31 حالة اعتـ ـقال تعسـ ـفي في سوريا خلال آب.. حلب تتصدر الحصيلة

وثّق المرصد السوري لحقـ ـوق الإنسان خلال شهر آب/أغسطس 2026 ما لا يقل عن 31 حالة اعتـ ـقال تعسـ ـفي في مناطق متفرقة من سوريا، طالت مواطنين وناشطين وشباناً ومدرساً وطبيباً ومهندساً، في وقت ارتبطت بعض عمـ ـليات التوقيف بالتعبير عن الرأي والمشاركة في احتجـ ـاجات وتحركات مطلبية، بينما جرت حالات أخرى دون الإعلان عن مذكرات توقـ ـيف أو توضيح التـ ـهم الموجهة إلى المعتقلين.
وتصدرت محافظة حلب حصيلة الاعتقالات بـ22 حالة، تركز معظمها في مدينة كوباني وريفها، فيما سُجلت 3 حالات في دمشق، وحالتان في كل من الرقة وإدلب، وحالة واحدة في كل من دير الزور والسويداء، وسط استمرار الغموض حول مصير عدد من المعتقلين وأماكن احتجازهم.
اعتقالات على خلفية الرأي والانتقاد
بدأت الحالات الموثقة مطلع الشهر، ففي 4 آب/أغسطس، أوقف المواطن الكوردي مزكين داوود حسي في مدينة الطبقة، وذلك بعد أن كان قد تقدم بشكوى لدى الجهات الأمنية إثر تعرض منزله لإطلاق نار في الأول من الشهر، وفق نشطاء المرصد.
وفي اليوم ذاته، أوقفت السلطات السورية حسين الأحمد، المعروف بلقب “حيحو”، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية، بعد ظهوره في مقطع مصور تضمن إساءة للرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع وزوجته، بحسب مصادر متطابقة.
وفي 5 آب، أوقفت الأجهزة الأمنية طبيباً من أبناء محافظة دير الزور يحمل الجنسية الألمانية أثناء دخوله الأراضي السورية عبر الحدود السورية-اللبنانية، على خلفية انتقاده الأوضاع الداخلية في البلاد. ووفق المعلومات، وُجهت إليه تهمة “النيل من هيبة الدولة”، قبل تحويله إلى فرع الجرائم الإلكترونية في دمشق.
حملة اعتقالات في ريف كوباني
شهد 6 آب تصعيداً أمنياً في ريف كوباني، حيث نفذت قوات الأمن العام، بمؤازرة القوات الخاصة وقوى الأمن الداخلي “الأسايش”، حملة تمشيط ومداهمات في قريتي قلحيدة الشرقية وقلحيدة الغربية، الواقعتين جنوب المدينة واللتين تقطنهما غالبية كردية.
وأسفرت عمليات تفتيش المنازل عن اعتقال نحو 10 شبان كورد من أبناء المنطقة، بدعوى الترويج للمواد المخدرة، واقتيادهم إلى جهة أمنية للتحقيق، وسط حالة من التوتر والاستياء بين الأهالي على خلفية المداهمات والاعتقالات.
وتكررت الاعتقالات في المنطقة خلال 13 آب، إذ أوقف عناصر الأمن العام المتمركزون على حاجز قبان في ناحية الجلبية بريف كوباني الجنوبي شاباً كوردياً، بعد إخضاع هاتفه المحمول لتفتيش دقيق أثناء مروره عبر الحاجز.
وبحسب المعلومات، كان الشاب عنصراً سابقاً في قوات سوريا الديمقراطية، واقتيد إلى جهة مجهولة دون ورود معلومات مؤكدة عن التهم الموجهة إليه أو مصيره.
وفي اليوم نفسه، سُجلت حادثة أخرى على الحاجز ذاته، تمثلت باعتقال شاب كوردي ومطالبة ذويه بدفع 3 آلاف دولار مقابل الإفراج عنه. وعندما حضر شقيقه إلى الحاجز لتسليم المبلغ، اعتُقل هو الآخر، قبل أن تُطالب العائلة بدفع 3 آلاف دولار إضافية للإفراج عن الشقيقين، ليصل إجمالي المبلغ المطلوب إلى 6 آلاف دولار، وفق المعلومات التي وثقها المرصد.
منشورات على مواقع التواصل واحتجاجات تحت طائلة الاعتقال
امتدت الاعتقالات إلى مناطق أخرى من البلاد، ففي 14 آب، داهمت دورية تابعة للأمن العام منزل شاب كوردي في بلدة عين عيسى بريف الرقة، واعتقلته على خلفية تعليق كتبه على صفحة المرصد السوري لحقوق الإنسان، وفق مصادر محلية، قبل اقتياده إلى جهة مجهولة.
وفي إدلب، تابع المرصد حالة يحيى خالد الخطيب، الذي انقطعت أخباره بعد توقيفه من جهة أمنية أثناء توجهه إلى أرضه.
وبحسب المعلومات، كان الخطيب يحمل وثائق تثبت ملكيته للأرض، قبل إبلاغه بأنها باتت مصادرة على خلفية اتهامات بوجود ارتباط سابق له بـ”قسد”. وبقي مصيره مجهولاً، وسط معلومات غير مؤكدة عن احتمال وجوده في سلقين، في مكان يعرف محلياً باسم “سجن الإرهاب”.
وفي 20 آب، اعتقلت القوات الأمنية في محافظة دير الزور أحد الناشطين والمشاركين سابقاً في الحراك الثوري، من دون إبراز مذكرة توقيف أو توضيح التهم الموجهة إليه. وينحدر المعتقل من قرية البوعمر بريف المحافظة، وكان من أوائل المشاركين في الحراك قبل أن يبتعد لاحقاً عن النشاط ويعيش ظروفاً مادية ومعيشية صعبة.
وفي 23 آب، اعتقلت قوات الأمن العام نحو 10 شبان في ناحية الشيوخ بريف حلب الشرقي، على خلفية مشاركتهم في مظاهرة احتجاجية ضد عودة وانتشار عناصر كرد من “الأسايش” المندمجين مع قوات الأمن الداخلي في المنطقة، وفق مصادر محلية.
الاعتقالات تطال التحركات المطلبية
لم تقتصر الاعتقالات على الناشطين والمواطنين، بل طالت أيضاً التحركات المطلبية والقطاع التعليمي.
ففي 25 آب، أوقفت الأجهزة الأمنية المدرس حازم مصطفى سفر، المنحدر من محافظة إدلب، أثناء وجوده في العاصمة دمشق، على خلفية قيادته وفد معلمي العقود المعتصمين أمام مبنى وزارة التربية.
وفي 26 آب، وثق المرصد اعتقال مهندس كان يعمل مستشاراً ومشرفاً على مشروع إنشاء مشفى طبي في منطقة قلعة جندل بجبل الشيخ. وكان المهندس قد أوقف في 20 آب من قبل عناصر جهاز الأمن العام أثناء عودته من المنطقة إلى مكان إقامته في جرمانا بدمشق.
استمرار الغموض حول مصير معتقلين
وفي آخر الحالات الموثقة خلال الشهر، بقي مصير مواطن يبلغ من العمر نحو 50 عاماً مجهولاً حتى 29 آب، بعد توقيفه من قبل عناصر الأمن العام في 27 آب أثناء عودته من دمشق إلى السويداء، عند حاجز المتونة بريف المحافظة، من دون توفر معلومات عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.
وتشير الحالات التي وثقها المرصد خلال آب إلى تعدد خلفيات الاعتقالات، بدءاً من التعبير عن الرأي والانتقاد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مروراً بالمشاركة في الاحتجاجات والتحركات المطلبية، وصولاً إلى الاشتباه بارتباطات سابقة أو توجيه اتهامات أمنية وجنائية.
غير أن القاسم المشترك في عدد من هذه الحالات يتمثل في غياب المعلومات الواضحة حول التهم وأماكن الاحتجاز والمصير القانوني للمعتقلين، فضلاً عن ورود ادعاءات بشأن عمليات توقيف تمت من دون إبراز مذكرات اعتقال أو مسوغات قانونية معلنة.



