مجـ ـزرة في الطبقة: مسـ ـلحو الحكومة ينفذون إعـ ـدامات ميـ ـدانية بحق المكون العربي

شهدت مدينة الطبقة بعد سيطرة قوات الحكومة عليها واحدة من أبشع الجرائم التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة، حيث أكدت مصادر محلية ارتكاب عناصر تابعة لوزارة دفاع الحكومة المؤقتة مجزرة مروّعة بحق عشرات المدنيين العرب، جرى إعدامهم ميدانياً بذريعة اتهامهم بالتعامل مع الإدارة الذاتية.
وبحسب هذه المصادر، فإن الضحايا لم يكونوا مقاتلين ولا يحملون السلاح، بل مدنيين عُزّل يعملون ضمن مؤسسات مدنية خدمية تتبع للإدارة الذاتية، وهو ما يجعل ما جرى جريمة إعدام خارج إطار القانون، وانتهاكاً فاضحاً لمبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
إعدام بلا محاكمات… وبث الرعب
إن خطورة وبشاعة هذه الجريمة لا ينحصر فقط بعدد الضحايا، بل طبيعة الأسلوب والانتهاكات. فالإعدامات نُفّذت ميدانياً، من دون أي إجراءات قضائية أو محاكمات شكلية، في مشهد يعكس منطق القوة العارية التي تعتمدها هذه السلطة في فرض نفوذها. إنها ليست أخطاء فردية كما يُروّج ، بل سياسة واضحة تقوم على الترهيب والتصفية الجسدية لكل من يُشتبه بعدم ولائه.
رمي الجثامين في الفرات: محاولة طمس للجريمة
وأشارت المصادر إلى قيام عناصر الحكومة المؤقتة برمي عدد من جثامين الضحايا في نهر الفرات، في فعل يكشف بعدين خطيرين: الأول هو مستوى الوحشية والتجرد من أي قيمة أخلاقية، والثاني محاولة واضحة لطمس الأدلة وإخفاء آثار الجريمة، وهو ما يرقى إلى جريمة إضافية تُضاف إلى سجل الانتهاكات.
استهداف المكون العربي
تكشف مجزرة الطبقة، زيف الادعاءات التي تتستر خلفها سلطة دمشق بشأن “حماية المكوّنات” أو “تمثيل المجتمع المحلي”. فالضحايا هذه المرة من العرب، ما يفضح الطبيعة الإقصائية والدموية لهذه السلطة التي لا تتردد في استهداف أي مكوّن عندما يتعارض مع مشروعها أو يرفض الخضوع لها.
إن هذه الجريمة تُضاف إلى سلسلة طويلة من الانتهاكات الممنهجة التي شملت الاعتقال التعسفي، التصفية، التهجير، ومصادرة الممتلكات، وكلها تؤكد أن ما يجري ليس حالة استثنائية، بل نهج ثابت لإدارة المناطق عبر الخوف والعنف.
صمت دولي ومسؤولية أخلاقية
أمام هذه الفظائع، يبرز السؤال الكبير حول الصمت الدولي المريب، وازدواجية المعايير في التعاطي مع الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. إن التغاضي عن مجزرة بهذا الحجم يشجّع على تكرارها، ويمنح الجناة شعوراً بالإفلات من العقاب.
إن مجزرة الطبقة ليست حدثاً عابراً، بل جريمة كبرى تستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً، ومحاسبة المسؤولين عنها، سياسياً وعسكرياً. فدماء المدنيين ليست ورقة تفاوض، ولا يمكن القبول بتطبيع واقع تُدار فيه المناطق بالسلاح والإعدامات الميدانية. إن أي صمت أو تبرير هو مشاركة غير مباشرة في الجريمة، ووصمة عار في سجل من يدّعي الدفاع عن الإنسانية.



