مؤسس ملفات قيصر: السلطة الانتقالية فقدت شرعيتها الأخلاقية في كشف مصير المفقودين

بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، المصادف في 30 آب من كل عام، قال مؤسس منظمة «ملفات قيصر» أسامة عثمان إن السوريين «أحق الناس اليوم أن تكون كل أيامهم مكرسة للبحث عن مصير المفقودين خلال سنوات الثورة وما قبلها».

وقال عثمان إن هذه الذكرى تمر للمرة الثانية بعد مغادرة الأسد، مضيفًا أن السلطة الانتقالية التي يفترض أن تستمد شرعية وجودها من البحث عن الحقيقة ومساءلة المجرمين وكشف مصير المفقودين، «لاتزال غارقة في المهرجانات وحفلات “سفهاء المؤثرين”».

وأضاف: «أجد من واجبي أن أعيد التذكير بأولوية قضية الضحايا والمفقودين على أية اهتمامات ينشغل بها مراهقو السلطة الانتقالية».

وأشار عثمان إلى أن قضية الاختفاء القسري متجددة، ولايزال عدد ضحاياها في ارتفاع مطرد على التراب السوري حتى اليوم، معتبرًا أن الاهتمام بها يجب أن يتجاوز مؤسسات السلطة الانتقالية، إلى القادرين من أفراد ومنظمات المجتمع السوري، «وهو المعني أولاً وآخراً بهذه القضية، في ظل تقاعس السلطة وإهمالها المتعمد».

وأوضح أن العديد من قضايا الاختفاء والقتل تحت التعذيب والاعتقال خارج إطار «القانون» تقع مسؤوليتها المباشرة أو غير المباشرة على عاتق السلطة الانتقالية ومؤسساتها الأمنية، «مما يعني بالضرورة أن السلطة الانتقالية ليست جهة محايدة فيما يتعلق بالعدالة والحقيقة».

وحول الهيئة الوطنية للمفقودين وهيئة العدالة الانتقالية، قال عثمان إنهما «لا تزالان مرتهنتين لقرار السلطة التنفيذية، محصورتين في لقاءات استعراضية وكلمات منمقة، هدفها تفريغ قضية المفقودين من معناها العاجل والملزم».

وأضاف: «فليست العدالة الانتقالية كلمات مطمئنة، ولا لجانًا بلا صلاحيات، ولا صورًا تذكارية مع عائلات الضحايا. العدالة تبدأ حين تملك العائلات حق السؤال، وحق الوصول إلى المعلومات، وحق معرفة الحقيقة، وحق مساءلة من أخفى وقتل وغطّى وعبث بالأدلة».

وقال عثمان: «لقد آن لنا أن نعترف بأن السلطة التي اتلفت مئات آلاف الوثائق، وعبثت بمسارح الجريمة، قد فقدت شرعيتها الأخلاقية في تولّي مسألة العدالة وكشف الحقيقة». مضيفاً أن السلطة «انتقلت بأفعالها إلى طرفٍ ينبغي مساءلته، ومحاكمة من بلغت به الوقاحة أن يعبث بقضية الضحايا والمفقودين ويحولها الى مادة مستباحة».

وختم عثمان بالقول: «لن نسمح بأن تُدفن جرائم الأسد باسم المصالحة والتسويات، ولا أن تُدفن جرائم مؤسسات السلطة الانتقالية باسم الواقعية والاستقرار. فالضحايا ليسوا ماضياً، والعدالة ليست خياراً، الذاكرة هي خط الدفاع الأخير حين تراهن السلطة على التضليل والنسيان».

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى