مطالبات حقوقية بفتح تحـ ـقيق بعد توثـ ـيق انتـ ـهـ ـاكات خـ ـطـ ـيرة في الشيخ مقصود

تتزايد المطالبات الحقوقية بفتح تحـ ـقيق دولي ومستقل في انتهـ ـاكـ ـات خـ ـطـ ـيرة ارتُـ ـكـ ـبت في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكوردية في مدينة حلب شمال سوريا، بعد تداول مقـ ـاطع مصوّرة تُظهر ممـ ـارسـ ـات صـ ـادمة بحق جثـ ـامـ ـين مقـ ـاتـ ـلين خلال الاشـ ـتبـ ـاكات الأخيرة التي شهدتها المدينة.
وكانت منظمات حقوقية قد طالبت، يوم الإثنين، سلـ ـطات دمشق بفتح تحقيق فوري بعد انتشار فيديو يُظهر مسلحين شاركوا في المعارك وهم يلقون جثة امرأة من شرفة أحد المباني وسط هتافات وتكبيرات. وقالت قوى الأمن الداخلي إن الجثة تعود لمقاتلة في صفوفها.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قالت قائدة وحدات حماية المرأة، روهلات عفرين، إن المقاتلة وتُدعى دنيز كانت ضمن مجموعة مؤلفة من خمسة مقاتلين “قاتلوا حتى نفاد ذخيرتهم وأنهوا حياتهم كي لا يقعوا في الأسر”، بعد أن حاصرتهم القوات المهاجمة داخل أحد المباني.
وأضافت عفرين أن “المرتزقة أقدموا على رميها من البناء”، منددة بما وصفته بـ”التمثيل بجثث المقاتلين الكورد”.
من جهتها، أعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومنصة “تأكد” للتحقق من الأخبار المضللة أنهما تحققتا من صحة المقطع المصوّر، وأكدتا أن المسلحين الذين يظهرون فيه هم عناصر تابعون للجيش.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الدفاع حتى وقت نشر الخبر، رغم طلب وكالة فرانس برس توضيحاً حول الحادثة.
ودعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الحكومة السورية إلى “فتح تحقيق فوري وجاد ومستقل”، و”توقيف العنصر المعني عن العمل مؤقتاً وإحالته فوراً إلى الجهات القضائية المختصة”.
وفي سياق متصل، جرى تداول مقطع فيديو آخر يُظهر جندياً بكامل عتاده العسكري وهو يسحل جثة شخص يرتدي جعبة على درج أحد المباني في حي الشيخ مقصود، وقالت قوى الأمن الداخلي لاحقاً إن الجثة تعود لأحد مقاتليها.
كما أظهر مقطع آخر عدداً من النساء وعشرات الشبان والرجال بلباس مدني وهم جالسون على رصيف أحد الشوارع، فيما يحيط بهم عناصر من الجيش ويتم وصفهم بـ”الأسرى الخنازير”.
وفي تعليق له على منصة فيسبوك، أكد مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة محمد العبدالله أن “القانون الدولي يحظر بشكل واضح التمثيل بالجثث”.
وأضاف أنه بعد مراجعة الحالتين الظاهرتين في مقطعي الفيديو، أي حادثة سحل الجثة وإلقاء جثة المقاتلة من الشرفة، فإن “هاتين الحالتين قد ترقيان إلى مصاف جرائم الحرب”.
ومن جانبه، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه وثّق “انتهاكات صادمة وجرائم إعدام ميدانية وتمثيل بالجثامين” على أيدي قوات سلطة دمشق في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود.
وطالب مدير المرصد رامي عبد الرحمن بتشكيل “لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة للتحقيق بما جرى في الحيين من انتهاكات، من بينها التمثيل بجثة مقاتلة كردية”.
وتأتي هذه التطورات في ظل سجل حديث من الاتهامات الموجهة لقوات سلطة دمشق، حيث اتُّهمت منذ وصولها إلى الحكم بالتورط في أعمال عنف دامية ذات طابع طائفي، طالت الأقلية العلوية في الساحل السوري خلال شهر آذار/مارس، والأقلية الدرزية في محافظة السويداء خلال تموز/يوليو، وأسفرت عن مئات القتلى في المنطقتين.



