68 هـ ـجـ ـوماً خلال 8 أشهر.. خـ ـلايـ ـا د11عـ ـش تتمركز في شرق سوريا وتستـ ـنـ ـزف القـ ـوات الحكومية

واصلت خـ ـلايـ ـا د11عـ ـش نشاطها في عدد من المحافظات السورية خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، منـ ـفـ ـذة هجـ ـمـ ـات وعمـ ـلـ ـيات اغـ ـتيـ ـال واستهـ ـدافـ ـات أمـ ـنـ ـية طالت عسـ ـكريين ومدنيين، في وقت تظهر فيه البيانات الموثقة استمرار التركيز الأكبر لنـ ـشـ ـاط التـ ـنـ ـظـ ـيـ ـم في شرق وشمال شرقي البلاد، ولا سيما محافظة دير الزور.
وبحسب إحصاءات وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان، نفـ ـذت خـ ـلايـ ـا التـ ـنـ ـظـ ـيـ ـم منذ مطلع العام وحتى نهاية آب 68 هـ ـجـ ـومـ ـاً في ثماني محافظات سورية، أسـ ـفـ ـرت عن مـ ـقـ ـتل 56 شخصاً، بينهم 41 عسـ ـكرياً، إضافة إلى مقـ ـتـ ـل ثمانية من عنـ ـاصـ ـر التـ ـنـ ـظـ ـيم وسبعة مدنيين، بينهم طفل. كما أدت الهـ ـجـ ـمـ ـات إلى إصـ ـابة عشرات الأشخاص، غالبيتهم من العنـ ـاصر العسـ ـكرية.
دير الزور مركز النشاط
وتكشف خريطة العمليات عن تمركز واضح لخلايا التنظيم في شرق وشمال شرقي سوريا، إذ سجلت محافظات دير الزور والرقة والحسكة مجتمعة 48 هجوماً، أي أكثر من 70 في المائة من إجمالي العمليات الموثقة منذ بداية العام.
وتصدرت دير الزور المشهد بفارق كبير، بعدما شهدت 35 هجوماً، أي أكثر من نصف إجمالي الهجمات في سوريا خلال الفترة نفسها. وأسفرت هذه العمليات عن مقتل 17 شخصاً، بينهم عشرة عسكريين وعنصران من التنظيم وخمسة مدنيين، بينهم طفل، إضافة إلى إصابة عشرة أشخاص، بينهم ثمانية عسكريين ومدنيان، أحدهما طفل.
وجاءت حلب في المرتبة الثانية بـ14 عملية، أدت إلى مقتل 17 شخصاً، بينهم 13 عسكرياً وثلاثة من عناصر التنظيم ومدني، إضافة إلى إصابة عنصر من وزارة الدفاع.
أما الرقة فسجلت عشرة هجمات، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً، بينهم عشرة عسكريين وثلاثة من عناصر التنظيم، فضلاً عن إصابة سبعة عسكريين.
وفي الحسكة، وثق المرصد ثلاث عمليات أدت إلى مقتل خمسة عسكريين، بينما شهدت إدلب عمليتين أسفرتا عن مقتل عسكريين اثنين. كما سجلت دمشق وريفها عمليتين أسفرتا عن مقتل مدني وإصابة آخر، فيما شهدت حماة عملية واحدة قتل خلالها عسكري وأصيب آخر، وسجلت حمص عملية أسفرت عن إصابة ثلاثة عسكريين.
آذار.. ذروة النشاط
بدأ عام 2026 بوتيرة محدودة، إذ سجلت عملية واحدة في كانون الثاني، وقعت ليلة رأس السنة في مدينة حلب، عندما فجّر عنصر من التنظيم نفسه بدورية أمنية قرب باب الفرج، ما أدى إلى مقتله ومقتل عنصر من جهاز الأمن العام.
لكن وتيرة الهجمات ارتفعت سريعاً في شباط، مع توثيق 13 عملية أسفرت عن مقتل 16 شخصاً، بينهم 12 عسكرياً وثلاثة من عناصر التنظيم ومدني. وتركزت تسع عمليات في دير الزور، مقابل ثلاث في الرقة وواحدة في حلب.
وبلغ النشاط ذروته في آذار، الذي شهد 22 عملية، وهو أعلى معدل شهري خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام. وأسفرت هجمات الشهر عن مقتل 14 شخصاً، بينهم 12 عسكرياً ومدني وعنصر من التنظيم.
وتوزعت عمليات آذار على ست محافظات، بواقع 11 عملية في دير الزور، وخمس في حلب، وعمليتين في كل من الرقة وإدلب، وعملية واحدة في الحسكة وأخرى في حمص.
تراجع نسبي ثم عودة للنشاط
بعد ذروة آذار، تراجع نشاط الخلايا خلال نيسان إلى سبع عمليات، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة عسكريين ومدني، إضافة إلى إصابة أربعة عسكريين ومدني.
وفي أيار، عاد النشاط إلى الارتفاع، مع تسجيل عشر عمليات أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم خمسة عسكريين ومدني وعنصر من التنظيم، إلى جانب إصابة ثلاثة عسكريين.
وشهد أيار عدداً من العمليات البارزة، من بينها مقتل مسؤول الأمن الدبلوماسي في الحكومة الانتقالية راتب الهاشم العطيوي وضابط في وزارة الدفاع خلال هجمات في دير الزور. كما شهد ريف دمشق اغتيال فرحان منصور، عضو الهيئة العلمائية للطائفة الشيعية، في منطقة السيدة زينب، فيما أدى هجوم استهدف حافلة مبيت في الحسكة إلى مقتل ثلاثة عسكريين.
وفي حزيران، تراجع عدد العمليات إلى خمس، أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم أربعة عسكريين وعنصر من التنظيم، إضافة إلى إصابة عسكريين ومدني.
ثم ارتفع النشاط مجدداً في تموز، مع توثيق تسع عمليات، تركزت ست منها في دير الزور، مقابل عمليتين في حلب وواحدة في الحسكة. وأسفرت العمليات عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم مدنيان وعنصران من التشكيلات العسكرية التابعة للحكومة الانتقالية وعنصر من التنظيم، فضلاً عن إصابات.
وفي دير الزور، أصيب طفل خلال عملية أمنية نفذتها الأجهزة الأمنية في بلدة الباغوز بريف المحافظة الشرقي في 29 تموز، قبل أن يفارق الحياة متأثراً بجراحه خلال أغسطس.
أما آب، فسجل أدنى مستويات النشاط إلى جانب يناير، بعملية واحدة فقط في دير الزور، أسفرت عن مقتل عنصرين من وزارة الدفاع وإصابة ثالث.
شرق سوريا.. بؤرة مستمرة
ويظهر التسلسل الشهري للهجمات تفاوتاً كبيراً في نشاط خلايا التنظيم، إذ ارتفع العدد من عملية واحدة في كانون الثاني إلى 13 في شباط، ثم بلغ ذروته عند 22 عملية في آذار، قبل أن يتراجع إلى سبع في نيسان، ويرتفع إلى عشر في أيار، ثم ينخفض إلى خمس في حزيران، ويعاود الارتفاع إلى تسع في تموز، قبل أن يعود إلى عملية واحدة في آب.
وتشير هذه الأرقام إلى أن انخفاض وتيرة الهجمات في بعض الأشهر لم يكن مؤشراً على انتهاء نشاط التنظيم، إذ سرعان ما عادت الخلايا إلى تنفيذ عمليات جديدة، خصوصاً في المناطق الشرقية.
وتبدو دير الزور الأكثر تعرضاً لهذا النشاط، ليس فقط من حيث عدد الهجمات، وإنما أيضاً من حيث استمرارها على امتداد الأشهر، الأمر الذي يعكس أهمية المحافظة بالنسبة إلى تحركات خلايا التنظيم وقدرتها على استغلال المساحات الواسعة والظروف الأمنية المعقدة.
العسكريون في صدارة الضحايا
وتبرز طبيعة الخسائر البشرية جانباً آخر من نشاط التنظيم، إذ شكل العسكريون الغالبية العظمى من القتلى الموثقين. فمن أصل 56 شخصاً قتلوا في الهجمات خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني وحتى نهاية آب، كان 41 منهم عسكريين.
ويشير ذلك إلى اعتماد الخلايا بدرجة كبيرة على استهداف القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، سواء عبر الكمائن والهجمات المباشرة أو عمليات الاغتيال والاستهداف الفردي، مع استمرار سقوط ضحايا مدنيين أيضاً.
ولا تقتصر خطورة هذا النشاط على عدد الهجمات المسجل فحسب، بل تمتد إلى قدرة الخلايا على التحرك بين مناطق جغرافية مختلفة وتنفيذ عمليات متفرقة، ما يفرض تحدياً أمنياً مستمراً أمام القوات الحكومية والأجهزة الأمنية.
تحديات أمنية تتجاوز الحل العسكري
وتطرح الحصيلة الموثقة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام تساؤلات حول قدرة الأجهزة الأمنية والعسكرية على الحد من نشاط خلايا التنظيم، خصوصاً في المناطق التي تتكرر فيها الهجمات، وفي مقدمتها دير الزور والرقة والحسكة.
ويطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان بتكثيف عمليات الملاحقة والتمشيط وتعزيز الإجراءات الأمنية والاستخباراتية، إلى جانب ملاحقة شبكات التمويل والخلايا النائمة التي توفر للتنظيم القدرة على الاستمرار في تنفيذ هجماته.
كما أن مواجهة التنظيم لا تتعلق بالجانب العسكري وحده، إذ تستفيد الخلايا من البيئات الهشة أمنياً واقتصادياً واجتماعياً لإعادة بناء شبكاتها واستقطاب عناصر جديدة. وبالتالي، فإن الحد من نشاطها يتطلب، إلى جانب العمليات الأمنية، معالجة الظروف التي تسمح لها بالحفاظ على موطئ قدم في بعض المناطق.
وتكشف أرقام عام 2026 حتى نهاية آب أن تنظيم داعش لم يعد يعتمد بالضرورة على نمط عمليات واسع ومركزي، بل يستطيع الحفاظ على حضوره عبر خلايا تنفذ هجمات متفرقة ومتفاوتة الحدة. وبينما يبقى شرق سوريا، وفي مقدمته دير الزور، مركز الثقل الأساسي، فإن امتداد العمليات إلى حلب ودمشق وريفها وإدلب وحماة وحمص يؤكد أن التهديد لا يزال قابلاً للانتشار خارج بؤر نشاطه الرئيسية.
ومع استمرار الهجمات، تبقى قدرة السلطات السورية على تفكيك الشبكات والخلايا النائمة وتجفيف مصادر تمويلها، بالتوازي مع تحسين الظروف الأمنية والاجتماعية في المناطق المتضررة، عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت حصيلة الأشهر المقبلة ستشهد مزيداً من التصعيد أم تراجعاً مستداماً في نشاط التنظيم.



