سـ ـلاح يتجـ ـاوز الحـ ـراسة.. تبرير رسمي لا يجـ ـيب عن ثغـ ـرة القصر العدلي في اللاذقية

تكشف جـ ـريـ ـمة إطـ ـلاق النـ ـار داخل قاعة محـ ـكمة الجـ ـنـ ـايات في اللاذقية عن ثغـ ـرة أمـ ـنـ ـية خـ ـطـ ـيرة داخل مؤسسة يفترض أن تكون محصّنة، بعدما تمكن مسـ ـلح من إدخال سـ ـلاح نـ ـاري إلى القصر العدلي، والوصول به إلى قاعة المحـ ـكمة وإطـ ـلاق النـ ـار على أحد الموقـ ـوفين، ما أدى إلى مقـ ـتل موقـ ـوف آخر وإصـ ـابة عنـ ـصر أمـ ـن، وكذلك تمكنه من الفـ ـرار من القصر العدلي دون إلقـ ـاء القبـ ـض عليه.
المحامي العام في اللاذقية، القاضي أسامة شناق، قال إن والدة مطلق النار أدخلت المسدس إلى القصر العدلي قبل وصول ابنها بنحو 5 إلى 10 دقائق، وسلمته إياه داخل البهو. غير أن هذا التفسير يثير أسئلة أكبر بدلاً من أن يغلقها، إذ إن مسؤولية إدخال السلاح لا تلغي التساؤل عن كيفية تمكنه من تجاوز نقاط التفتيش والوصول إلى داخل مبنى قضائي يفترض أن يخضع لإجراءات أمنية مشددة.
وتؤكد المصادر أن الحراسة داخل القصر العدلي مشددة، فيما قال محامٍ يعمل فيه إن نظام التفتيش على مداخل المحكمة “مشدد جداً”، مع انتشار عناصر الأمن بين الطوابق، معرباً عن استغرابه من تمكن المسلح من تمرير السلاح.
وتضع الحادثة الرواية الرسمية أمام اختبار حقيقي: فإذا كان السلاح قد دخل عبر إحدى نقاط التفتيش، فالمسألة لا تتعلق فقط بمن أدخله، بل بكفاءة منظومة الأمن التي سمحت بمروره. أما إذا جرى تسليمه داخل المبنى، فذلك يفتح بدوره سؤالاً أكثر خطورة حول إمكان نقل سلاح ناري بين أرجاء القصر من دون اكتشافه.
وبينما أعلنت السلطات فتح تحقيق وملاحقة مطلق النار، تبقى الثغرة الأمنية نفسها بلا إجابة واضحة حتى الآن. فالجريمة لم تكشف فقط عن قدرة مسلح على الوصول إلى قاعة محكمة وإطلاق النار، بل كشفت أيضاً عن خلل في إجراءات يفترض أن تمنع وصول السلاح أصلاً إلى داخل القصر العدلي.
وتحويل التركيز إلى والدة مطلق النار قد يحدد مسار دخول السلاح، لكنه لا يعفي الجهة المسؤولة عن أمن المحكمة من الإجابة عن السؤال المركزي: كيف دخل السلاح، وكيف تحرك داخله، ولماذا لم تكتشفه الحراسة قبل وقوع الجريمة ولماذا استطاع الجاني الهروب من القصر العدلي دون إلقاء القبض عليه؟



