الشيخ علي قدور.. منبر ديني أم حلقة وصل بين الاستـ ـخبارات التركية وحـ ـزب الله؟

كشفت مصادر مطلعة عن تصاعد الدور الذي يلعبه الشيخ علي قدور، أحد أبرز الشخصيات الدينية العلوية في جبل محسن، ضمن التحركات التركية الرامية إلى توسيع نفوذها داخل الساحل السوري وشمال لبنان.

وبحسب المصادر، فإن قدور يرتبط بقنوات تواصل مع دوائر أمنية وسياسية تركية ويؤدي أدواراً تتجاوز النشاط الديني والاجتماعي، في إطار مساعٍ لبناء شبكة نفوذ تركية داخل المنطقة. كما تشير المصادر إلى قيامه بدور الوسيط والمنسق في قنوات اتصال حساسة بين الاستخبارات التركية وحزب الله، بما في ذلك ملفات تتعلق بتسهيل نقل الأسلحة والذخائر.

وأضافت المصادر، فإن الشيخ علي قدور أجرى خلال زيارته إلى تركيا لقاءات مع شخصيات مرتبطة بالملف الأمني والسياسي التركي، مؤكدة على وجود علاقة مباشرة مع دوائر تابعة لجهاز الاستخبارات التركية (MİT)، بهدف بناء قنوات تأثير داخل المنطقة.

وتابعت المصادر بالقول أن دور الشيخ علي قدور لا يقتصر، على الجانب الديني أو الاجتماعي، بل يدخل ضمن مسار أوسع تسعى من خلاله تركيا إلى استخدام شخصيات محلية ذات تأثير لتثبيت حضورها في الساحل السوري وشمال لبنان.

وأشارت المصادر إلى أن الشيخ علي قدور، المنحدر من محافظة طرطوس، سبق أن طلب دعماً وحماية للطائفة العلوية خلال لقائه مع مسؤولين أتراك في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها.

ولفتت المصادر إلى أن الشيخ علي قدور سبق أن خضع للتوقيف من قبل جهاز الأمن العام في طرطوس، كما أنه دعا في مناسبات سابقة أهالي طرطوس إلى المطالبة بحضور ودور تركي في المنطقة، وحثّ على الابتعاد عن روسيا وتقليص مستوى التواصل والعلاقات معها، في موقف اعتبرته المصادر متوافقاً مع المصالح التركية الرامية إلى إضعاف النفوذ الروسي في الساحل السوري.

تحركات تركية في الساحل ورسائل إقليمية

من جهة أخرى، تترافق هذه التحركات مع نشاطات تركية في المنطقة. فقد شهد الساحل السوري في الآونة الأخيرة تحركات لسفن تركية في البحر المتوسط. ووفق التقديرات، لا تُعد هذه التحركات استثنائية بالكامل، إذ تقوم البحرية التركية بشكل دوري، كل ستة أشهر تقريباً، بمراجعة ورفع جاهزيتها العملياتية. إلا أن هذه المرة ترافقت التحركات مع إدخال معدات وتقنيات متطورة للمراقبة والاستطلاع والرصد عبر أنظمة الرادار.

وترى المصادر أن هذه التحركات لا تنفصل عن مسار بناء نفوذ تركي طويل الأمد، يعتمد على أدوات عسكرية وسياسية وشخصيات محلية قادرة على التأثير داخل المجتمعات المحلية.

وتسعى الاستخبارات التركية من خلال تحركاتها إلى تقديم نفسها أمام سكان الساحل السوري كطرف قادر على حمايتهم،من خلال بناء شبكة نفوذ واستخبارات داخل الساحل عبر شخصيات دينية واجتماعية قريبة منها، مثل الشيخ علي قدور وأنس عيروط في بانياس بهدف خلق بيئة نفوذ جديدة وتشجيع السكان على المطالبة بدور تركي في المنطقة بهدف بناء نفوذ سياسي وأمني طويل الأمد.

أما الهدف الآخر المحتمل لهذه التحركات، فهو توجيه رسالة إلى قبرص واليونان مفادها أن تركيا قادرة على بسط نفوذها وتأثيرها في شرق المتوسط وصولاً إلى مدينة طرابلس اللبنانية.

الحدود السورية – اللبنانية وتوسيع النفوذ

وتربط مصادر مطلعة بين التحركات التركية في الساحل السوري وبين التوسع المتصاعد لأنقرة على الحدود السورية – اللبنانية، حيث عززت حضورها العسكري والأمني في عدد من المعابر والنقاط الحدودية المقابلة للبنان، من بينها جوسية في ريف حمص الجنوبي المقابلة لمنطقة القاع، وتل كلخ المقابلة لوادي خالد، ومعبر الزمراني ومحيط بلدة الجراجير المقابل لجرود عرسال، إضافة إلى معبر الدبوسية المقابل لمنطقة العبودية في عكار، حيث رُفعت الأعلام التركية وانتشر جنود أتراك في تلك المواقع.

وبحسب المصادر، فإن هذه التحركات تُقدَّم تحت عنوان مكافحة التهريب ومنع وصول الأسلحة إلى حزب الله، غير أن مصادر مطلعة ترى أن هذا العنوان لا يعدو كونه غطاءً سياسياً وأمنياً لتوسيع الحضور التركي وفرض واقع جديد على الحدود السورية – اللبنانية.

وتؤكد المصادر أن الحدود تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى أحد أبرز مسارات انتقال الأسلحة والذخائر المتجهة إلى حزب الله، إذ أن الوجود العسكري التركي لم يؤدِّ إلى وقف هذا التدفق أو الحد منه، بل ساهم في توفير بيئة ميدانية تسمح باستمراره وتسهّل مرور الأسلحة والذخائر عبر مناطق تقع ضمن نطاق النفوذ التركي المباشر. وترى المصادر أن أنقرة تستثمر هذا الواقع لتحقيق جملة من المصالح الاستراتيجية، تبدأ بتكريس نفسها لاعباً لا يمكن تجاوزه في الملف السوري – اللبناني، ولا تنتهي عند استخدام ملف الحدود والسلاح كورقة مساومة في علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية.

جبل محسن وملف حزب الله

وتكتسب تحركات الشيخ علي قدور حساسية إضافية بسبب موقع جبل محسن في لبنان، باعتباره منطقة مرتبطة تاريخياً بشبكات نفوذ قريبة من حزب الله وحلفائه.

وقالت المصادر إن هذا الموقع الجغرافي والاجتماعي يجعل من الشيخ علي قدور وسيطاً ومنسقاً في قنوات اتصال بين حزب الله وتركيا من أجل تسهيل نقل الأسلحة والذخائر إلى الحزب عبر الحدود.

تركيا على الحدود اللبنانية.. حارس الناتو أم بوابة السـ ـلاح إلى حـ ـزب اللـ ـه؟

 

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى