بعد احتجاجات شعبية… حمـ ـلة أمـ ـنـ ـية في الهرموشية تطـ ـال عشرات المدنيين وتهـ ـديد إعلامي بالقـ ـتل

شهدت بلدة الهرموشية بريف دير الزور الغربي حمـ ـلة أمـ ـنـ ـية واسعة أعقـ ـبت احتـ ـجاجات شعبية على التعـ ـدي على حـ ـرم مقبرة البلدة، وأسـ ـفرت، عن اعتـ ـقال عشرات المدنيين والوجهاء، بينهم كبار في السن، وسط اتهـ ـامـ ـات للأجهـ ـزة الأمـ ـنية باتخاذ إجـ ـراءات عقـ ـابية بحق المحتـ ـجين، في وقت لم تتضح فيه الإجـ ـراءات المتخذة بحق مسـ ـلـ ـحين اتهمهم الأهالي بإطـ ـلاق النـ ـار على المدنيين.

وبحسب المعلومات، اعتقلت القوى الأمنية نحو 58 شخصاً خلال عمليات مداهمة أعقبت تصاعد التوتر في البلدة، بينهم أشخاص لا تربطهم صلة مباشرة بالخلاف الذي اندلع على خلفية التعدي على المقبرة. كما شملت الاعتقالات والد أحد الإعلاميين الذي تعرض، بالتزامن مع الأحداث، لتهديدات مباشرة بالقتل والذبح من قبل مسلحين.

وتأتي حملة الاعتقالات على خلفية احتجاجات اندلعت بعد اتهامات لأحد سكان البلدة بإحداث منشآت داخل حرم المقبرة، الأمر الذي أثار غضب الأهالي ودفع عدداً منهم إلى هدم منشآت قالوا إنها أقيمت على أرض المقبرة، بينها مستودع ومنزل ومسجد، إضافة إلى خيمة وموقع تمركز.

اتهامات بعدم ملاحقة مطلقي النار

وفي المقابل، اتهم أهالٍ الجهات الأمنية بعدم اتخاذ إجراءات بحق أربعة مسلحين قالوا إنهم شاركوا في الاعتداء وإطلاق الرصاص الحي باتجاه السكان. وأفاد الأهالي بأن إطلاق النار كان موثقاً بمقاطع فيديو، وأنه وقع بحضور دورية أمنية، مطالبين بالتحقيق في سبب عدم اتخاذ إجراءات بحق من يتهمونهم بالاعتداء.

كما تحدثت إفادات أهلية عن شبهات تتعلق بتأثير العلاقات الشخصية والنفوذ في مسار الإجراءات الأمنية، على خلفية صلات يُقال إنها تربط أحد المتهمين بالتعدي على المقبرة بمسؤولين أمنيين في دير الزور.

ويثير هذا التباين بين حجم الاعتقالات المعلنة وعدم وضوح الإجراءات بحق المسلحين المتهمين بإطلاق النار تساؤلات حول طبيعة المعالجة الأمنية للحادثة، خصوصاً أن الاحتجاجات بدأت على خلفية قضية تتعلق بحرمة المقابر، قبل أن تتحول إلى أزمة أمنية واجتماعية أوسع.

تهديدات تطال إعلامياً

وفي تطور موازٍ، تعرض أحد الإعلاميين لتهديدات مباشرة بالقتل والذبح، بحسب المعلومات الواردة، في ظل متابعته لتطورات الهرموشية وملف الاعتقالات والتعدي على المقبرة.

ويزيد هذا التهديد من المخاوف بشأن قدرة الصحفيين والإعلاميين على توثيق الأحداث المحلية ونقل شكاوى المدنيين، ولا سيما في المناطق التي تشهد توترات أمنية وعشائرية. كما أن استهداف الإعلاميين بالتهديد أو الترهيب يمكن أن يحول دون وصول المعلومات إلى الرأي العام ويزيد من صعوبة التحقق من الانتهاكات والوقائع المتنازع عليها.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد رصد توتراً في الهرموشية على خلفية خلاف بين الأهالي وأحد سكان البلدة، قبل أن يتطور الأمر إلى قيام عدد من السكان بهدم منشآت أُحدثت ضمن حرم المقبرة، وسط حالة من الاحتقان.

وتطرح التطورات في البلدة اختباراً جدياً لطريقة تعامل السلطات مع الاحتجاجات المحلية؛ إذ إن معالجة النزاع لا ينبغي أن تقتصر على ملاحقة المحتجين، بل يفترض أن تشمل التحقيق في أصل الخلاف، وتحديد المسؤولين عن التعدي على حرم المقبرة، والتحقق من ملابسات إطلاق النار على الأهالي، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون.

كما أن اتساع دائرة الاعتقالات لتشمل مدنيين ووجهاء وكباراً في السن، يستدعي الكشف عن أسماء الموقوفين وأماكن احتجازهم وأسباب توقيفهم، وضمان عدم احتجاز أي شخص لمجرد مشاركته في احتجاج سلمي أو بسبب صلة عائلية أو اجتماعية بأحد أطراف النزاع.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى