أزمـ ـة المحروقات تتفاقم.. أين تذهب الثروة النفطية السورية؟

تتواصل أزمـ ـة المحروقات في سوريا، مع اتساع شـ ـكاوى المواطنين من نقص المازوت والبنزين وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء واستمرار معـ ـاناة الأسر في تأمين احتياجات التدفئة، وسط تسـ ـاؤلات متزايدة عن مصير إنتاج النفط.

وتبرز المفارقة بين تسلم الحكومة الانتقالية الحقول النفطية في شمال شرقي البلاد منذ أشهر، واستمرار النقص في محطات الوقود، في وقت لا توجد فيه مؤشرات على توزيع مازوت التدفئة على المواطنين بسعر مدعوم، ما يضع الحكومة أمام تساؤلات تتعلق بإدارة الموارد النفطية وآليات التكرير والاستيراد والتوزيع والرقابة.

أزمة تتسع من حلب إلى اللاذقية ودير الزور

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، باستمرار أزمة المحروقات في مدينة حلب للأسبوع الثاني على التوالي، مع انقطاع مادة المازوت عن عدد من محطات الوقود، وانعكاس ذلك على حركة التنقل ومصالح المواطنين وأصحاب الأعمال.

وأشار المرصد إلى وصول كميات من المحروقات إلى محطات في حماة وإدلب، مقابل استمرار الانقطاع في محطات أخرى، بينما تشهد اللاذقية نقصاً حاداً في المازوت.

وسبق للمرصد أن أشار، في تقرير نشره في 16 تشرين الأول، إلى نقص البنزين والمازوت في عدة محافظات، بينها حلب واللاذقية وحماة ودرعا ودير الزور وطرطوس، مع اختلاف حدة الأزمة من منطقة إلى أخرى. كما تحدث عن صعوبة تأمين الوقود مع اقتراب الشتاء، وما يرافق ذلك من ارتفاع تكاليف النقل والأنشطة الزراعية والخدمات.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الوقوف في طوابير الانتظار أو البحث عن محطة تتوافر فيها المادة، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف نقل المواطنين والبضائع، وزيادة أعباء تشغيل المولدات، وتعطّل بعض الأعمال التي تعتمد بصورة مباشرة على المازوت. ومع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تتحول المحروقات إلى عبء إضافي على الأسر التي تواجه أصلاً صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية.

إنتاج يتجاوز مئة ألف برميل يومياً

وتزداد التساؤلات بشأن أزمة المحروقات مع إعلان الشركة السورية للبترول استلام حقول الجزيرة النفطية في آب الماضي. وحينها قالت الشركة إن إنتاج الحقول تعدى 100 ألف برميل يومياً، مع خطط لرفع القدرة الإنتاجية عبر إعادة تأهيل الآبار والبنية التحتية.

وفي 20 أيلول، قال وزير الطاقة محمد البشير، خلال جلسة أمام مجلس الشعب، إن الإنتاج المحلي يبلغ نحو 112 ألف برميل يومياً، بينما أوردت بيانات نقلتها وسائل إعلام موالية للحكومة في تموز أن الآبار العاملة تنتج نحو 130 ألف برميل يومياً من النفط، إلى جانب الغاز.

مازوت التدفئة.. شتاء يقترب والأسئلة تتزايد

ويمثل عدم وجود مؤشرات عن نية الحكومة توزيع مازوت التدفئة، أحد أبرز أوجه القلق لدى المواطنين، مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع كلفة تأمين الوقود من السوق. فالأسر التي لا تستطيع شراء احتياجاتها بأسعار مرتفعة تجد نفسها أمام خيارات محدودة، خصوصاً في المناطق التي تنخفض فيها درجات الحرارة ويصعب فيها الاستغناء عن وسائل التدفئة.

أين تذهب المحروقات؟ أسئلة تنتظر إجابات رسمية

وفي ظل استمرار النقص وارتفاع الأسعار، تتجه الأنظار إلى الجهات الحكومية المعنية لمعرفة كيفية إدارة الإنتاج المحلي وتوزيعه. ومن أبرز الأسئلة المطروحة: ما الكميات التي تنتجها الحقول يومياً في الوقت الراهن؟ وكم منها يُكرّر داخل سوريا؟ وما حجم المشتقات التي تستوردها الحكومة؟ وما الكميات التي تصل إلى كل محافظة ومحطة؟

أزمة تتطلب خطة معلنة ومحاسبة واضحة

وتضع الأزمة الحكومة أمام مسؤولية توضيح الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتفسير أسباب تفاوت التوافر بين المحافظات، والإعلان عن خطة زمنية لتأمين المشتقات النفطية وتوزيع مازوت التدفئة. كما يتطلب التعامل معها تشديد الرقابة على المحطات وسلاسل التوزيع، وضمان وصول الكميات المخصصة إلى مستحقيها، ومحاسبة أي مخالفات تثبتها التحقيقات.

وفي بلد يمتلك حقولاً نفطية ويواصل العمل على استعادة الإنتاج وتأهيل البنية التحتية، يبقى السؤال الذي ينتظر المواطن إجابة واضحة عنه: كيف يمكن أن يستمر نقص المحروقات في المحطات، بينما تتواصل عمليات استخراج النفط؟

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى