النفط الد..موي: كيف تخـ ـون سلـ ـطة دمشق د..مـ ـاء ضـ ـحايا الحـ ـرب عبر صفـ ـقات روسية-إيرانية؟

كشف معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن بيانات الشحن الأخيرة تشير إلى أن سلـ ـطة دمشق المؤقتة تعتمد بشكل رئيسي على النفط الروسي لتلبية احتياجاتها الطاقية. وقد أظهرت التحليلات أن بعض هذه الشحنات تصل إلى سوريا عبر ناقلات مرتـ ـبطة بشـ ـبكات إيرانية، ما يضع هذه السلـ ـطة في موقف أخـ ـلاقي وسياسي حـ ـرج أمام الشعب السوري والمجتمع الدولي، كونها تستمر في تمويل وتعزيز قـ ـوى كانت سبباً مباشراً في المـ ـأسـ ـاة السورية.

تفاصيل الشحنات

ووفق تقرير معهد واشنطن، فأن ناقلة النفط Aether، المسجلة تحت رقم IMO 9328170، وصلت إلى سوريا في الفترة بين 23 كانون الأول/ديسمبر 2025 و6 كانون الثاني/يناير 2026 محملة بالنفط الخام الروسي. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن الناقلة غادرت محطة روسية على البحر الأسود في 23 كانون الأول/ديسمبر، وتوجهت إلى محطة بانياس النفطية لتفريغ حمولتها، والتي بلغت نحو 600 ألف برميل، قبل أن تغادر في 6 كانون الثاني/يناير.

التقرير يؤكد أن الناقلة كانت خاضعة للعقوبات الأمريكية بسبب صلاتها بشبكة شحن إيرانية بارزة، تديرها شركة مرتبطة بعائلة شمخاني، أحد كبار مستشاري المرشد الأعلى الإيراني. وقد استخدمت الناقلة أساليب التحايل، مثل تغيير أعلام السفن (من بنما إلى غينيا)، لإخفاء ملكيتها الحقيقية، وهو أسلوب شائع في شبكات النقل الإيرانية.

دور الشبكات الإيرانية في النقل

ورغم أن النفط الخام كان روسياً، فإن شبكات النقل المرتبطة بإيران لعبت دوراً حيوياً في تسهيل وصوله إلى سوريا. هذه الشبكات تستفيد من غياب الرقابة الدولية الدقيقة على عمليات النقل البحري في المنطقة، وتستعمل شركات واجهة وأساليب تحويل ملكية السفن لإخفاء ارتباطاتها المباشرة.

وتعتمد سلطة دمشق المؤقتة لوجستياً على ناقلات تديرها شبكات إيرانية لنقل النفط الروسي، بما يعكس تعقيد سلاسل التوريد في سوريا بعد سنوات من الحرب والعزلة الدولية.

اعتماد على النفط الروسي

ومنذ انهيار نظام بشار الأسد، بقيت روسيا المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا، حيث وصلت الإمدادات الروسية إلى حوالي 49 ألف برميل يومياً خلال العام الماضي، وفق التقرير الذي أشار إلى أن شحنات أخرى محدودة جاءت من المملكة العربية السعودية ضمن منح خاصة، لكن الحجم مقارنة بالإمدادات الروسية ضئيل جداً.

ولفت التقرير إلى أن منتجات نفطية أخرى، مثل الديزل وزيت الوقود، تأتي من مصادر متنوعة، بما في ذلك بعض الدول الأوروبية وتركيا، ما يعكس الحاجة المستمرة لسوريا إلى توريد طاقتها من الخارج.

خيانة لدماء السوريين

ويكشف اعتماد سلطة دمشق المؤقتة على النفط الروسي الذي يُنقل عبر ناقلات مرتبطة بإيران، أبعاداً أخلاقية وسياسية عميقة. فكل من روسيا وإيران لعبتا دوراً محورياً في دعم النظام السابق واستمراره في قتل وقمع المدنيين السوريين خلال سنوات الحرب، حيث أسهمت الطائرات الروسية والقوات الإيرانية وميليشياتها في مقتل مئات آلاف السوريين وتهجير ملايين آخرين.

وعليه، فإن شراء النفط من هؤلاء الفاعلين لا يقتصر على تبادل تجاري أو تأمين الطاقة، بل يمثل مشاركة غير مباشرة في اقتصاد يموّل الجهات نفسها التي تلطخت أياديها بدماء المدنيين.

ومن هذا المنظور، يشكل اعتماد سلطة دمشق المؤقتة على النفط الروسي المرسل عبر شبكات إيرانية خيانة للضحايا الذين دفعوا حياتهم ثمناً للعنف، ويضع هذا السلطة التي تقودها هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع، في موقف أخلاقي وسياسي حرج أمام الشعب السوري والمجتمع الدولي، حيث يستمر في تمويل وتعزيز قوى كانت سبباً مباشراً في المأساة السورية.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى