.

هجوم تدمر .. مبايعة من داعش للأجنحة المتشددة داخل الدولة

بناء على هذه المعطيات يبدو أن هجوم تدمر لم يكن مجرد حادث أمني عابر، بل هو إنذار وإشارة إلى السلطات الحاكمة في دمشق أن القرار النهائي ليس في يد الرئيس أحمد الشرع ودائرته، بل بيد الأجنحة والتيارات المتشددة. حيث تشير المعطيات إلى أن الجهة المنفذة تنتمي إلى قوات الأمن المرتبطة بجماعة أنس خطاب، وبالتنسيق مع مسؤول أمن البادية سفيان الشيخ صالح، المعروف باسم أبو جابر معردبسة أو أبو جابر الشامي، المقرّب أيضًا من أنس خطاب.

وبحسب المصادر فقد جرى تسهيل عملية التفجير من قبل المسؤولين الأمنيين لإيصال رسالة مفادها أن الجماعات الجهادية وخاصة داعش تقف إلى جانبهم، وأن الجولاني (الشرع) غير قادر على اتخاذ أي خطوة أو قرار من دونهم.

تركيا قدّمت الدعم الاستخباراتي واللوجستي

ونظراً إلى طبيعة عملية الهجوم، يبدو أن الجهات المنفذة حصلت دعم استخباراتي وكذلك دعم لوجستي. وفي هذا الصدد تشير مصادر مطلعة إلى تورط تركي التي يبدو أن العملية تصب في خدمة مصالحها ومصالح مواليها في سوريا، خاصةً وأنها جاءت بعد معلومات عن رفض أمريكي لإنشاء تركيا قاعدة عسكرية لها في تدمر حيث تعرضت قواتها سابقاً لهجمات إسرائيلية بالتنسيق مع واشنطن. حيث تُعتبر تدمر جزءاً من توازنات أمنية دقيقة تتقاطع فيها مصالح واشنطن والتحالف الدولي وإسرائيل ولذلك قرر التحالف الدولي أن تنشط قواتها هناك وهذا ما أزعج تركيا ما دفعها للبحث عن وسائل غير مباشرة لإعادة خلط الأوراق الأمنية في المنطقة، عبر تصعيد محسوب يبعث برسائل ضغط متبادلة.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى