مخـ ـطط أسـ ـود لهـ ـيـ ـئة تحـ ـرير الشـ ـام لضـ ـرب الساحل وتشـ ـويه سمعة قسد!

صناعة شرعية زائفة

تشير معلومات متقاطعة من مصادر مطلعة في إدلب إلى أن سلـ ـطة دمشق التي تقودها هيـ ـئة تحـ ـرير الشـ ـام بدأت مطلع شهر كانون الأول الجاري بوضع خـ ـطة أمـ ـنـ ـية بالـ ـغة الخـ ـطـ ـورة، تقوم على فبـ ـركة ملـ ـفات أمـ ـنـ ـية واعـ ـتقـ ـال خـ ـلايـ ـا يتم الادعـ ـاء بأنها تابـ ـعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في محاولة ممنـ ـهجة لربط الأخيرة ببقـ ـايا النظـ ـام السـ ـوري السابق وتنـ ـظـ ـيـ ـم أعـ ـمـ ـال “إ..ر..هـ ـابـ ـية” داخل مناطق سيطرتها.

هذه الخطة، التي يجري الإعداد لها بهدوء ومنهجية، لا تقتصر على منطقة بعينها، بل تشمل معظم المحافظات السورية الخاضعة لسيطرة سلطة دمشق، مع تركيز خاص على المنطقة الساحلية، لما تحمله من رمزية سياسية وأمنية، ولحساسيتها الطائفية والمجتمعية. الهدف الواضح هو إنتاج رواية أمنية مصطنعة تُسوَّق داخلياً وخارجياً، مفادها أن قسد ليست سوى امتداد لبقايا النظام السابق، أو شريك خفي له في زعزعة “الأمن والاستقرار”.

فبركة العدو… صناعة شرعية زائفة

تحاول هيئة تحرير الشام، عبر هذا المخطط، إعادة إنتاج نفسها كـ”القوة المركزية الوحيدة القادرة على مكافحة الإرهاب”، في تكرار مفضوح لأساليب الأنظمة الأمنية التقليدية التي اعتادت اختلاق الأعداء لتبرير القمع وتعزيز السيطرة. فمن خلال اتهام قسد بالتخطيط لتفجيرات واغتيالات عبر “خلايا نائمة”، تسعى الهيئة إلى تحقيق هدفين متوازيين: تشويه صورة قسد على المستويين المحلي والدولي، ومنح نفسها شرعية أمنية وسياسية بوصفها الحارس الضروري للاستقرار.

غير أن الخطير في هذه الخطة لا يكمن فقط في بعدها الدعائي، بل في الوسائل التي تعتمدها. إذ تؤكد المصادر أن هيئة تحرير الشام جهزت بالفعل عدة سيارات مفخخة، يُخطط لاستخدامها في الساحل السوري بالتزامن مع اقتراب احتفالات رأس السنة. وبالتوازي مع ذلك، تروّج السلطة إعلامياً لتكثيف الدوريات والحواجز “لحماية المدنيين والمحتفلين”، في مشهد أقرب إلى مسرحية أمنية معدّة سلفاً لتبرير ما سيأتي بعدها.

عقلية أمنية واحدة… وتبدل الشعارات

هذا السلوك يعكس بوضوح أن هيئة تحرير الشام، رغم محاولاتها المستمرة لتقديم نفسها كسلطة “معتدلة” أو “واقعية”، لا تزال أسيرة العقلية الأمنية ذاتها التي حكمت سوريا لعقود: عقلية تقوم على القتل الاستباقي، وتلفيق التهم، واستخدام المدنيين وقوداً لمعارك سياسية وأمنية. الفرق الوحيد هو تبدل الشعارات، بينما بقي الجوهر واحداً: السلطة قبل الإنسان، والهيمنة قبل الحقيقة.

إن الحديث عن اعتقال “خلايا” ونسبها إلى قسد، دون أدلة شفافة أو مسارات قضائية مستقلة، يفتح الباب واسعاً أمام تصفية حسابات سياسية، واعتقالات تعسفية، وربما اغتيالات ميدانية، تُرتكب تحت غطاء “مكافحة الإرهاب”. وفي هذا السياق، يصبح السوري العادي مجرد رقم إضافي في معادلة الدم، يُضحّى به من أجل تثبيت نفوذ أو تحسين صورة سلطة الأمر الواقع.

تشويه متعمد وتهديد للسلم الأهلي

محاولة ربط قسد ببقايا النظام السابق ليست مجرد دعاية سياسية، بل لعب خطير على حافة الانفجار المجتمعي. فالمنطقة الساحلية، بما تحمله من جراح الحرب وذاكرة الصراع والمجزرة الأخيرة التي ارتكبتها السلطة بحق العلويين في شهر آذار من العام الجاري، قد تتحول بسهولة إلى ساحة فوضى إذا ما نُفذت هذه المخططات. أي تفجير أو عملية مفبركة لن تستهدف “خصمًا سياسيًا” بقدر ما ستصيب المدنيين، وتغذي خطاب الكراهية، وتعمّق الانقسامات بين السوريين.

الأخطر من ذلك أن هذه الممارسات تسيء إلى القضية السورية برمتها، وتقدم للمجتمع الدولي نموذجاً قاتماً عن بدائل النظام السابق، مفاده أن من يحكم اليوم لا يختلف كثيراً في أدواته وأساليبه، حتى وإن اختلفت راياته.

ما تكشفه هذه المعلومات، هو مخطط متكامل يقوم على التضليل، والتشهير، واستباحة الدم السوري من أجل تحقيق أهداف سياسية وأمنية ضيقة. هيئة تحرير الشام، عبر هذه الممارسات، لا تسعى إلى حماية السوريين، بل إلى إعادة إنتاج الخوف كأداة حكم، ولو كان الثمن مزيداً من القتلى، ومزيداً من تشويه سمعة الآخرين.

إن فضح هذا المخطط لا يندرج في إطار الخصومة السياسية فحسب، بل في صلب الدفاع عن حق السوريين في الأمن والحقيقة، وعن مستقبل لا يُبنى على الجثث المفبركة والعداوات المصنوعة في أقبية الأجهزة الأمنية.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى