الفيضانات تغرق دير الزور والرقة… والأهالي يواجهون الكـ ـارثة وحدهم وسط غضـ ـب شعبي من الإهـ ـمال الحكومي

تشهد محافظتا دير الزور والرقة شمال شرقي سوريا كـ ـارثة إنسانية متفاقمة جراء الفيضانات والسيول التي اجتاحت عشرات القرى والأحياء السكنية، مخلفةً أضـ ـرارًا واسعة في المنازل والبنية التحتية والأراضي الزراعية، وسط حالة من الغضـ ـب الشعبي المتصاعد تجاه الجهات المسؤولة بسبب ما وصفه السكان بـ”التقصير والإهمال” في التعامل مع الأ.زمة.
وفي الوقت الذي يكافح فيه الأهالي لإنقاذ ما تبقى من ممتلكاتهم، تتزايد الانتقادات الشعبية لضعف الاستجابة الحكومية وغياب خطط الطوارئ الفعالة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة الكارثة دون دعم حقيقي أو تدخلات إسعافية عاجلة.
معاناة إنسانية متفاقمة
وأفاد سكان محليون بأن مياه الفيضانات غمرت أحياء كاملة في مدينتي دير الزور والرقة، إضافة إلى عدد كبير من البلدات والقرى المحيطة، ما تسبب بانهيار منازل طينية وتشريد عشرات العائلات التي اضطرت إلى النزوح نحو مناطق أكثر أمانًا، في ظل ظروف معيشية صعبة ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
وأكد الأهالي أن الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر تضررًا من الكارثة، خاصة مع انقطاع الكهرباء وتعطل شبكات المياه والصرف الصحي، وانتشار المخاوف من تفشي الأمراض نتيجة تلوث المياه وغياب الخدمات الطبية الكافية.
ويقول أحد سكان ريف دير الزور: “المياه دخلت إلى منازلنا خلال ساعات، ولم تصل أي فرق إنقاذ أو مساعدات حقيقية، تركونا نواجه مصيرنا وحدنا”، فيما عبّر آخرون عن شعورهم بالعجز بعد فقدان ممتلكاتهم ومحاصيلهم الزراعية التي تُعد مصدر رزقهم الوحيد.
بنية تحتية متهالكة تكشف حجم الإهمال
وأظهرت الفيضانات حجم التدهور الكبير في البنية التحتية داخل المحافظتين، حيث تعرضت طرق رئيسية للانهيار، وتعطلت شبكات الصرف الصحي بشكل شبه كامل، فيما فشلت السواتر الترابية وقنوات التصريف في احتواء كميات المياه، ما أدى إلى اتساع رقعة الأضرار.
كما اتهم الأهالي الجهات المعنية بعدم اتخاذ أي إجراءات استباقية رغم التحذيرات الجوية السابقة، معتبرين أن غياب خطط الطوارئ والاستجابة السريعة ساهم بشكل مباشر في تفاقم حجم الكارثة والخسائر.
غضب شعبي وتصاعد الانتقادات
وتشهد دير الزور والرقة حالة من الاحتقان الشعبي المتزايد، حيث حمّل السكان الجهات المسؤولة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الإنسانية والمعيشية، متهمين إياها بالتقاعس عن حماية المدنيين وتأمين الحد الأدنى من مقومات السلامة والخدمات.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات غاضبة تنتقد ضعف التحرك الرسمي، وتطالب بمحاسبة المسؤولين عن تدهور البنية التحتية وإهمال ملف الخدمات لسنوات طويلة، فيما عبّر ناشطون عن استيائهم من اقتصار الاستجابة على بيانات وتصريحات إعلامية دون إجراءات ميدانية ملموسة.
ويؤكد سكان محليون أن الكارثة لم تعد تقتصر على أضرار الفيضانات فحسب، بل تحولت إلى أزمة إنسانية ومعيشية شاملة تهدد آلاف العائلات التي تواجه ظروفًا قاسية في ظل الفقر وارتفاع الأسعار وغياب الدعم الكافي.
استمرار حالة الإهمال وضعف الاستجابة قد يؤدي إلى تفاقم الغضب الشعبي
وفي ظل استمرار تداعيات الفيضانات، يطالب الأهالي والمنظمات المحلية بتحرك عاجل لتأمين مراكز إيواء ومساعدات إنسانية عاجلة، إضافة إلى إطلاق خطط حقيقية لإعادة تأهيل البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي والخدمات الأساسية، لمنع تكرار الكارثة مستقبلاً.
ويرى مراقبون أن استمرار حالة الإهمال وضعف الاستجابة الرسمية ينذر بتصاعد حالة الاحتقان الشعبي، مع تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية، في ظل غياب أي حلول جذرية قادرة على احتواء الأزمات المتلاحقة.



