حـ ـصار الشيخ مقصود والأشرفية… سياسة الأسـ ـد تتجدد في عهد الشـ ـرع!

تشهد أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب تصـ ـعيداً مقـ ـلقاً في القـ ـيود المفـ ـروضة على حركة المدنيين، في ظل استمرار الحـ ـصار الذي تفـ ـرضه قـ ـوات سلـ ـطة دمشق الجديدة بقـ ـيادة أحمد الشرع، ما انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وأعاد إلى الأذهان سياسات الحـ ـصار والتجـ ـويع التي اعتمدها النظـ ـام السوري السابق بقـ ـيادة بشار الأسد بحق مناطق سورية عديدة على مدار سنوات الصـ ـراع.
وبحسب المعطيات الميدانية، اقتصرت حركة السيارات إلى الحيين على طريقين فقط من أصل سبعة، هما طريق دوار الشيحان وطريق العوارض، في حين سُمح للمشاة بالعبور عبر ثلاثة مسارات محدودة هي طلعة الأشرفية، الجزيرة، وحديقة الأشرفية، إضافة إلى الطريقين المخصصين للسيارات. في المقابل، لا يزال طريقا دوار الليرمون ودوار الجندول مغلقين بشكل كامل، وهما طريقان يُعدّان شريانين صناعيين واقتصاديين مهمين، ما أدى إلى تعطيل حركة البضائع والورش والمعامل، وألحق خسائر متزايدة بأصحاب الأعمال والعمال.
وأفادت مصادر مدنية في مدينة حلب بأن الفصائل التابعة للسلطة وخصوصاً تلك الموالية لتركيا، الموجودة على حاجز الجزيرة منعت مرور السيارات المدنية، وعرقلت حركة السير، في خطوة وصفها الأهالي بأنها تضييق جديد يستهدف المدنيين بشكل مباشر.
كما أفادت مصادر أهلية بأن الفصائل شددت إجراءات التفتيش، ووسّعت نطاق التدقيق في مقتنيات الأهالي، إلى جانب تفييش الهويات الشخصية، ما تسبب بحالات تأخير طويلة، وزاد من معاناة السكان، خصوصاً المرضى وكبار السن والطلاب.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من هجمات تعرّض لها حيا الشيخ مقصود والأشرفية ذي الغالبية الكوردية في 22 كانون الأول الجاري، باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، بما فيها الدبابات والصواريخ، ما أسفر عن إصابة 19 مدنيًا، وفقدان المواطنة فدوى محمد الكردي (57 عاماً) لحياتها، الأمر الذي فاقم حالة الخوف وعدم الاستقرار في المنطقة.
ويؤكد ناشطون ومراقبون أن ما يجري اليوم يعيد إلى الذاكرة سياسة الحصار والتجويع التي اتبعها النظام السوري السابق بقيادة بشار الأسد، والتي استهدفت مناطق واسعة مثل الغوطة الشرقية، وداريا، ومخيم اليرموك، وغيرها. وقد اعتمدت تلك السياسة على تطويق المناطق، ومنع دخول الغذاء والدواء والمحروقات، واستخدام الحصار كوسيلة ضغط عسكري وسياسي لإخضاع السكان، ما خلّف كوارث إنسانية موثقة.
ومن الناحية القانونية، يُعرَّف الحصار في القانون الدولي الإنساني على أنه تطويق منطقة ما ومنع الإمدادات عنها. ورغم أن القانون لا يحظر الحصار العسكري بشكل مطلق، إلا أنه يضع قيوداً صارمة عليه، أهمها عدم استهداف المدنيين أو تعريضهم للتجويع.
وتنص اتفاقيات جنيف، ولا سيما البروتوكول الإضافي الأول، على حظر استخدام التجويع كسلاح حرب، ووجوب السماح بمرور المساعدات الإنسانية، وضمان وصول الغذاء والدواء للسكان المدنيين.
ويؤكد خبراء قانونيون أن أي حصار يؤدي إلى حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية، أو يفرض قيوداً جماعية على الحركة والعيش الكريم، قد يُعد انتهاكاً جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب تستوجب المساءلة. كما أن استهداف البنية الاقتصادية والمعيشية، عبر إغلاق الطرق الصناعية والتجارية، يُفاقم من الآثار الإنسانية للحصار.
وفي ظل هذا الواقع، يطالب أهالي الشيخ مقصود والأشرفية بفتح الطرق بشكل كامل، ورفع القيود عن حركة المدنيين، ووقف السياسات التي تزيد من معاناتهم، مؤكدين أن الحصار الذي تفرضه سلطة دمشق لا يمكن أن يكون وسيلة مشروعة لإدارة الخلافات، وأن المدنيين هم الضحية الأولى والأكبر لمثل هذه الإجراءات.



