تقرير حقوقي: 2446 علوياً قُتـ ـلوا في سوريا منذ سقـ ـوط النظام

ذكر تقرير حقوقي صادر عن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد أبناء الطـ ـائفة العلوية الذين جرى توثيق مقتـ ـلهم في عمـ ـليات قتـ ـل وتصـ ـفية وهجـ ـمات ذات طابع طـ ـائفي وانتـ ـقامي، منذ سقـ ـوط النـ ـظام وحتى 6 أيلول/سبتمبر 2026، بلغ نحو 2446 شخصاً.
وتكشف هذه الحصيلة عن مسار متصاعد للعنف؛ إذ بدأت خلال الأسابيع الأولى التي أعقبت سقوط النظام بتسجيل 106 قتلى، قبل أن تتحول خلال عام 2025 إلى موجة واسعة من عمليات القتل الجماعي والمجازر، ولا سيما في الساحل السوري، ثم تستمر لاحقاً في شكل هجمات وعمليات قتل متفرقة.
من 8 كانون الأول إلى نهاية 2024.. بداية موجة الانتقام
خلال الفترة الممتدة من سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر وحتى نهاية عام 2024، شهدت مناطق سورية عدة عمليات قتل وتصفية اتخذ بعضها طابعاً انتقامياً، بالتزامن مع انهيار المؤسسات الأمنية والعسكرية السابقة وانتشار الفوضى.
ووثق المرصد السوري خلال هذه الفترة مقتل 106 أشخاص من أبناء الطائفة العلوية، نتيجة عمليات قتل وتصفية وسلوكيات انتقامية.
وتزامنت هذه العمليات مع حملات ملاحقة لعناصر وموظفين سابقين في مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام السابق. إلا أن عمليات القتل، وفق التوثيقات، لم تقتصر في جميع الحالات على أشخاص مرتبطين بالنظام، بل طالت مدنيين أيضاً على خلفية هويتهم الطائفية أو انتمائهم المناطقي.
ومع نهاية عام 2024، بدأت مؤشرات العنف الطائفي تتخذ منحى أكثر وضوحاً، لتدخل البلاد خلال العام التالي واحدة من أكثر مراحلها دموية منذ سقوط النظام.
أحداث الساحل.. 63 مجزرة و1683 قتيلاً
بلغ العنف ذروته خلال عام 2025، ولا سيما عقب الأحداث التي اندلعت في الساحل السوري في 6 آذار/مارس، إثر مواجهات وهجمات استهدفت القوى الأمنية والعسكرية في عدد من المناطق.
ومع اتساع رقعة المواجهات، شهدت مناطق واسعة من محافظات اللاذقية وطرطوس وريف حماة وحمص عمليات قتل جماعي وتصفية استهدفت مدنيين، وسط تقارير عن إعدامات ميدانية وعمليات قتل على أساس الهوية الطائفية.
ووفق توثيقات المرصد السوري، شهدت الفترة الممتدة من 6 آذار/مارس وحتى 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، 63 مجزرة، أسفرت عن مقتل 1683 مدنياً جرى توثيقهم بالأسماء، وجميعهم من أبناء الطائفة العلوية، بحسب الحصيلة التي وثقها المرصد.
وتوزعت حصيلة الضحايا على المحافظات على النحو الآتي:
- اللاذقية: 873 ضحية.
- طرطوس: 525 ضحية.
- حماة: 272 ضحية.
- حمص: 13 ضحية.
وتظهر هذه الأرقام الحجم الكبير للخسائر البشرية التي خلفتها أحداث الساحل، مع تسجيل محافظة اللاذقية العدد الأكبر من الضحايا، تليها طرطوس ثم حماة وحمص.
بعد المجازر.. استمرار عمليات القتل
ورغم انحسار العمليات الواسعة التي شهدها الساحل خلال آذار/مارس 2025، فإن العنف لم يتوقف بصورة كاملة، واستمرت عمليات القتل والهجمات المتفرقة التي طالت أبناء الطائفة العلوية في مناطق مختلفة.
وبذلك لم تعد عمليات القتل مرتبطة فقط بالمواجهات العسكرية المباشرة، وإنما استمرت في صورة عمليات تصفية واعتداءات ذات دوافع انتقامية أو طائفية، ما أبقى حالة الخوف والتوتر قائمة في عدد من المناطق.
وتشير الحصيلة الإجمالية البالغة 2446 قتيلاً إلى أن العنف الذي أعقب سقوط النظام لم يكن حادثة عابرة أو موجة قصيرة، بل مساراً امتد لأكثر من عام ونصف، وتدرج من عمليات قتل محدودة في الأسابيع الأولى إلى مجازر جماعية واسعة النطاق، قبل أن يتخذ لاحقاً أشكالاً أكثر تفرقاً.
آلاف الضحايا واختبار صعب للسلطات الانتقالية
لا تمثل حصيلة 2446 قتيلاً مجرد رقم إحصائي، بل تعكس آلاف القصص الإنسانية لعائلات فقدت أفراداً منها، ومجتمعات لا تزال تعيش آثار القتل والخوف والنزوح، في وقت لا تزال فيه ملفات عديدة مرتبطة بأحداث العنف والانتقام مفتوحة.
كما أن استمرار وقوع هجمات وعمليات قتل متفرقة بعد أحداث الساحل يؤكد أن تداعيات المرحلة السابقة لم تنتهِ، وأن التوتر والاحتقان الطائفي لا يزالان يشكلان تحدياً أمنياً واجتماعياً وسياسياً.
وتضع هذه الوقائع السلطات الانتقالية أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على فرض القانون وحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ومنع تكرار عمليات القتل على أساس الهوية، بما يضمن عدم تحول الانتهاكات إلى دورة جديدة من الانتقام والإفلات من العقاب.
وفي بلد أنهكته سنوات الحرب والانقسام، تبدو معالجة ملف العنف الطائفي والانتقامي إحدى القضايا الأكثر إلحاحاً أمام أي مسار للعدالة الانتقالية، خصوصاً أن غياب المحاسبة أو التعامل الانتقائي مع الجرائم قد يعمّق الانقسامات ويعيد إنتاج العنف بدلاً من وضع حد له.



