جدل بعد قرار لمحافظة اللاذقية بمنـ ـع تبـ ـرّج الموظفات

يثير قرار محافظة اللاذقية منـ ـع تبـ ـرّج الموظفات خلال الدوام الرسمي، جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي الأربعاء، مع إبداء كثر مخـ ـاوفـ ـهم من فـ ـرض قيـ ـود على الحريات الشخصية، بعد عام من تسلّم هيـ ـئة تحـ ـريـ ـر الشام السلـ ـطة في سوريا.

وتداول مستخدمون خلال اليومين الماضيين نسخة عن تعميم لمحافظ اللاذقية، يطلب خلاله من الإدارات “إبلاغ جميع العاملات” في المؤسسات العامة والبلديات “بعدم وضع المكياج بشكل نهائي خلال الدوام الرسمي”، داعيا الى التقيّد به “تحت طائلة المساءلة القانونية”.

وسألت ريم ترك عبر موقع فيسبوك المحافظ “كيف ستحاسب الموظفة، حسب أي مادة من أي قانون لأنها وضعت مساحيق التجميل؟”.

وأضافت بحسب تقرير لفرانس برس “إنكم مضحكون، مضحكون بشكل محزن”.

وانتقد كثر مضمون التعميم بوصفه تدخلا في الحريّات الشخصية، وسخروا من توقيت إصداره في وقت يعاني السوريون من تحديات يومية.

وعلى وقع الانتقادات، أوضحت محافظة اللاذقية في بيان الثلاثاء أن “التعميم لا يهدف إلى التضييق على أي فئة أو المساس بالحريات الشخصية التي يصونها الإعلان الدستوري ويكفلها القانون”.

وقالت إن “التأكيد لا يتعلق بالمنع، بل بتنظيم المظهر الوظيفي وتجنب المبالغة باستخدام المواد التجميلية، بما يحقق التوازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات بيئة العمل الرسمية”.

وتوجّه جابر قاسم عبر فيسبوك إلى المحافظ بالقول “هل حللت كل مشاكل اللاذقية ولم يبق لديك إلا تبرّج النساء؟”.

وشكّلت اللاذقية ومناطق محاذية في الساحل السوري حيث تقطن غالبية علوية، مسرحاً لأعمال عنف على خلفية طائفية في آذار/مارس 2025 قتلت سلطة دمشق المؤقتة خلالها المئات من العلويين المدنيين. وتشهد المحافظة بين الحين والآخر، بحسب سكان ومنظمات حقوقية، عمليات قتل وخطف وفوضى أمنية تستهدف العلويين.

وجاء منع التبرّج في وقت لا يزال السوريون يعانون من تردّي أوضاعهم المعيشية وسوء خدمات المرافق العامة، إثر أكثر من 13 عاماً من نزاع مدمّر انتهى بسقوط حكم بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

وحضّ المجتمع الدولي مراراً سلطة دمشق المؤقتة على احترام الحريات كافة وحماية الأقليات وإشراك كافة المكونات والنساء في إدارة المرحلة الانتقالية، ولكن شيئاً من ذلك لم يتحقق.

وجاء منع التبرّج بعد سلسلة قرارات وحوادث عزّزت المخاوف في البلد المتعدد الانتماءات الدينية والاجتماعية، بينها قرار أصدرته السبت بلدية مدينة التل في ريف دمشق يمنع الرجال من العمل في متاجر بيع الملابس النسائية.

وفي حزيران/يونيو الماضي، أصدرت السلطات تعليمات تضبط قواعد اللباس على الشواطئ وفي المسابح العامة، مطالبة الزوار بارتداء ملابس “أكثر احتشاما”.

وكتبت ديما خشيف على فيسبوك الأربعاء “قرار محافظ اللاذقية منع المكياج في مؤسسات الدولة في اللاذقية ليس تنظيماً إدارياً، إنه تدخل مباشر في الحرية الشخصية، وبالدرجة الأولى في حرية المرأة”.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى