مناشدة أخيرة قبل الانـ ـتـ ـحـ ـار.. وفـ ـاة شاب من ريف منبج تفتح مـ ـلف أوضـ ـاع سـ ـجون الحكومة!

أنـ ـهـ ـى شاب يبلغ من العمر 22 عاماً، من قرية وريدة بريف منبج، حـ ـيـ ـاته، بعد وقت قصير من ظهوره في تسجيل مصور ناشد خلاله السلـ ـطات التدخل لإنـ ـقـ ـاذ والده المـ ـحتجـ ـز في سـ ـجـ ـن منبج، متحدثاً عن تـ ـدهـ ـور حـ ـالـ ـته الصـ ـحية وظـ ـروف احتـ ـجـ ـازه التي وصفها بالقـ ـاسية ليعيد بذلك فتح مـ ـلف أوضاع السـ ـجـ ـناء في سـ ـجـ ـون الحكومة الانتقالية بعد 79 حـ ـالة وفـ ـاة منها 18 تحت التـ ـعـ ـذيـ ـب منذ سقـ ـوط نظـ ـام بشار الأسد.

وبحسب تسجيل حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على نسخة منه، قال الشاب إن والده محتجز منذ نحو خمسة أشهر على خلفية خلاف مع أحد تجار الأغنام، رغم تأكيده أن الخلاف جرى حله عبر وجهاء، وأن الأسرة دفعت نحو 1260 دولاراً في مركز شرطة العسلية لإنهاء القضية، قبل نقل والده إلى سجن منبج.

تدهور صحي داخل السجن

ووفق رواية الشاب، تدهورت الحالة الصحية لوالده خلال فترة الاحتجاز، بعد إصابته بمرض السكري وتفاقم إصابة في ساقه إلى مرحلة خطيرة، متهماً إدارة السجن بالإهمال وعدم توفير الرعاية الطبية اللازمة.

وأضاف أن أطباء في مستشفى منبج الوطني أوصوا ببتر ساق والده، قبل أن تتمكن الأسرة من نقله إلى حلب، حيث تلقى العلاج في مستشفى حلب الجامعي، ثم نُقل إلى سجن الكواكبي بانتظار إجراء تقييم طبي جديد.

كما تحدث الشاب عن تراجع كبير في وزن والده، قائلاً إنه دخل السجن بوزن يقارب 90 كيلوغراماً، قبل أن ينخفض إلى نحو 60 كيلوغراماً خلال فترة احتجازه.

أسئلة حول استمرار التوقيف

ولم تقتصر المناشدة على الوضع الصحي، إذ أثار الشاب تساؤلات بشأن استمرار احتجاز والده لأشهر، من دون صدور حكم بحقه، متهماً إدارة السجن والجهات القضائية في منبج بالإهمال والفساد.

وطالب بفتح تحقيق في ظروف الاحتجاز وأوضاع الموقوفين، والكشف عن مستوى الرعاية الطبية المقدمة لهم، داعياً وزارة العدل والسلطات المحلية والرئاسة إلى التدخل في قضية والده.

وقال الشاب إن ما يجري داخل سجن منبج، لا يتوافق مع ظروف الاحتجاز الطبيعية، مطالباً السلطات بالتحقق من أوضاع السجناء والموقوفين وضمان حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة.

انتحار بعد المناشدة

وبعد نشر التسجيل، أقدم الشاب على إنهاء حياته في قريته وريدة بريف منبج، في حادثة تعيد تسليط الضوء على الضغوط النفسية والاجتماعية التي قد يتعرض لها ذوو المعتقلين، إلى جانب الأسئلة المتعلقة بظروف الاحتجاز والرعاية الطبية.

79 وفاة في مراكز احتجاز الحكومة الانتقالية

وتأتي هذه الحادثة بالتزامن مع استمرار توثيق حالات وفاة داخل مراكز احتجاز تابعة للحكومة الانتقالية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يقول إن العدد الإجمالي للوفيات في مراكز الاحتجاز بلغ 79 حالة منذ سقوط النظام السابق.

وخلال الأسبوع الأول من أيلول، وثق المرصد حالتي وفاة إضافيتين؛ الأولى داخل سجن عدرا المركزي بريف دمشق، والثانية بعد أيام من الإفراج عن معتقل من سجن حماة المركزي.

وفي 5 أيلول، توفي علي القوزي، البالغ 30 عاماً، داخل سجن عدرا بعد أكثر من عام ونصف على توقيفه، فيما أُبلغت عائلته بأن الوفاة ناجمة عن جلطة قلبية، بحسب المرصد، مع الإشارة إلى أن الأسرة لم تتمكن، وفق المصدر، من الكشف على الجثمان.

وقبل ذلك بيوم، توفي عبد السلام عكو بعد أيام من خروجه من سجن حماة، إثر تدهور صحي شديد، وسط اتهامات بالإهمال الطبي.

وبحسب المرصد، تتضمن حصيلة الوفيات الـ79، 18 حالة وفاة وقعت تحت التعذيب خلال العام الجاري، ما يعيد ملف السجون وأوضاع المحتجزين إلى واجهة الأسئلة الحقوقية، ولا سيما ما يتعلق بالشفافية، والرعاية الطبية، وضمانات المحاكمة، والتحقيق في أسباب الوفاة داخل أماكن الاحتجاز.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى