هيومن رايتس ووتش: غيـ ـاب المحـ ـاسبة على انتـ ـهـ ـاكات السويداء في سوريا

شهدت محافظة السويداء في جنوب سوريا خلال يوليو/تموز 2025 سلسلة من الاشتـ ـباكات المسـ ـلحة الـ ـمد..مرة بين الجمـ ـاعـ ـات المسـ ـلحة البدوية والدرزية المحلية، بدعم مباشر من قـ ـوات سلـ ـطة دمشق، ما أدى إلى وقـ ـوع انتهـ ـاكات جسـ ـيمة بحق المدنيين وتهـ ـجـ ـير جمـ ـاعي واسع. وفق ما وثقته “هيومن رايتس ووتش”، شملت الانتهـ ـاكات القـ ـتل التعـ ـسفي، والاعتـ ـداء على الكـ ـرامة الشخصية، والخـ ـطف، ونهـ ـب الممتلكات، ما أسفـ ـر عن نـ ـزوح نحو 187 ألف شخص، بينهم أكثر من 93 ألف نـ ـازح خلال أسبوع واحد.

بدأت المواجهات عند حاجز تفتيش في 12 يوليو/تموز، حيث تصاعد القتال بين الجماعات البدوية والدرزية. تدخلت قوات سلطة دمشق لدعم الجماعات البدوية، ما أدى إلى تصعيد الموقف ضد المدنيين الدروز. وثّق الصحفيون والمحققون المحليون حالات قتل تعسفي شملت عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، في مضافات وعقارات خاصة، مثل حادثة عائلة أبو سعدة، وعائلة بدر، وعائلة شهيّب، وعائلة عرنوس، وغيرها. كما طالت الاعتداءات على المركبات المدنية، حيث قُتل 13 شخصاً على الأقل أثناء محاولتهم الفرار من مناطق النزاع.

علاوة على ذلك، تعرض النازحون والعائلات المحتجزة للاختطاف والاعتقال التعسفي على يد الجماعات المسلحة البدوية، بهدف الانتقام أو الضغط السياسي. وثّقت حالات اعتقال لمدنيين، من بينهم مسنون وأطفال حديثو الولادة، وتعرض المعتقلون للتعذيب والإهانات والتهديد المستمر قبل الإفراج عنهم بعد تدخل محلي أو عبر الهلال الأحمر. كما شهدت المحافظة عمليات تمثيل بالجثث وإهانة المدنيين على أساس الهوية الطائفية، ما يرقى إلى انتهاك جسيم للكرامة الإنسانية.

وأظهرت التحقيقات مشاركة وحدات متعددة من قوات سلطة دمشق والأمن الداخلي، بينها الفرقة 42 مدرع، والفرقة 40، والفرقة 76، والفرقة 80 مدرعات، إضافة إلى الشرطة العسكرية والأمن العام، بالتنسيق مع الميليشيات المحلية.

ووفق القانون الدولي الإنساني، تمثل هذه الانتهاكات جرائم حرب، بما في ذلك الهجمات على المدنيين، والقتل خارج نطاق القانون، والاختطاف، والاعتداء على الممتلكات. ومع ذلك، لم تتخذ سلطة دمشق خطوات حقيقية للتحقيق النزيه في هذه الانتهاكات، فيما اكتفت بإصدار بيانات ووعود بتشكيل لجان تحقيق لم تنجز مهامها حتى نهاية 2025.

ويؤكد هذا الوضع الحاجة الملحة للمساءلة الدولية، وإصلاح قطاع الأمن السوري، بما يشمل التحقيق في دور كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين، وفرض الانضباط على القوات والجماعات المسلحة، وضمان حماية المدنيين. بدون إجراءات جذرية، ستستمر دورات العنف والانتقام، ما يزيد من معاناة المجتمعات المحلية ويعقد جهود إعادة الاستقرار والسلام في سوريا.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى