رفـ ـض مصري ويوناني لمصادقة البرلمان الليبي على اتفاق الحدود البحرية مع تركيا

أعاد تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا ملف ترسيم الحدود في شرق المتوسط إلى واجهة الخـ ـلافات الإقليمية، وسط رفـ ـض مصري ويوناني للمصادقة، ومواقف أوروبية وإسرائيلية معـ ـارضة للاتفاق، في حين أكدت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس انفتاحها على التفاوض، وعدم استبعاد اللجوء إلى القـ ـضاء الدولي.
وأعلنت القاهرة رفضها القاطع لخطوة البرلمان الليبي، ووصفت المذكرة بأنها “باطلة بطلاناً مطلقاً، ومعدومة الأثر القانوني”، مؤكدة أن التصديق عليها لا تترتب عليه أي آثار قانونية بالنسبة إلى مصر. واستندت وزارة الخارجية المصرية إلى ما اعتبرته مخالفة المذكرة لمبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ولا سيما ما يتعلق بتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، مؤكدة تمسكها بحقوقها السيادية البحرية.
وجاء الموقف المصري بعد اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس، بحثا خلاله تطورات الملف الليبي والوضع في شرق المتوسط والتعاون الثلاثي مع قبرص.
بدورها، جددت اليونان اعتراضها على المصادقة، معتبرة أن الاتفاقية تنتهك القانون الدولي للبحار وتمس الحقوق السيادية لدول المنطقة. وقالت إن ليبيا وتركيا لا تربطهما سواحل متقابلة أو متجاورة تبرر الترسيم الوارد في الاتفاق، مؤكدة عزمها حماية حقوقها.
وانضمت المفوضية الأوروبية إلى الاعتراض، إذ أكدت رئيستها أورسولا فون دير لاين أن موقف الاتحاد الأوروبي المعلن عام 2019 لم يتغير، وأن الاتفاقية، وفق الموقف الأوروبي، تنتهك حقوق دول ثالثة ولا تتوافق مع قانون البحار، مع تأكيد التضامن مع اليونان وقبرص ورفض التدخل الخارجي في ليبيا.
كما نددت إسرائيل بالمصادقة، وقالت وزارة خارجيتها إن تركيا تسعى مجدداً إلى زعزعة استقرار منطقة شرق المتوسط.
وتعود جذور الخلاف إلى تشرين الثاني 2019، عندما وقعت حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فائز السراج اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، أثار اعتراض مصر واليونان، على خلفية ما اعتبرتاه تعارضاً مع حقوقهما ومصالحهما البحرية.
وفي المقابل، أبقت حكومة الوحدة الوطنية باب التسوية مفتوحاً. وقال محمد الحراري، رئيس لجنة الحدود البرية والبحرية بوزارة الخارجية، إن جميع الحلول السلمية مطروحة، بما فيها الاستثمار المشترك واللجوء إلى محكمة العدل الدولية في حال تعذر الوصول إلى تسوية تفاوضية.
وأوضح الحراري أن ليبيا مستعدة للتفاوض مع الدول المعنية بشأن حدودها البحرية، مشيراً إلى أن بلاده أعلنت مجالاتها البحرية لدى الأمم المتحدة بالإحداثيات والخرائط وفق الإجراءات المعتمدة، وأنها منفتحة على خيارات متعددة تحفظ حقوقها وسيادتها.
ورداً على الاعتراض اليوناني، قال المسؤول الليبي إن الخلاف يرتبط بتباين وجهات النظر حول تأثير الجزر في ترسيم الحدود البحرية؛ إذ تمنح أثينا الجزر تأثيراً كاملاً، بينما تستند ليبيا، وفق قوله، إلى تفسيرات وسوابق قضائية دولية مختلفة.
وكشف الحراري عن عقد جلسات مع الجانب اليوناني، وإرسال مذكرات إلى إيطاليا لدعوتها إلى التفاوض، بينما لا تزال طرابلس تنتظر رداً من القاهرة، مؤكداً استعدادها لمواصلة الاتصالات مع الدول المعنية من دون المساس بالسيادة الليبية.
وفي دفاعه عن الاتفاق مع تركيا، قال الحراري إن المذكرة منحت ليبيا مساحات بحرية واسعة، ولم تنتقص، حسب تقديره، من حقوق الدول الأخرى، مشيراً إلى أن الخلاف يرتبط أيضاً بطريقة احتساب تأثير الجزر في عمليات الترسيم.



