الأمـ ـن العام وتركيا ينهـ ـبون آثار ريف حلب ومطالبات بالتحـ ـقيق والمحـ ـاسبة

تنقيب مثـ ـير للجـ ـدل في ريف حلب الشرقي.. نهـ ـب آثار يعيد ملف آثار عفرين إلى الواجهة

أثارت عمـ ـليات تنقيب عن آثار في ريف حلب الشرقي جـ ـدلاً واسعاً، بعد ورود معلومات عن مشاركة خبراء أتراك فيها، وسط اتهـ ـامـ ـات بوجود انتهـ ـاكـ ـات وعمـ ـلـ ـيات نهـ ـب منـ ـظـ ـم للمواقع الأثرية.

وبحسب ما كشف عنه المرصد السوري لحقوق الإنسان، وصلت مجموعات تابعة للأمن العام برفقة خبراء أتراك إلى مناطق جبل حمام وخفسة وطريق جرابلس، حيث باشرت أعمال حفر تحت حماية أمنية مشددة.

وفي حادثة منفصلة، شهدت بلدة تل عرن انتشار قوة مسلحة قوامها نحو 250 عنصراً، فرضت طوقاً حول موقع أثري ومنعت المدنيين من الاقتراب، مع إطلاق نار في الهواء لتفريق الأهالي.

وأفادت مصادر محلية باستخدام أجهزة متطورة للكشف عن المعادن، فيما جرى نقل صناديق يُعتقد أنها تحتوي على لقى أثرية، ما عزز مخاوف السكان من عمليات تهريب.

اتهامات بالنهب المنظم

ويشير الأهالي إلى أن ما يجري يتجاوز “أعمال تنقيب عادية” ليصل إلى مستوى “النهب المنظم”، خاصة مع منع أي رقابة محلية أو مستقلة على تلك العمليات. كما تحدثت شهادات عن طرد سكان من محيط المواقع الأثرية وتعرض بعضهم لإهانات، في محاولة لفرض واقع أمني يمنع توثيق ما يحدث.

ويرى مراقبون أن غياب الشفافية حول طبيعة هذه الأعمال، وعدم وجود إشراف من مؤسسات أثرية مستقلة، يثيران تساؤلات حول مصير القطع المستخرجة، وإمكانية تهريبها خارج البلاد، خصوصاً في ظل سوابق مماثلة خلال سنوات النزاع في سوريا.

عفرين.. سابقة مقلقة من التخريب والنهب

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما شهدته منطقة عفرين منذ عام 2018، عقب سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، حيث وثّقت تقارير صادرة عن منظمات دولية ووسائل إعلام عمليات واسعة من النبش غير الشرعي والتخريب للمواقع الأثرية.

ومن أبرز الأمثلة، تل عين دارة الأثري، الذي تعرض لقصف وتدمير جزئي، قبل أن تتحول محيطاته لاحقاً إلى موقع لعمليات حفر عشوائي بحثاً عن اللقى الأثرية. كما طالت الانتهاكات مواقع أخرى مثل نبي هوري (قورش) وبراد، حيث سُجلت عمليات تنقيب غير قانونية وتهريب لقطع أثرية.

وذكرت تقارير إعلامية ووكالات أنباء خلال السنوات الماضية أن العديد من المواقع الأثرية في عفرين تعرضت لتجريف باستخدام آليات ثقيلة، دون أي اعتبار لقيمتها التاريخية، فيما تحدثت مصادر محلية عن نقل مكتشفات أثرية إلى داخل الأراضي التركية.

كما وثّقت جهات حقوقية عمليات بيع وتهريب لقطع أثرية عبر شبكات غير قانونية، مستفيدة من حالة الفوضى وغياب الرقابة، الأمر الذي ألحق أضراراً كبيرة بالإرث الثقافي للمنطقة.

مخاوف من تكرار السيناريو

وفي ضوء هذه السوابق، يخشى مراقبون من أن تكون عمليات التنقيب في ريف حلب الشرقي امتداداً لنمط مشابه، خاصة مع وجود خبراء أتراك وغياب الشفافية حول طبيعة عملهم. ويرون أن تكرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى خسارة المزيد من المواقع الأثرية، التي تُعد جزءاً أساسياً من الهوية التاريخية السورية.

ويؤكد مختصون أن أي أعمال تنقيب يجب أن تتم بإشراف جهات علمية معترف بها، ووفق معايير دولية تضمن حماية المواقع واللقى الأثرية، لا استنزافها أو تدميرها.

دعوات للتحقيق والمحاسبة

وفي ظل هذه التطورات، طالب أهالي المناطق المتضررة بفتح تحقيق عاجل للكشف عن ملابسات ما يجري، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات، إلى جانب وضع آليات لحماية المواقع الأثرية من العبث.

ويبقى ملف الآثار في سوريا، وخاصة في المناطق التي تسيطر عليها تركيا، من أكثر الملفات عرضة للانتهاك، في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة، ما يهدد بضياع جزء كبير من التراث الحضاري الذي لا يُقدّر بثمن.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى