أكثر من عام على سقـ ـوط النظام… ونازحو المخيمات خارج حسابات السلـ ـطة الجديدة
المخيمات شاهد صارخ على فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي وواقع الناس

رغم مرور أكثر من عام كامل على سقـ ـوط النظام السوري السابق، ما تزال معـ ـاناة مئات آلاف النـ ـازحـ ـين في المخيمات شمال غربي سوريا تتـ ـفـ ـاقم، وسط غياب واضح لأي سياسة شاملة من سلـ ـطة دمشق الجديدة تعالج أوضاعهم الإنسانية والمعيشية، في وقت تتحول فيه المخيمات إلى بـ ـؤر هشـ ـاشة دائمة تهـ ـدد حياة ساكنيها مع كل فصل شتاء أو موجة حر.
ففي مخيم “محطة المياه” بمنطقة كفر روحين غربي إدلب، كما في عشرات المخيمات الأخرى، يعيش النازحون واقعاً قاسياً داخل خيام مهترئة تفتقر لأبسط مقومات الحياة. الاعتماد على وسائل تدفئة بدائية وخطرة، كحرق البلاستيك وروث الحيوانات، بات خياراً اضطرارياً لعائلات لا تملك بديلاً، ما أدى إلى تسجيل حالات اختناق ووفيات، خاصة بين الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
ويؤكد سكان المخيم أن غياب الدعم لا يقتصر على التدفئة، بل يشمل انعدام الرعاية الصحية، وغياب العزل المناسب للخيام، وشح فرص العمل، في ظل أوضاع اقتصادية خانقة.
ومع كل منخفض جوي، تتحول الخيام إلى مصائد للموت، بينما تبقى الاستجابة الإنسانية محدودة ومتقطعة، تعتمد في معظمها على مبادرات فردية أو دعم منظمات محلية محدودة الإمكانيات.
ورغم التغير السياسي الذي شهدته البلاد بعد سقوط النظام، لم يلمس النازحون أي تحرك جدي من السلطة الجديدة –رغم وعودها- لوضع خطة وطنية لإغلاق ملف المخيمات أو تأمين عودة آمنة وكريمة إلى مناطقهم الأصلية، التي ما تزال في معظمها مدمّرة أو تفتقر للبنى التحتية والخدمات الأساسية.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات واسعة حول أولويات السلطة الجديدة، وقدرتها على التعامل مع أحد أكثر الملفات الإنسانية إلحاحاً في البلاد.
ويرى ناشطون وحقوقيون أن استمرار تجاهل قضية النازحين يهدد بتحويل المخيمات إلى واقع دائم، ويقوّض أي حديث عن استقرار أو عدالة انتقالية، مؤكدين أن معالجة هذا الملف تتطلب إرادة سياسية واضحة، وخططاً عملية تشمل إعادة الإعمار، وتأمين الخدمات، وضمان الحقوق الأساسية للمهجّرين.
ومع تحذيرات الأرصاد الجوية من موجات صقيع جديدة، تبقى المخيمات شاهداً صارخاً على فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي وواقع الناس، حيث يواجه النازحون مصيرهم وحدهم، بعد عام من التغيير، دون أن يطرق باب خيامهم أي حل حقيقي.



