حي الشيخ مقصود تحت قبـ ـضة قمع السلـ ـطة: اعتـ ـقالات جماعية وإهـ ـانات ممنهجة

في مشهدٍ يعـ ـرّي كل الادعـ ـاءات والشعارات المرفوعة، أقدمت قـ ـوات سلـ ـطة دمشق المؤقتة على تنفـ ـيذ حملة اعتـ ـقـ ـالات واسعة في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، طالت ما لا يقل عن 300 مدني، في ظروف مهـ ـينة وحـ ـاطـ ـة بالكرامة الإنسانية، وسط تعـ ـتيم إعلامي متعمّد لعب فيه جزء من الإعلام العربي المؤيد للسلـ ـطة دور الشريك بالصمت، على نحوٍ يذكّر بما جرى سابقاً في الساحل والسويداء، ويفتح الباب واسعاً أمام استمرار الجـ ـرائـ ـم دون محـ ـاسبة أو مسـ ـاءلة.

أين المجتمع الدولي؟

تتكرر الأسئلة الثقيلة دون إجابات: أين المجتمع الدولي مما يجري في الشيخ مقصود؟ هل يرى هذه الانتهاكات الصارخة؟ أم يكتفي بصورة مصطنعة عن “سلطة مدعومة من الغرب وبعض الدول العربية” تزعم الدفاع عن شعبٍ يُساق اليوم إلى المجهول؟

توثيق بالصوت والصورة

في هذا السياق، كشف شريط مصوّر وصل إلى المرصد السوري جانباً من الواقع الأسود الذي يعيشه المدنيون على أيدي مجموعات مسلحة تابعة لقوات السلطة في الحي. ويُظهر المقطع سلوكاً فاضحاً من الإهانات اللفظية، حيث يتعمّد العناصر إذلال المدنيين بألفاظ بذيئة وعنصرية، ووصمهم بـ“الخنازير” و“الكلاب” و“القنديليين”، في تحريضٍ علني يستهدف الكورد بشكل مباشر.

كما يُظهر المقطع تجميع عشرات المدنيين بمحاذاة أحد جدران الحي، وتركهم ينتظرون مصيراً مجهولاً حتى اللحظة.

مصير مجهول وذعر جماعي

وبحسب مصادر المرصد السوري، وبعد السيطرة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، باشرت قوات السلطة باعتقال الرجال، فيما لا يزال مصير النساء والأطفال مجهولاً حتى الآن.

كما وثّق المرصد عشرات حالات الفقدان خلال الساعات الأخيرة، في ظل مطالبات عاجلة من الأهالي بالكشف الفوري عن مصير المعتقلين والمفقودين، بمن فيهم النساء والأطفال.

وتعيش العائلات في الحيين حالة من الذعر والرعب غير المسبوق، وسط غياب أي معلومات رسمية أو تطمينات حول مصير أبنائهم.

جرائم ممنهجة لا حوادث فردية

إن ما يجري في الشيخ مقصود والأشرفية لا يمكن وصفه بحوادث فردية أو تجاوزات معزولة، بل هو نمط واضح من الانتهاكات الممنهجة التي ترسم مشهداً إنسانياً بالغ القسوة، في ظل غيابٍ مخزٍ لأي تدخل دولي، وصمتٍ يرقى إلى مستوى التواطؤ أمام جرائم تُرتكب في وضح النهار بحق مدنيين عُزّل.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى