تنسيق استخـ ـباراتي تركي مع حز.ب الله وتوصيات بتكتيكات دفاعية مرنة بمـ ـواجـ ـهة إسرائيل

في خضم التصـ ـعيد العسـ ـكري المستمر على الجبـ ـهة اللبنانية – الإسرائيلية، برزت معطيات جديدة تتحدث عن دور تركي غير معلن في دعم حز..ب الله على المستويين الأمـ ـني واللوجستي، عبر تقديم معلومات استخـ ـباراتية وتوصيات ميـ ـدانية ساهمت، وفق مصادر لبنانية مطلعة، في تعزيز قـ ـدرة الحزب على إدارة المواجـ ـهة مع الجيـ ـش الإسرائيلي. وتكشف هذه المعطيات عن مستوى من التنسيق بين الاستخـ ـبارات التركية والحزب، يتجاوز المتابعة السياسية إلى المساهمة في صياغة تكتيكات دفاعية مرنة، ضمن مقاربة تركية ترى في الحـ ـرب الحالية جزءاً من صـ ـراع أوسع مرتبط بإعادة رسم موازين النفـ ـوذ والحدود في المنطقة.

وتشهد الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية منذ مطلع آذار 2026 تصعيداً عسكرياً متواصلاً، أعاد فتح واحدة من أكثر جبهات الشرق الأوسط حساسية، مع استمرار المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله رغم محاولات التهدئة والاتفاقات المؤقتة. وبحسب آخر التطورات، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات جوية ومدفعية على مناطق جنوب لبنان والبقاع، بالتزامن مع عمليات برية محدودة وتوسيع نطاق الاستهدافات ضد مواقع تقول إنها تابعة للحزب.

وفي المقابل، حافظ حزب الله على نمط قتال مختلف عن الجولات السابقة، معتمداً بصورة أكبر على الطائرات المسيّرة الانتحارية، والعبوات الناسفة، والاستهدافات المتحركة ضد القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وعلى امتداد الشريط الحدودي.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن الحزب لجأ إلى تكتيكات مرنة تقوم على تجنب التمركز الثابت، واستنزاف القوات الإسرائيلية عبر ضربات متقطعة ومدروسة، ما صعّب على الجيش الإسرائيلي تحقيق اختراقات ميدانية حاسمة أو فرض سيطرة مستقرة على المناطق التي دخلها.

وخلال الأيام الماضية، سجل هبوط مستوى نسبي في وتيرة القصف واسع النطاق، لكنه لم ينعكس على الأرض كتهدئة فعلية. فقد قُتل خمسة أشخاص في غارات إسرائيلية جديدة استهدفت جنوب لبنان، بينهم عناصر إنقاذ، فيما رد الحزب بهجمات مسيّرة استهدفت قوات إسرائيلية في مناطق حدودية.

وفي السياق، كشفت مصادر لبنانية مطلعة لموقعنا “فوكس برس” عن وجود مستوى من التنسيق الأمني بين الاستخبارات التركية وحزب الله، في سياق المواجهة العسكرية المستمرة مع الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن هذا التنسيق ساهم في تعزيز قدرة الحزب على المناورة الميدانية وإرباك القوات الإسرائيلية.

وبحسب المصادر، يواجه الجيش الإسرائيلي نمطاً قتالياً معقداً في جنوب لبنان، ما يصعّب عليه تحقيق أهدافه العسكرية أو فرض سيطرة ميدانية مستقرة. وأوضحت أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية فوجئت بسرعة تحركات حزب الله ومرونة انتشاره، في ظل تنسيق أمني مرتفع بين الحزب والحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى معلومات استخبارية تُقدَّم له من الجانب التركي.

وأفادت المصادر بأن الاستخبارات التركية أوصت الحزب بعدم الانخراط في حرب مباشرة ومفتوحة مع الجيش الإسرائيلي، واعتماد تكتيك دفاعي متحرك قائم على استدراج القوات الإسرائيلية إلى ساحات الاشتباك واستهدافها، بدلاً من التمركز في مواقع ثابتة.

كما تضمنت التوصيات، وفق المصادر، اعتماد استراتيجية دفاعية مرنة تستفيد من طبيعة الأرض في الجنوب اللبناني، مع توسيع استخدام العبوات الناسفة ضد الآليات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب تعزيز الانتشار العسكري للحزب في مدينة النبطية.

وفي البعد السياسي، نقلت المصادر أن الاستخبارات التركية تنظر إلى التحركات الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة باعتبارها جزءاً من مشروع لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية عبر إنشاء كيانات جديدة، من بينها كيان يمتد من محافظة السويداء جنوب سوريا مروراً بمناطق نفوذ الحشد الشعبي وصولاً إلى مرجعيون وحاصبيا في لبنان، تحت صيغة كيان درزي شبه مستقل.

وأكدت المصادر أن الجانب التركي يعتبر إحباط هذا المشروع أولوية استراتيجية، ويرى أنه لا يزال قيد الاختبار أو التنفيذ الميداني، ما يستوجب تحركاً استباقياً لمنع تهيئة الظروف المناسبة لنجاحه.

وفي السياق المالي، أشارت المعلومات إلى أن الاستخبارات التركية طرحت آليات لدعم البنية المالية لحزب الله، عبر توسيع شبكات القطاع المصرفي التركي وبعض الشركات التركية العاملة في لبنان، بهدف تعويض الضغوط الناتجة عن استهداف إسرائيل لمصادر تمويل الحزب.

كما شددت التوصيات، وفق المصادر، على ضرورة منع الجيش الإسرائيلي من إنشاء قواعد عسكرية أو فرض سيطرة على بلدة الخيام في منطقة مرجعيون، نظراً لأهمية الموقع في الحفاظ على خطوط الربط الممتدة من شمال نهر الليطاني باتجاه مزارع شبعا.

 

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى