مجلس الشيوخ الفرنسي: السلطة في سوريا متركزة بيد الشـ ـرع وقواته تضم عناصر متـ ـطرفة متهمة بانتـ ـهاكات

أطلقت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والقوات المسلحة في مجلس الشيوخ الفرنسي مهمة تقصّي معلومات حول واقع سوريا ومستقبلها بعد سقوط نظام بشار الأسد، في إطار مسعى لتقييم التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد واستشراف آفاق إعادة إعمارها خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، يعتزم وفد برلماني برئاسة السيناتور أوليفييه سيغولوتي وعضوية عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي زيارة سوريا مطلع أيلول/سبتمبر 2026، بهدف إجراء لقاءات ميدانية والاطلاع على الأوضاع القائمة عن قرب، ضمن مهمة تحمل عنوان «إلى أين تتجه سوريا؟».

سقوط الأسد أنهى دور سوريا في «محور المقاومة»

تشير الوثيقة إلى أن سوريا كانت في عهد بشار الأسد الدولة الوحيدة التي تنتمي إلى ما كان يُعرف بـ«محور المقاومة»، الذي شكّل بالنسبة لإيران خط دفاع متقدماً في مواجهة إسرائيل، وضم إلى جانبه فصائل عراقية مسلحة وحزب الله في لبنان وحركتي حماس والجهاد الإسلامي في الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى جماعة الحوثيين في اليمن.

وترى اللجنة أن الانهيار العسكري للنظام السوري عام 2024، والذي تسارع نتيجة تراجع نفوذ أبرز داعميه، حزب الله، أدى إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة بصورة جذرية. فالنظام الذي كان مرتبطاً بشكل وثيق بإيران سقط على يد حركة إسلامية يقودها أحمد الشرع، الذي تصفه الوثيقة بأنه شخصية ذات خلفية جهادية سابقة.

الشرع يسعى لدمج سوريا إقليمياً ويحظى بدعم غربي وإقليمي

تضيف الوثيقة أن الشرع انتهج منذ وصوله إلى السلطة سياسة تقوم على كسر عزلة سوريا وإعادة دمجها في محيطها الإقليمي والدولي. كما اتسم موقفه بالحذر تجاه إسرائيل، في وقت حظي فيه باستقبال إيجابي من عدد من الدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا، حيث استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه خلال أيار/مايو 2025.

كما تشير الوثيقة إلى أن النظام الجديد يحظى بدعم من قوى إقليمية رئيسية، من بينها تركيا وعدد من دول الخليج.

مجلس الشيوخ الفرنسي: السلطة ما تزال متركزة بيد الشرع

ورغم سعي السلطة الجديدة إلى الاندماج في نظام إقليمي أكثر استقراراً وإقامة علاقات سلمية مع دول الجوار، تؤكد الوثيقة أنها تواجه واقعاً بالغ التعقيد في بلد أنهكته سنوات الحرب والصراعات الداخلية، وما تزال الانقسامات الطائفية والإثنية فيه حاضرة بقوة.

وتلفت اللجنة إلى وجود تناقضات داخلية واضحة في بنية النظام الجديد، موضحة أن المظاهر الرسمية، بما فيها الإعلان الدستوري والمؤسسات ذات الطابع الديمقراطي الجزئي، تخفي في الواقع تركّز السلطة بيد أحمد الشرع ودائرته المقربة.

مجازر طائفية تناقض خطاب المصالحة والوحدة

وتشير الوثيقة إلى أن خطاب المصالحة والوحدة الوطنية الذي تتبناه السلطة لم يمنع وقوع أعمال عنف واسعة النطاق، موضحة أن أكثر من ألف مدني من الطائفة العلوية قُتلوا خلال أحداث آذار/مارس 2025، قبل أن تشهد البلاد أعمال قتل استهدفت أبناء الطائفة الدرزية خلال تموز/يوليو من العام نفسه.

عناصر متشددة داخل القوات رغم التخلي عن الجهادية

كما تؤكد الوثيقة أن السلطة أعلنت تخليها رسمياً عن النهج الجهادي، إلا أن القوات التابعة لها ما تزال تضم عناصر متشددة ومتطرفة متهمة بارتكاب انتهاكات وتجاوزات متكررة على الأرض.

مصير شمال وشرق سوريا ما يزال غير محسوم

وترى اللجنة أن مستقبل شمال وشرق سوريا لا يزال من الملفات المفتوحة وغير المحسومة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 30 كانون الثاني/يناير 2026 بين الحكومة السورية والقوى الكوردية.

حقوق الكورد بين الوعود والواقع

وتضيف أن الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن إشراك الكورد والاعتراف ببعض حقوقهم الثقافية والمؤسساتية سيبقى رهناً بالتطبيق العملي على أرض الواقع، وليس بالتصريحات السياسية وحدها.

هجرة المسيحيين تثير مخاوف بشأن مستقبل التنوع السوري

كما تعرب الوثيقة عن قلقها إزاء مستقبل المكوّن المسيحي في سوريا، مشيرة إلى أن هذه الجماعة تعرضت خلال السنوات الماضية لموجات واسعة من الهجرة والنزوح، ما أثر بصورة كبيرة على وجودها الديمغرافي والتاريخي داخل البلاد.

مهمة فرنسية لاستشراف مستقبل سوريا بعد الأسد

وتخلص لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والقوات المسلحة في مجلس الشيوخ الفرنسي إلى أن سوريا تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية ستحدد شكل الدولة ومستقبل المجتمع خلال السنوات المقبلة.

وتؤكد أن المهمة البرلمانية الفرنسية ستسعى، من خلال جلسات الاستماع التي تُعقد في فرنسا واللقاءات الميدانية التي سيجريها الوفد خلال زيارته إلى سوريا، إلى استشراف السيناريوهات المحتملة لمستقبل البلاد، ورسم ملامح العلاقة الفرنسية ـ السورية في المرحلة المقبلة، في ظل التحولات العميقة التي تشهدها سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد.

 

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى