استمالة الطـ ـائفة العلوية بدون حلول جذرية.. مساعي دمشق لتفادي انتـ ـفاضة شعبية

تسعى هيئة تحرير الشام إلى تعزيز سلطتها في مناطق الساحل السوري من خلال استمالة وجهاء وشخصيات اجتماعية علوية، عبر وسطاء مقربين من الطائفة نفسها. وبعد أن التقى رئيس الحكومة المؤقتة في وقت سابق من هذا الشهر بوجهاء من الطائفة العلوية في اللاذقية، يسعى حالياً إلى لقاء وفد واسع يضم نحو مائة شخصية.
الاستجابة لدعوات الإضراب العام في الساحل أقلق سلطة الشرع
بعد استجابة أهالي العديد من مدن الساحل السوري لدعوات الشيخ غزال غزال للإضراب العام والاحتجاج، ليوم واحد ثم لخمسة أيام. شعرت حكومة هيئة تحرير الشام بقيادة الشرع بخطر تحول الاحتجاجات والإضراب العام إلى انتفاضة شعبية واسعة وطويلة الأمد.
وتتخوف سلطات دمشق من اندلاع انتفاضات شعبية في الساحل والسويداء وفي مناطق أخرى بشكل متزامن مما قد يهدد أركان السلطة.
محاولات تهدئة بدون حلول جذرية
في مسعى إلى تهدئة الأوضاع في مناطق الساحل، خاصة بعد شعرت السلطات في دمشق بضعف قدرتها على السيطرة على الساحل السوري، لا سيما بعد شعور الطائفة العلوية بالتجاهل والإقصاء، تحاول السلطات استمالة الطائفة العلوية وتقديم عروض وتنازلات معينة دون التطرق إلى حلول جذرية تتعلق بمشاركة متساوية في إدارة البلاد.
علويون من أنصار النظام السابق وأصدقاء للشرع دخلوا على خط التهدئة
يبدو أن سلطة الشرع لم تستفد فقط من إجراءات وممارسات النظام السابق فيما يتعلق بالتعامل مع الاستحقاقات الدستورية والحقوقية للسوريين، بل أنها استفادت أيضاً من شخصيات مشبوهة وكانت على علاقة وثيقة برأس النظام السابق.
كلفت حكومة هيئة تحرير الشام كل من خالد الأحمد وفادي صقر لتشكيل وفد من مئة شخص من الطائفة العلوية للقاء أحمد الشرع، بهدف تهدئة الوضع في مدن وبلدات الساحل السوري.
وخالد الأحمد من الشخصيات التي عملت لصالح النظام فيما يسمى بـ “المصالحة الوطنية” وهو صديق قديم لأحمد الشرع. أما فادي صقر فهو ضابط عسكري سابق في القوات الرديفة لقوات نظام الأسد.
وتم تكليف الشخصين المذكورين وبالتعاون مع ما يسمى بلجنة السلم الأهلي بإعداد قائمة بأسماء بحيث تضم شخصيات دينية واجتماعية بارزة في المجتمع العلوي، لا سيما أولئك الذين يتلقون أموالًا أو دعماً مباشراً من خالد الأحمد. وترتبط معظم الأسماء المختارة بشبكة النفوذ التي أسسها خالد الأحمد في مجلس مدينة حمص.
إضعاف دور المجالس العلوية
وتسعى سلطة دمشق إلى إضعاف دور رجال الدين العلويين المعارضين، وإضعاف دور المجلس العلوية، وإظهار أن هذا الوفد المزمع تشكيله يمثل الطائفة العلوية ويؤيد الحكومة.
وكان أحمد الشرع التقى بوفد علوي في مدينة اللاذقية في وقت سابق من الشهر الجاري، وضم الوفد شخصيات مرتبطة بخالد الأحمد، بالإضافة إلى شخصيات من بلدة قرداحة. في مسعى إلى بناء قنوات تواصل وتهدئة مع الطائفة العلوية. إلا أن مصادر تشير إلى أن العديد من وجهاء الطائفة العلوية رفضوا المشاركة في اللقاء، وأن الذين حضروا تلقوا مبالغ مالية بهدف ضمان ولائهم لحكومة دمشق.



