حماة بعد عودة اللاجئين.. تحديات أمنية واجتماعية تهدد الاستقرار

تشهد محافظة حماة خلال الفترة الأخيرة حالة من التوتر الأمني والاجتماعي المتصاعد، بالتزامن مع عودة أعداد من اللاجئين السوريين من تركيا، وسط مخاوف شعبية متزايدة من تنامي معدلات الجريمة واتساع مظاهر الفوضى وازدياد النزاعات المرتبطة بالممتلكات. وتتركز هذه المخاوف بشكل خاص في مناطق سهل الغاب، التي تعاني من حالة احتقان اجتماعي وطائفي متنامية، وفق شهادات ومصادر محلية وصفت المشهد الحالي بـ”المقلق” و”الحساس”.
نزاعات الملكية تعقّد عودة الأهالي
تواجه شريحة من العائدين إلى محافظة حماة صعوبات كبيرة في استعادة ممتلكاتهم، في ظل تزايد الشكاوى المتعلقة بالاستيلاء على العقارات والأراضي، إضافة إلى عمليات ابتزاز واستغلال مالي، بحسب ما أفادت به مصادر محلية. ويرى متابعون أن ضعف الإجراءات الحالية وعدم وجود حلول حاسمة لهذه الملفات يزيد من تعقيد الأزمة، ويجعل قضية إعادة الحقوق لأصحابها من أبرز التحديات المطروحة أمام الجهات المعنية.
سهل الغاب.. توترات اجتماعية وتبدلات ديمغرافية
في منطقة سهل الغاب، تتصاعد المخاوف من تفاقم الانقسامات الاجتماعية نتيجة التغيرات الديمغرافية وضعف التعايش بين مكونات المنطقة المتعددة، التي تضم العلويين والسنة والجعفرية والمرشدية والإسماعيلية والمسيحيين. كما يثير انتشار بعض المجموعات المتشددة حالة من القلق لدى السكان، وسط تحذيرات من احتمال انفجار الأوضاع إذا استمرت أسباب التوتر دون معالجات حقيقية.
جرائم القتل تتكرر وسط ضعف الردع
أهالٍ من سهل الغاب أكدوا أن جرائم القتل الجنائي باتت تتكرر بصورة شبه يومية، في ظل تدهور واضح في الواقع الأمني. واعتبر سكان المنطقة أن غياب الردع القانوني الفعال والإفراج السريع عن بعض المتهمين يسهمان في زيادة حالة الخوف، مع تصاعد المخاوف من تحول بعض الحوادث الجنائية إلى نزاعات ذات طابع طائفي.
مخاوف أمنية مع اقتراب الامتحانات
ومع اقتراب موعد الامتحانات الدراسية، تتزايد المخاوف في مدينة السقيلبية ومحيطها بسبب النقص الملحوظ في أعداد العناصر الأمنية، بالتزامن مع استمرار حالة الاحتقان بين بعض المكونات المحلية. ويؤكد الأهالي أن ضعف الانتشار الأمني يثير القلق بشأن قدرة الجهات المختصة على تأمين الأجواء المناسبة لسير العملية التعليمية بشكل طبيعي وآمن.
انتشار المخدرات وظواهر اجتماعية مقلقة
وفي سياق آخر، تحدث سكان من سهل الغاب عن تزايد ظواهر تعاطي المخدرات وانتشار ممارسات غير قانونية في بعض المناطق، معتبرين أن هذه الظواهر أصبحت تهدد النسيج الاجتماعي والصحة العامة. كما عبّر الأهالي عن خشيتهم من تفاقم التداعيات الأمنية والاجتماعية في حال استمرار هذه المشكلات دون اتخاذ إجراءات صارمة للحد منها.
تحديات معقدة وحاجة إلى حلول شاملة
تواجه محافظة حماة اليوم مجموعة من التحديات المتشابكة التي تتجاوز الجانب الأمني لتشمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية وقانونية. وبين مطالب الأهالي باستعادة الحقوق وحماية الممتلكات وتعزيز سلطة القانون، تبدو الحاجة ملحّة إلى حلول شاملة تعالج أسباب التوتر، وتحد من انتشار الجريمة، وتعيد الثقة والاستقرار إلى مختلف مناطق المحافظة، وخاصة سهل الغاب الذي يعيش حالة من القلق والترقب حيال مستقبل المرحلة المقبلة.
المصدر: المرصد السوري لحقوق الإنسان



