سياسة الرواتب والفـ ـصل: تمـ ـييز مـ ـالي وإقـ ـصـ ـاء وظيفي يفـ ـاقـ ـمان الاحتـ ـقان
فصل أكثر من 100 ألف موظف خلال عام

أثـ ـارت سياسات سلطة دمشق الجديدة بقيادة أحمد الشرع موجـ ـة واسعة من الانتـ ـقـ ـادات، على خلفية قرارات تتعلق بالرواتب والفصـ ـل الوظيفي، اعتبرها موظفون ومراقبون تجسيداً لنـ ـهج تمـ ـيـ ـيزي يضـ ـرب مبدأ العدالة الوظيفية ويعـ ـمّق الانقـ ـسـ ـام الاجتماعي، لا سيما في المناطق الساحلية.
فارق رواتب صادم
ورغم إصدار دمشق مرسوماً يقضي بزيادة أجور موظفي القطاع العام، إلا أن هذه الزيادة لم تشمل جميع العاملين، بل تركزت على فئات محددة، خصوصاً الموظفين الجدد أو القادمين من مناطق إدلب معقل هيئة تحرير الشام التي تسيطر على الحكم حالياً في البلاد.
ووفق ما نقله مسؤولون محليون، تصل رواتب هذه الفئات إلى أكثر من 1400 دولار شهرياً، في حين لا يتجاوز دخل غالبية الموظفين القدامى 100 دولار فقط.
هذا الفارق، الذي يصل إلى أكثر من 14 ضعفاً، وصفه المحتجون بأنه “فضيحة مالية” وخرق مباشر لمبدأ المساواة بين موظفي الدولة، خاصة أن التفاوت لا يستند إلى الكفاءة أو طبيعة العمل، بل إلى الخلفية الجغرافية والسياسية.
وزاد من حالة الغضب تصريح حازم الشرع، شقيق أحمد الشرع، الذي قال إن رواتب الموظفين في مناطق سلطة دمشق “تبلغ مئات الدولارات”، وهو ما اعتبره الشارع السوري تجاهلاً صارخاً لواقع آلاف الموظفين الذين لا تزال أجورهم عند حدود الفقر.
فصل تعسفي واحتجاجات متصاعدة
بالتوازي مع أزمة الرواتب، شهدت محافظة اللاذقية خلال الفترة الأخيرة، سلسلة اعتصامات لموظفين مفصولين من أعمالهم، نظموا احتجاجات أمام مبنى المركز الثقافي في المدينة.
وأكد المحتجون أن قرارات الفصل صدرت بشكل جماعي ودون إشعار مسبق أو أي مسار قانوني للاعتراض، ما اعتبروه انتهاكاً واضحاً للقوانين الإدارية وتهديداً مباشراً لمصادر رزقهم.
وفي حادثة أخرى، تظاهر عشرات العاملين في المؤسسة العامة للتبغ بعد إدراج أسمائهم ضمن قوائم فصل جماعي شملت نحو 1200 موظف بعقود سنوية.
وطالب المحتجون بصرف مستحقاتهم المالية وإلغاء قرارات الفصل، مشيرين إلى أن نقل بعضهم إلى مناطق بعيدة يُستخدم كوسيلة ضغط غير مباشرة لدفعهم إلى الاستقالة.
فصل أكثر من 100 ألف موظف خلال عام
ومنذ وصولها إلى سدة الحكم في 8 كانون الأول عام 2024 وحتى اليوم –أي خلال عام واحد فقط-، فصلت هذه السلطة ما يزيد عن 100 ألف موظف من وظائفهم بحسب توثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان، وغالبية المفصولين هم أبناء الطائفة العلوية.
تداعيات اجتماعية خطيرة
ويرى موظفون ومراقبون أن الجمع بين رواتب مرتفعة لفئات موالية وفصل جماعي يتركز في المناطق الساحلية ذات الغالبية العلوية يعكس سياسة إقصاء ممنهجة، لا تقتصر آثارها على الجانب الاقتصادي، بل تهدد السلم الاجتماعي وتزيد من الاحتقان في بيئة تعاني أصلاً من الفقر والبطالة.
وتحذر هذه التطورات من أن تحويل الراتب والوظيفة إلى أدوات ولاء سياسي قد يدفع نحو مزيد من عدم الاستقرار، ويقوّض أي حديث عن دولة مؤسسات أو عدالة إدارية في المرحلة الحالية.



