“خطة تركية لاختطاف القرار العشائري في سوريا.. الجبور على خطى شمر ومشيخة العشائر في مرمى التغيير”

الجبور في قلب صراع النفوذ.. اتهامات بتدخلات تركية وهيئة تحرير الشام لإعادة هندسة الزعامة العشائرية وتفكيك المرجعيات التقليدية

تتزايد المؤشرات على وجود مشروع منظم تقوده الاستخبارات التركية بالتنسيق مع الحكومة السورية المؤقتة الممثلة بـ “هيئة تحرير الشام” لإعادة تشكيل البنية العشائرية في شمال وشرق سوريا، عبر إضعاف الزعامات التقليدية التاريخية وتنصيب شخصيات موالية لأنقرة والحكومة السورية المؤقتة في مواقع النفوذ العشائري.

وبحسب معلومات متقاطعة من أوساط عشائرية وشخصيات مطلعة على الملف، فإن عشيرة الجبور أصبحت الهدف الأبرز لهذا المشروع بعد التجربة التي طُبقت سابقاً داخل عشيرة شمر، حيث جرى دعم شخصيات بديلة في مواجهة المرجعيات العشائرية المعروفة، في محاولة لفرض واقع جديد يخدم المصالح السياسية والأمنية التركية داخل سوريا.

استهداف مباشر لعائلة المسلط

وتشير المعلومات إلى أن غالبية فروع عشيرة الجبور ما تزال تعتبر الشيخ حسن المسلط المرجعية الشرعية لمشيخة العشيرة، وترفض محاولات فرض شخصيات أخرى على رأس الهرم العشائري.

إلا أن التحركات الجارية، وفق هذه المعلومات، تستهدف بشكل مباشر إضعاف موقع عائلة المسلط التاريخي وسحب الشرعية العشائرية منها تدريجياً، تمهيداً لنقل المشيخة إلى شخصيات أكثر قرباً من أنقرة وهيئة تحرير الشام.

ويبرز في هذا السياق اسم أحمد الحماد الأسعد، المعروف بتقديم نفسه قائداً لما يسمى “جيش العشائر”، والذي تصاعد حضوره الإعلامي والسياسي خلال الفترة الماضية بدعم من جهات مرتبطة بالمشروع التركي في سوريا، فيما أثارت مواقفه وتصريحاته السابقة جدلاً واسعاً بعد إطلاق خطابات تحريضية وتهديدات ضد مكونات مختلفة في المنطقة.

إعادة هندسة المجتمع العشائري

ولا تنظر مصادر عشائرية إلى ما يجري باعتباره مجرد خلاف داخلي على المشيخة، بل تصفه بأنه جزء من عملية أوسع لإعادة هندسة المجتمع العشائري في سوريا.

فبحسب هذه المصادر، تعمل الاستخبارات التركية وهيئة تحرير الشام على صناعة نخب عشائرية جديدة تدين بالولاء لهما، بما يسمح بالتحكم بالقرار الاجتماعي والعشائري في المناطق العربية، واستخدام هذه الشخصيات كأدوات سياسية وأمنية في الصراع الدائر على مستقبل المنطقة.

وترى هذه المصادر أن السيطرة على العشائر تمثل بالنسبة لأنقرة أهمية لا تقل عن السيطرة العسكرية، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه البنية العشائرية في تشكيل موازين القوى المحلية.

نموذج شمر يتكرر

وتؤكد المعلومات أن ما يحدث داخل الجبور ليس حالة منفصلة، بل امتداد لسياسة سبق تطبيقها داخل عشيرة شمر، حيث جرى دعم شخصيات بديلة ومنافسة للمرجعيات التقليدية من خلال تعيين سيف الجربا بدلاً من مانع حميدي دهام الهادي الجربا، في خطوة اعتبرها أبناء العشيرة تدخلاً مباشراً في شؤونهم الداخلية.

واليوم، تشير المعطيات إلى أن السيناريو ذاته يُعاد إنتاجه داخل الجبور، من خلال تقديم أحمد الحماد الاسعد المنحدر من عائلة الملحم كبديل عن عائلة المسلط التي تمثل المشيخة التقليدية للعشيرة.

صراع على النفوذ لا على المشيخة فقط

وتؤكد مصادر مطلعة أن الخلاف بين عائلتي المسلط والملحم تجاوز منذ فترة حدود المنافسة العشائرية التقليدية، ليتحول إلى صراع يرتبط بمشاريع النفوذ الإقليمي داخل المنطقة.

وبحسب هذه المصادر، فإن الجهات الداعمة للمشروع تراهن على خلق واقع عشائري جديد يتيح لها امتلاك واجهات اجتماعية محلية تمنحها شرعية أوسع وتسهّل تمددها داخل المناطق العربية.

كما لا تستبعد المصادر تدخلاً مباشراً من هيئة تحرير الشام لفرض تسويات أو ترتيبات جديدة في حال تصاعد التوترات، الأمر الذي قد يدفع الخلاف إلى مستويات أكثر حساسية ويهدد بتوسيع الانقسام داخل واحدة من أكبر العشائر السورية.

معركة على هوية العشائر السورية

ويرى مراقبون أن ما يجري اليوم يتجاوز حدود عشيرة الجبور نفسها، إذ يتعلق بمستقبل الزعامات التقليدية في سوريا وبمحاولات إعادة تشكيل البنية الاجتماعية والعشائرية بما يخدم مشاريع سياسية خارجية. وأن المعركة الدائرة تتجاوز حدود التنافس على منصب شيخ العشيرة، لتتحول إلى صراع على القرار العشائري وعلى هوية العشائر السورية ودورها في المرحلة المقبلة، وسط اتهامات متزايدة لأنقرة وهيئة تحرير الشام بالسعي إلى بناء شبكة ولاءات جديدة تسهم في إعادة تشكيل المشهد الاجتماعي والسياسي في شمال وشرق البلاد.”

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى