رسائل إلى الجيـ ـش الوطني: هيـ ـئة تحـ ـرير الشـ ـام تعيد رسم خطوطها الحـ ـمـ ـراء

سعي تركي لسحب البساط من تحت أقدام الهيئة

تشهد العلاقة بين هيـ ـئة تحـ ـرير الشـ ـام وفصـ ـائل الجيـ ـش الوطني المـ ـوالـ ـية لتركيا حالة متـ ـصـ ـاعدة من التـ ـوتـ ـر، في ظل خـ ـلافـ ـات عميقة تتعلق بإدارة القرار العسـ ـكري والأمـ ـني في مناطق نفـ ـوذ تركيا شمالي سوريا. وتبدي قيـ ـادة هيـ ـئة تحـ ـرير الشـ ـام تحـ ـفـ ـظاً واضحاً تجاه بعض الطـ ـروحـ ـات المرتبطة بالملف العسـ ـكري، ولا سيما ما يتعلق بالعـ ـتاد والآلـ ـيات، حيث يتم التعامل معها بحـ ـذر في ظل شكـ ـوك حول خـ ـلفيـ ـاتها وأهدافها.

وفي هذا السياق، تعبّر هيئة تحرير الشام عن استيائها من سلوك قادة فصائل الجيش الوطني، معتبرة أن تحركاتهم تتم بصورة فردية وغير منضبطة، ولا تلتزم بتوجيهات وزارة الدفاع أو السلطة القائمة. كما تؤكد الهيئة فقدانها الثقة بهذه الفصائل، وترفض بشكل قاطع أي تنسيق أو تحركات خارج الأطر الرسمية والمؤسساتية.

وفي المقابل، تُوجَّه تركيا دعوات إلى تجنّب تفجير الخلافات الداخلية، خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة، مع التحذير من أن أي اضطراب أو صراع علني قد يُفسَّر على أنه عامل إضعاف عام، ويفتح المجال أمام قوى أخرى لاستغلال الوضع وتغيير موازين السيطرة، ولا سيما في مدينة حلب في إشارة واضحة لإضعاف فصائل الجيش الوطني في مواجهة قوات سوريا الديمقراطية.

كما تلوح تركيا بأن تصاعد الخلافات بين هيئة تحرير الشام وفصائل الجيش الوطني من شأنه أن يعمّق عزلة الهيئة على الصعيد الدولي، في ظل تشكيك تركي مستمر بعدم قدرة الهيئة على إدارة المشهد السوري، وأن أي صدام واسع قد يعيد البلاد إلى مراحل سابقة من الفوضى وعدم الاستقرار.

قراءة في الموقف التركي

وفي السياق، يرى مراقبون أن تركيا تسعى بشكل متزايد إلى تقوية فصائل الجيش الوطني على حساب هيئة تحرير الشام، في محاولة لسحب النفوذ منها تدريجياً وتنحيتها عن موقع السيطرة، تمهيداً لإيصال فصائل الجيش الوطني المدعومة تركياً إلى السلطة.

ويؤكد المراقبون أن هذا التوجه ينسجم مع الأهداف الاستراتيجية التركية في سوريا، سواء على الصعيد السياسي أو الأمني.

ويضيف المراقبون أن أحد أسباب التوتر يتمثل في بدء هيئة تحرير الشام التنسيق مع التحالف الدولي لملاحقة الخلايا ذات الفكر المتطرف، التي تتلقى دعماً تركياً، ويتواجد عدد كبير منها ضمن فصائل الجيش الوطني، وعلى رأسها فصيل أحرار الشرقية، الذي يضم مئات العناصر المرتبطين بتنظيم داعش والذي ينشط في دير الزور على مقربة من البادية السورية حيث يتواجد عناصر داعش المتوارين عن الأنظار.

تحولات إقليمية تضيق هامش أنقرة

وبحسب المراقبين، تنظر تركيا بقلق متزايد إلى ما تعتبره خروج هيئة تحرير الشام من عباءتها، واقترابها أكثر من الولايات المتحدة الأميركية. وترى أنقرة أنها غير قادرة على معارضة المخططات الأميركية في سوريا، في وقت تشعر فيه بأن نفوذها يتراجع تدريجياً، مع تصاعد التدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، واستمرار الوجود الأميركي في شرق الفرات، إلى جانب الحضور الروسي الراسخ في الساحل السوري.

صراع نفوذ لا خلاف عابر

وتعكس هذه التطورات صراع نفوذ عميق يتجاوز الخلافات التكتيكية بين الفصائل، ليصل إلى إعادة رسم موازين القوة في سوريا. فتصعيد هيئة تحرير الشام ضد فصائل الجيش الوطني يحمل رسالة سياسية مباشرة إلى أنقرة مفادها أن الهيئة لم تعد تقبل بلعب دور التابع، في حين تسعى تركيا إلى إعادة ضبط المشهد بما يخدم مصالحها الإقليمية.

وفي ظل هذا المشهد المعقّد، تبدو الساحة السورية مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة التموضع، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية، فيما يبقى مستقبل السلطة مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، قد يكون الصدام غير المباشر أحد أبرز ملامحها في المرحلة المقبلة.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى