ارتفاع طلبات الجـ ـنـ ـسية الإسـ ـرائيلية بين الدروز في الجولان.. تعرف على السـ ـبب!

شهدت هضبة الجولان السوري المحـ ـتل خلال العامين الماضيين ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الدروز السوريين الذين تقدموا بطلبات للحصول على الجـ ـنـ ـسية الإسـ ـرائيلية، في ظل مخـ ـاوف متزايدة على حيـ ـاتهم بعد تصـ ـاعد الهجـ ـمـ ـات والصـ ـراعـ ـات في المنطقة.

ليث أبو صالح، أحد سكان قرية مجدل شمس، فقد ابنه فجر في الهجوم الذي استهدف ملعب كرة قدم بالقرية عام 2024، حيث سقط صاروخ على الأطفال أثناء اللعب. وقال أبو صالح لبي بي سي: “لم أعد أشعر بالأمان… أفضّل أن أكون مع الجانب القوي الذي يستطيع حمايتي”. وأشار إلى أن كرة القدم على الطاولة أمامه، مطبوع عليها صور وأسماء 12 طفلاً، بينهم ابنه وابن عمه، تذكره بالخطر المستمر الذي يتهدد المدنيين في الجولان.

ووفق إحصاءات وزارة الداخلية الإسرائيلية، بلغ عدد الدروز السوريين المتقدمين بطلبات الجنسية الإسرائيلية 2540 شخصاً خلال 2025، بارتفاع يقارب خمسة أضعاف عن العام السابق، الذي سجل 550 طلباً فقط. ويعكس هذا الارتفاع الكبير مخاوف الطائفة الدرزية بعد الأحداث التي أعقبت سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بما في ذلك اشتباكات السويداء الدامية في يوليو/تموز 2025، التي أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص وتهجير المدنيين.

ويؤكد زعماء الطائفة أن هذه الخطوة ليست رغبة في الانضمام الكامل إلى إسرائيل، بل وسيلة للحماية الشخصية والعائلية، معتبرين أن الانتماء إلى الجولان السوري يبقى ثابتاً.

ويضيف التقرير أن دور النظام السوري الحالي بقيادة أحمد الشرع، الذي تولى السلطة بعد إسقاط بشار الأسد في 2024، أسهم بشكل مباشر في هذه المخاوف. الشرع، زعيم سابق لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، تولى السيطرة على دمشق بعد حملات عسكرية واسعة، وهو يُنظر إليه من قبل الطائفة الدرزية وبعض السوريين الآخرين على أنه يشكل تهديداً مباشراً لأمن الأقليات.

وفي أعقاب استيلاء الشرع على السلطة، حركت إسرائيل قواتها البرية إلى مناطق درزية استراتيجية في الجولان، بما في ذلك طريق الوصول إلى جبل الشيخ، في خطوة تهدف إلى حماية الدروز وتأمين مناطق حدودية حساسة. وتعد هذه التحركات جزءاً من مخاوف السكان من استهداف النظام الجديد للأقليات، خصوصاً بعد تصاعد الهجمات على مناطق السويداء ودرعا والقنيطرة، حيث يسعى الشرع لتوسيع نفوذه في جنوب سوريا، وفق التقرير.

وفي هذا السياق، يقول هايل أبو جبل، أحد زعماء الطائفة، إن سقوط الأسد والظهور الجديد للشرع “خلق شعوراً بالخوف لدى الطائفة الدرزية، ودفع الكثيرين للبحث عن حماية إسرائيلية، وليس رغبة في تغيير هويتهم الوطنية”. ويشير إلى أن هذه الخطوة تتعلق بالنجاة والحفاظ على الحياة، لا بالاندماج الكامل في الدولة الإسرائيلية.

كما أظهر التقرير أن بعض الشباب الدرزيين يلتحقون بالجيش الإسرائيلي بعد الحصول على الجنسية، كجزء من برنامج تدريبي يهدف إلى حماية الجولان، مع مراعاة الحساسيات الدينية والثقافية للطائفة. وقالت بي بي سي إن أكثر من 150 شاباً درزياً شاركوا في البرنامج خلال العام الماضي، وأصبح الانخراط العسكري ممارسة مألوفة في المجتمع المحلي.

ويختتم أبو صالح نصيحته لكل الأهالي: “علموا أبنائكم الحياة، لا الموت… الوطن قد يكون غريباً أحياناً، لكن الأمان أولويتنا”.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى