طالت شخصيات ديـ ـنـ ـية ونشطاء.. تصـ ـاعد حمـ ـلات الاعتـ ـقـ ـال في الساحل السوري

شهدت مناطق الساحل السوري خلال الأيام الماضية تصـ ـاعداً ملحوظاً في وتيرة الحمـ ـلات الأمـ ـنـ ـية وحمـ ـلات الاعتـ ـقـ ـال التي تشـ ـنـها قـ ـوات تابـ ـعة لـ«الأمـ ـن العام» لدى سلـ ـطة دمشق، وأسـ ـفرت عن توقـ ـيف شخصيات ديـ ـنـ ـية واجتماعية وناشطين مدنيين، على خلفية مشاركتهم أو دعمهم للاحتـ ـجاجـ ـات السلمية التي شهدتها محافظتا طرطوس واللاذقية أواخر كانون الأول 2025.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد اقتحمت مجموعات تابعة لـ«الأمن العام» فجر اليوم الاثنين 5 كانون الثاني، مؤلفة من نحو عشر سيارات، قرية بيت تليجة التابعة لمنطقة دريكيش في ريف محافظة طرطوس، حيث داهمت منازل عدد من الأهالي، وأقدمت على اعتقال الشيخ آصف مهنا، أمين سر «المجلس العلوي في طرطوس».

وأشار المرصد، نقلاً عن مصادر حقوقية، إلى أن توقيف الشيخ مهنا، وهو مدرّس لغة عربية وإمام قرية بيت يوسف، جرى دون إبراز مذكرة قضائية أو توجيه تهم واضحة، ودون مراعاة لمكانته الدينية والاجتماعية، ما أثار حالة من القلق والاستياء في الأوساط المحلية.

ويأتي هذا الاعتقال، في سياق حملة أمنية أوسع سبق أن شملت اعتقال الشيخ علي محمد هلهل، رئيس المجلس الإسلامي العلوي في محافظة طرطوس، على خلفية دعوته إلى المشاركة في احتجاجات سلمية للمطالبة بحقوق مدنية واجتماعية. ولفت المرصد إلى أن توقيفه تم دون إعلان رسمي عن أسباب الاعتقال أو مكان احتجازه.

كما وثّق المرصد اعتقال الشيخ أحمد حبيب، رئيس المجلس الإسلامي العلوي في محافظة اللاذقية، على خلفية الاحتجاجات السلمية التي شهدتها مدن وبلدات الساحل السوري خلال الفترة ذاتها، مشيراً إلى أن عملية الاعتقال جرت دون اتباع إجراءات قانونية واضحة، في إطار سياسة أمنية استهدفت شخصيات دينية واجتماعية عُرفت بمواقفها الداعمة للحراك السلمي.

وفي السياق نفسه، اعتقل الناشط والكاتب أكثم ديب في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، عقب مداهمة منزله من قبل عناصر «الأمن العام». وجاء توقيفه بالتزامن مع اعتقال عدد من النشطاء والمواطنين الآخرين في المنطقة، على خلفية مشاركتهم أو تأييدهم للاحتجاجات السلمية، دون صدور بيانات رسمية توضّح أسباب الاعتقال أو أماكن الاحتجاز.

ورأت جهات حقوقية، أن تنفيذ اعتقالات بحق شخصيات دينية واجتماعية وناشطين مدنيين دون مذكرات قضائية، وعلى خلفية التعبير السلمي عن الرأي، يُعد انتهاكاً واضحاً للحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير وحق التظاهر السلمي، ويتنافى مع المعايير القانونية والحقوقية المعمول بها.

وحذّر المرصد السوري لحقوق الإنسان من أن استمرار هذه السياسات الأمنية من شأنه مفاقمة حالة الاحتقان المجتمعي في مناطق الساحل السوري، داعياً الجهات المعنية إلى وقف حملات الاعتقال التعسفي، وضمان احترام الحقوق المدنية، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية مشاركتهم في أنشطة سلمية.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى