اختـ ـطاف ثلاثة عنـ ـاصر من الاستـ ـخبارات التركية يهز دمشق… هل المـ ـوساد الإسرائيلي أم جيـ ـش الإسـ ـلام وراء العـ ـملية؟

شهدت منطقة الكسوة قرب طريق درعا القديم في ريف دمشق عملية اختطاف نوعية استهدفت ثلاثة عناصر من الاستخبارات التركية (MİT)، وهم: أورهان تاركان، محمد آيشلاك، ورمضان ديلماز. وتكشف مصادر مطلعة أن هؤلاء العناصر ينتمون إلى فريق خاص مهمته جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة حول تحركات إسرائيل، إلا أن نشاطهم لم يقتصر على ذلك، إذ شمل التواصل والتنسيق المباشر مع حزب الله اللبناني ومتابعة شبكات تهريب الذخائر والأسلحة إلى حزب الله عبر سوريا إلى لبنان، ما يجعل نشاطهم حساساً واستراتيجياً للغاية ويشكل تهديداً مباشراً للمصالح الإسرائيلية.

تعقيد العملية وتضارب الروايات

وفق المعلومات الأولية، نفذت عملية الاختطاف مجموعة تعمل بالتنسيق مع جهاز الموساد الإسرائيلي، وتم نقل المختطفين إلى قاعدة في ريف القنيطرة. في المقابل، تشير مصادر أخرى إلى احتمال تورط تشكيلات محلية مرتبطة بـ جيش الإسلام، ما يعكس تعقيد المشهد الأمني والاستخباراتي في ريف دمشق.
هذا التباين في الروايات يوضح أن حادثة اختطاف العناصر الثلاثة ليست حادثاً عابرًا، بل جزء من تصاعد الصراع الاستخباراتي في سوريا. فالتوقيت، وطبيعة العناصر المستهدفة، وتضارب الروايات حول الجهة المنفذة، كلها مؤشرات على أن القضية تتجاوز جمع المعلومات عن إسرائيل لتلامس شبكة مصالح إقليمية معقدة، يتصدرها حزب الله اللبناني.

العناصر الثلاثة ودورهم الاستراتيجي

كان المختطفون حلقة وصل أساسية بين الاستخبارات التركية وحزب الله، حيث تابعوا شبكة تهريب أسلحة وذخائر إلى لبنان تشمل صواريخ مضادة للدبابات، صواريخ كاتيوشا، وقاذفات صواريخ، بالتنسيق بين تركيا وإيران، مع تسهيل من الفرقة 44 في وزارة الدفاع السورية وعائلة الهفل (إبراهيم وسامي) في سلطة دمشق الجديدة.
نشاطهم الاستخباراتي جعلهم هدفاً استراتيجياً، خصوصاً أن متابعتهم الدقيقة لشبكة التهريب ومراقبتهم للعمليات العسكرية والصناعات الحربية تجعلهم حلقة مركزية في غرفة العمليات الاستخباراتية.

تاريخ التوتر مع جيش الإسلام

تشير المعلومات إلى احتمال تورط جيش الإسلام في اختطاف عناصر الاستخبارات التركية، خاصة بعد أن أقدمت تركيا على حل الفصيل نهائياً بعد وصول أحمد الشرع إلى رئاسة سلطة دمشق واعتقال قادته، بمن فيهم عصام بويضاني في الإمارات.
وكانت خلايا تابعة لجيش الإسلام قد حاولت تنفيذ اغتيالات ضد مسؤولين في سلطة دمشق داخل قصر الشعب، رداً على سياسات تركيا وسيطرة سلطة دمشق على الفصائل. إلا أن الاستخبارات التركية تصدت لهذه المحاولات، ففي يونيو 2025 نفذت الاستخبارات التركية عملية أمنية داخل قصر الشعب واعتقلت ستة عناصر كانوا يُحضّرون لتنفيذ اغتيالات:
عبد الحليم نور الدين الأحمد – ريف حلب
عايد طارق فحام – أريحا / إدلب
إبراهيم محمود الوهوب – مارع / إدلب
عبد القادر أحمد صفية – جسر الشغور / إدلب
صالح بدر الدين سلطان – كفر نبل / إدلب
منصور سالم الهليب – خان شيخون
هذا الملف يكشف عن الضغط التركي المباشر على جيش الإسلام، ومحاولة تركيا تحجيم أي نفوذ عربي مستقل وربط الأمن المحلي بالخطط الإقليمية الكبرى.
عملية الاختطاف ليست مجرد حادث أمني، بل مؤشر على تصاعد التوتر الاستخباراتي في سوريا. فهي تكشف تقاطع المصالح التركية مع حزب الله ضد إسرائيل، وتبرز ديناميكية إقليمية معقدة، تجمع بين:
جمع المعلومات الاستخباراتية الحساسة حول إسرائيل والشبكات الموازية في المنطقة.
التعاون غير المباشر بين أطراف إقليمية ودولية، بما فيها تركيا، إيران، وحزب الله.
صراعات النفوذ داخل الفصائل المحلية، لا سيما جيش الإسلام، وتحجيم أي قوة عربية مستقلة في محيط دمشق.
يبقى السؤال المحوري: هل يقف وراء العملية الموساد الإسرائيلي كجهة استراتيجية مستفيدة من تعطيل متابعة تهريب الأسلحة والذخائر إلى حزب الله وجمع المعلومات حول تحركات في سوريا، أم أن جيش الإسلام نفذ العملية كإجراء انتقامي ضمن صراعات النفوذ المحلية؟
الواقع يظهر أن كلا السيناريوهين يعكس صراعاً استخباراتياً إقليمياً معقداً، حيث تتحول دمشق إلى ساحة مفتوحة للتنافس على النفوذ والمصالح، وجزءاً من صراع أوسع بين القوى الإقليمية والدولية.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى