تسعيرة القمح تشعل غـ ـضب الفلاحين في سوريا.. مخـ ـاوف من انهـ ـيار القطاع الزراعي واتساع رقعة الاحتـ ـجاجات

فـ ـجّـ ـر قرار حكومة المؤقتة في سوريا تحديد سعر شراء القمح للموسم الحالي موجـ ـة غـ ـضب واسعة في الأوساط الزراعية، مع تصاعد الاحتـ ـجاجات والانتـ ـقادات في عدد من المحافظات، وسط تحـ ـذيـ ـرات من تـ ـداعـ ـيات خـ ـطـ ـيرة قد تطال مستقبل الأمن الغذائي والقطاع الزراعي في البلاد.
وجاءت حالة الاستياء عقب إعلان تسعيرة شراء القمح بالليرة السورية، دون ربطها بسعر صرف الدولار أو الأخذ بعين الاعتبار تقلبات السوق، ما أثـ ـار مخـ ـاوف الفلاحين من تآكل قيمة محصولهم مع أي انخفاض جديد في سعر العملة المحلية. ويرى مزارعون أن تثبيت السعر بهذه الصيغة يحملهم وحدهم مخـ ـاطر الانهـ ـيار النقدي، في وقت تتصاعد فيه تكاليف الإنتاج بشكل مستمر.
ويؤكد العاملون في القطاع الزراعي أن التسعيرة المعلنة لا تنسجم مع واقع التكاليف الفعلية، إذ شهد الموسم الحالي ارتفاعاً حاداً في أسعار المحروقات، التي تشكل العمود الفقري للعملية الزراعية بدءاً من تشغيل مضخات الري والآليات الزراعية، مروراً بحراثة الأراضي ونقل المحاصيل، وصولاً إلى أجور الشحن والتسويق.
كما ارتفعت أسعار الأسمدة والبذار والمبيدات الزراعية بشكل غير مسبوق، بالتزامن مع زيادة تكاليف العمالة والصيانة، ما جعل هامش الربح شبه معدوم، بل دفع كثيرين للحديث عن خسائر مؤكدة حتى قبل بيع المحصول.
ولم تقتصر الأزمـ ـة على ارتفاع النفقات فقط، بل تفاقمت بفعل موسم زراعي صعب شهد تقلبات مناخية حـ ـادة وأضـ ـراراً ناجمة عن الحـ ـرائق والفيضانات ونقص المحروقات ومشكلات الري، الأمر الذي انعكس على الإنتاجية في مناطق واسعة، خصوصاً في الجزيرة السورية التي تعد الخزان الزراعي الأهم للبلاد.
وفي هذا السياق، تتسع رقعة الاحتـ ـجاجات الشعبية بين الفلاحين، حيث شهدت مناطق عدة حالة من الغـ ـضب المتصاعد، مع تداول مقاطع مصورة ورسائل احتـ ـجاجية تطالب بإعادة النظر في التسعيرة، معتبرة أن القرار لا يراعي الواقع المعيشي ولا حجم المخـ ـاطر التي يتحملها المزارعون.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه السياسات إلى نتائج عكسية على المدى المتوسط والبعيد، أبرزها عزوف شريحة واسعة من الفلاحين عن زراعة القمح في المواسم المقبلة، والاتجاه نحو تقليص المساحات المزروعة أو التحول إلى محاصيل أقل كلفة، ما يهـ ـدد الأمن الغذائي ويزيد اعتماد البلاد على الاستيراد.
كما تبرز مخـ ـاوف من اتساع الهوة بين السلطات والبيئة الريفية، في ظل شعور متزايد لدى المزارعين بأن القطاع الزراعي لا يحظى بالدعم الكافي رغم كونه أحد الأعمدة الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية في سوريا.
ويرى مختصون أن معالجة الأزمـ ـة تتطلب مراجعة شاملة لسياسات التسعير والدعم الزراعي، عبر وضع آليات أكثر مرونة تربط الأسعار بواقع السوق وتكاليف الإنتاج، وتؤمن حماية حقيقية للفلاحين من تقلبات العملة والخسائر الموسمية، بما يضمن استدامة الإنتاج المحلي ويمنع مزيداً من التدهـ ـور في القطاع الزراعي.



