الاستـ ـخـ ـبارات التركية تعد ملفات لاستهـ ـداف قسد والإدارة الذاتية أمام واشنطن وباريس

كشفت مصادر استـ ـخبـ ـاراتية عن تكثيف الاستـ ـخبـ ـارات التركية “MIT” تحركاتها السياسية والأمـ ـنية والميدانية لإعداد ملفات جديدة تتعلق بقوات سوريا الديمقراطية “قسد” والإدارة الذاتية، وذلك بهدف تقديمها إلى فرق العمل التابـ ـعة للاستخـ ـبارات الأميركية والفرنسية والمعنية بمتابعة الملف السوري.

وبحسب المصادر، يأتي إعداد هذه الملفات في توقيت تشهد فيه سوريا مرحلة سياسية وأمـ ـنـ ـية حساسة، بالتزامن مع مسار الاندماج الوطني، وما يرتبط به من ترتيبات دمج قوات سوريا الديمقراطية ومؤسسات الإدارة الذاتية ضمن هيكلية الدولة السورية ومؤسساتها.

وترى المصادر أن التحرك التركي يركز بصورة أساسية على التأثير في طريقة تعاطي واشنطن وباريس مع قسد والقوى السياسية الكوردية، في محاولة لتغيير الصورة التي تحملها العواصم الغربية عن هذه القوى، وطرحها ضمن سرديات أمـ ـنية وسياسية جديدة.

ملفات أمنية تستهدف قسد

وقالت المصادر إن ضباطاً في الاستخبارات التركية يعملون على صياغة تقارير مفبركة تتناول البنية العسكرية والسياسية لقسد، إضافة إلى ربط قيادات وشخصيات سياسية كوردية مع قوى إقليمية.

ووفق المصادر، تتضمن هذه الملفات معلومات تتحدث عن روابط وتنسيق مزعوم بين قيادات كوردية وأطراف مرتبطة بالحشد الشعبي وقوى إيرانية موجودة في سوريا، إلى جانب جهات تنشط في منطقة سنجار ومناطق أخرى.

وتشير المصادر إلى أن هذه المعلومات يجري إعدادها بطريقة تهدف إلى تقديم تلك العلاقات أمام الجانب الأميركي والفرنسي باعتبارها ذات طبيعة أمنية وإقليمية، وربطها، وفق الرواية التي تعمل أنقرة على طرحها، بمصالح وملفات تتعامل معها الولايات المتحدة والدول الغربية باعتبارها قضايا أمنية حساسة.

وبحسب المصادر، فإن الغاية من طرح هذه المعلومات المزيفة على فرق العمل الغربية تتمثل في التأثير على التقييمات التي تجريها واشنطن وباريس بشأن مستقبل قسد، ودورها داخل الدولة السورية، وكذلك بشأن القوى السياسية والإدارية الموجودة في شمال وشرق البلاد.

محاولة التأثير على مسار الاندماج

وتضع المصادر التحركات التركية في إطار أوسع يرتبط بمسار الاندماج الوطني الجاري في سوريا، معتبرة أن المرحلة الحالية تفرض واقعاً جديداً على مختلف القوى المحلية والإقليمية.

وبحسب المصادر، فإن انتقال قسد والإدارة الذاتية إلى مسار الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية من شأنه أن يغير طبيعة العلاقة بين هذه القوى وبين دمشق، كما أنه يفتح المجال أمام انتقال جزء من المطالب الكوردية من الإطار العسكري والإداري إلى الإطار السياسي والدستوري.

وتقول المصادر إن هذا التطور يفسر، تكثيف النشاط الاستخباراتي التركي تجاه القوى الكوردية، خصوصاً أن تثبيت وجودها السياسي ضمن الدولة السورية يمنحها شرعية أوسع ويجعل التعامل معها مختلفاً عن المرحلة التي كانت فيها أنقرة تركز على الجانب العسكري منها.

وترى المصادر أن تركيا تسعى، من خلال الملفات المفبركة التي تعدها، إلى التأثير في هذا المسار قبل اكتماله، عبر دفع واشنطن وباريس إلى تبني قراءة أمنية أكثر تشدداً تجاه قسد والإدارة الذاتية والقوى السياسية الكوردية.

مراقبة الأحزاب والتشكيلات السياسية الجديدة

ولا تقتصر المتابعة التركية، وفق المصادر، على قسد أو المؤسسات العسكرية، وإنما تمتد إلى النشاط السياسي والمدني الكوردي في شمال وشرق سوريا.

وأوضحت المصادر أن الاستخبارات التركية تتابع التشكيلات والأحزاب السياسية الجديدة التي يسعى الكورد إلى تشكيلها أو المشاركة فيها، كما تعمل على جمع معلومات حول قيادات هذه التشكيلات، وأهدافها، وعلاقاتها السياسية والتنظيمية.

وبحسب المصادر، فإن أنقرة تنظر إلى بعض هذه التشكيلات باعتبارها “واجهات سياسية” يمكن أن تساهم في نقل الحراك الكوردي من المجال العسكري والإداري إلى المجال السياسي السوري العام.

وتشير المصادر إلى أن هذا الجانب يحظى بأهمية خاصة بالنسبة للاستخبارات التركية، لأن ظهور قوى سياسية كوردية جديدة وانخراطها في العملية السياسية السورية يمكن أن يوسع دائرة التمثيل السياسي الكوردي، ويجعل المطالب المتعلقة بالحقوق الثقافية واللغوية والسياسية جزءاً من النقاش الدستوري والسياسي في سوريا.

الحسكة في دائرة التحركات

وتربط التقييمات الأمنية التي نقلتها المصادر بين تحديث الملفات التركية وبين التطورات السياسية والأمنية الجارية في محافظة الحسكة، التي تعد من أبرز مناطق انتشار الإدارة الذاتية وقسد.

وبحسب المصادر، تعمل الاستخبارات التركية على متابعة التطورات الميدانية والعشائرية في المحافظة، وجمع معلومات عن القوى والشخصيات المحلية والجهات الفاعلة في المنطقة، بالتزامن مع الأحداث والتوترات التي تشهدها بعض مناطق الحسكة بتحريض من شخصيات مرتبطة بالاستخبارات التركية.

وتقول المصادر إن أنقرة تسعى إلى الاستفادة من العامل العشائري العربي في تقديم رواية سياسية وأمنية عن الوضع في المحافظة، من خلال إظهار تحركات مجموعات مرتبطة بها على أنها تحركات محلية ذات طابع عشائري.

وترى المصادر أن تقديم هذه التحركات بهذه الصورة يمكن أن يمنح تركيا مساحة أكبر لطرحها أمام الأطراف الدولية باعتبارها تعبيراً عن مطالب محلية، بدلاً من ظهورها كجزء من تحركات مرتبطة بالسياسة التركية تجاه الكورد.

الغطاء العشائري والتحركات الميدانية

وبحسب المصادر، فإن استخدام الغطاء العشائري يمثل أحد المحاور التي تركز عليها التقارير التي يجري إعدادها حول الحسكة.

وتشير المصادر إلى أن مجموعات مرتبطة بتركيا تتحرك في بعض الملفات تحت مسميات أو أطر عشائرية، الأمر الذي يسمح، وفق التقييمات الأمنية، بتقديم الأحداث المحلية ضمن سياق مختلف أمام الرأي العام الدولي.

وتقول المصادر إن الهدف من هذه المقاربة هو خلق سردية تربط حالة عدم الاستقرار في المنطقة بالإدارة الذاتية وقسد، بما يمكن استخدامه لاحقاً لتقديم مبررات سياسية وأمنية للتدخلات التركية أو لتحركات الفصائل المرتبطة بها.

وتضيف المصادر أن التركيز على الحسكة لا ينفصل عن رغبة أنقرة في التأثير على التوازنات المحلية في المحافظة، خصوصاً في ظل موقعها الجغرافي وأهميتها الاقتصادية والسياسية ووجود مؤسسات الإدارة الذاتية وقسد فيها.

واشنطن وباريس في صلب التحرك

وتولي المصادر أهمية خاصة للجهات التي تستهدفها الملفات التركية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا، نظراً للدور الذي تلعبه الدولتان في الملف السوري وعلاقتهما بقسد والقوى الموجودة في شمال وشرق سوريا.

وبحسب المصادر، فإن رفع هذه الملفات إلى فرق العمل الأميركية والفرنسية يهدف إلى التأثير على عملية تقييم المعلومات المتعلقة بقسد والإدارة الذاتية، ودفع النقاش داخل المؤسسات الغربية نحو التركيز على الروابط الإقليمية المزعومة بدلاً من التركيز على الدور المحلي لهذه القوى ومسار اندماجها ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وترى المصادر أن أنقرة تحاول من خلال ذلك إعادة تعريف قسد والإدارة الذاتية في نظر العواصم الغربية، بحيث يتم تقديمهما باعتبارهما جزءاً من شبكة إقليمية أوسع، وليس باعتبارهما قوى سورية فاعلة في مرحلة إعادة تشكيل الدولة.

محاولة إعادة رسم صورة القوى الكوردية

وتشير المصادر إلى أن جزءاً أساسياً من النشاط الاستخباراتي التركي يتمثل في إعادة صياغة الصورة السياسية والأمنية للقوى الكوردية أمام الأطراف الدولية.

ففي الوقت الذي يجري فيه الحديث عن اندماج المؤسسات والقوات التابعة للإدارة الذاتية وقسد ضمن مؤسسات الدولة السورية، تعمل أنقرة، وفق المصادر، على تقديم معلومات تركز على العلاقات الإقليمية والارتباطات الخارجية المزعومة.

وبحسب هذه المصادر، فإن الهدف من ذلك هو إبقاء الملف الكوردي ضمن الإطار الأمني، وعدم السماح بانتقاله بصورة كاملة إلى الإطار السياسي والدستوري السوري.

وترى المصادر أن نجاح مسار الاندماج الوطني يمكن أن يفتح الباب أمام مشاركة سياسية أوسع للقوى الكوردية، وهو ما يجعل المرحلة الحالية حاسمة بالنسبة إلى مستقبل شمال وشرق سوريا وطبيعة العلاقة بين هذه المنطقة ودمشق.

صراع على مستقبل شمال وشرق سوريا

وتخلص المصادر إلى أن النشاط التركي الجاري لا يتعلق فقط بمواجهة قسد كقوة عسكرية، وإنما يرتبط أيضاً بمستقبل البنية السياسية والإدارية في شمال وشرق سوريا، وبطبيعة الدور الذي ستلعبه القوى الكوردية في سوريا الجديدة.

وبحسب المصادر، فإن أنقرة تعمل على مسارين متوازيين؛ الأول أمني واستخباراتي يقوم على إعداد ملفات حول قسد والقيادات السياسية والعسكرية الكردية، والثاني سياسي وميداني يركز على مراقبة التشكيلات السياسية الجديدة والتطورات العشائرية والمحلية، ولا سيما في الحسكة.

وترى المصادر أن الهدف النهائي من هذه التحركات هو التأثير على المواقف الأميركية والفرنسية تجاه قسد والإدارة الذاتية، وعرقلة أي مسار يمكن أن يمنح القوى الكوردية حضوراً سياسياً ودستورياً أوسع ضمن الدولة السورية.

وتأتي هذه التحركات، وفق المصادر، في مرحلة تتداخل فيها الملفات العسكرية والسياسية والدستورية، فيما يبقى مستقبل العلاقة بين دمشق وشمال وشرق سوريا، ودور قسد والإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة، أحد أبرز الملفات التي تتنافس القوى الإقليمية والدولية على التأثير في مسارها.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى