رفع جديد لأسعار المشتقات النفطية في سوريا وسط توقف دعم المحروقات في الحسكة

أصدرت لجنة تسعير المشتقات النفطية، فجر اليوم، نشرة جديدة لأسعار المحروقات والمواد النفطية في سوريا، على أن يبدأ تطبيق الأسعار الجديدة اعتباراً من الساعة 00:00 من يوم 13 أيلول/سبتمبر، في خطوة تأتي بعد زيادة سابقة أقرتها اللجنة مطلع الشهر الجاري.
وبحسب النشرة الجديدة، ارتفع سعر ليتر بنزين 95 إلى 195 ليرة سورية، وبنزين 90 إلى 185 ليرة، فيما حُدد سعر ليتر المازوت بـ 175 ليرة. كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 1600 ليرة، والغاز الصناعي إلى 2560 ليرة، بينما حُدد سعر طن الفيول بـ 52 ألفاً و800 ليرة سورية.
وتشكل الأسعار الجديدة زيادة ملحوظة مقارنة بالنشرة السابقة الصادرة مطلع أيلول/سبتمبر، والتي حددت سعر بنزين 95 بـ152 ليرة، وبنزين 90 بـ147 ليرة، والمازوت بـ125 ليرة، في حين بلغ سعر الغاز المنزلي 1470 ليرة والغاز الصناعي 2350 ليرة.
وبذلك يكون سعر بنزين 95 قد ارتفع بنحو 28% مقارنة بالسعر السابق، فيما ارتفع بنزين 90 بنحو 26%، والمازوت بنحو 40%. كما سجل الغاز المنزلي زيادة تقارب 9%، مقابل نحو 9% للغاز الصناعي.
لجنة دائمة لتحديد أسعار المحروقات
ويأتي إصدار النشرة الجديدة في إطار عمل لجنة تسعير المشتقات النفطية التي تشكلت بموجب القرار رقم 844 لعام 2026، الصادر عن وزير الطاقة محمد البشير في 23 حزيران/يونيو الماضي.
وتضم اللجنة ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية، وتتولى دراسة أسعار المشتقات النفطية والثروات المعدنية بالاستناد إلى مجموعة من العوامل المحلية والدولية، من بينها الأسعار العالمية، وتكاليف الاستيراد والإنتاج، وسعر صرف الليرة السورية، وآليات الدعم، إلى جانب وضع معايير لتحديد الأسعار ومراجعتها بصورة دورية.
ويشير اعتماد آلية التسعير الدورية إلى توجه السلطات نحو ربط أسعار المحروقات بصورة أكبر بالمعطيات الاقتصادية وتكاليفها، إلا أن تكرار الزيادات خلال فترة زمنية قصيرة يثير مخاوف بشأن انعكاساتها على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
انتقادات ومخاوف من انعكاسات اقتصادية
وأثارت الأسعار الجديدة انتقادات عبر حسابات ومنصات محلية، مع دعوات إلى إعادة النظر في القرار ومراعاة القدرة الشرائية للسكان، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتترك زيادات أسعار الوقود عادةً تأثيراً متسلسلاً على قطاعات واسعة، إذ ينعكس ارتفاع سعر المازوت والبنزين على تكاليف النقل، وتشغيل المولدات، والإنتاج الزراعي والصناعي، إضافة إلى أسعار المواد الغذائية والسلع التي تعتمد على النقل بين المناطق.
وتزداد حدة هذه التداعيات في المناطق التي تعتمد قطاعاتها الخدمية والاقتصادية على المحروقات المدعومة، في وقت تشهد فيه بعض المناطق السورية تغيرات في آليات توزيع وتأمين الوقود.
الحسكة أمام واقع جديد للمحروقات
وفي محافظة الحسكة، يأتي رفع الأسعار في وقت تشهد فيه المنطقة منذ أكثر من عشرة أيام توقفاً في دعم المحروقات الذي كان معمولاً به خلال فترة الإدارة الذاتية، ولا سيما الوقود المخصص لقطاعات خدمية أساسية، من بينها المولدات والمخابز ووسائل النقل.
ويزيد توقف الدعم، بالتزامن مع اعتماد أسعار جديدة للمشتقات النفطية، من الضغوط على هذه القطاعات، التي تعتمد بصورة مباشرة على الوقود لتأمين خدماتها اليومية.
ويُخشى أن يؤدي استمرار غياب الدعم وارتفاع أسعار المحروقات إلى زيادة تكاليف تشغيل المولدات ووسائل النقل، الأمر الذي قد ينعكس بدوره على أسعار الخدمات والسلع، وعلى القدرة الشرائية للسكان في المحافظة.
كما يفتح هذا الواقع الباب أمام تساؤلات بشأن آليات تأمين المحروقات للقطاعات الخدمية في الحسكة، ومدى قدرة الجهات المعنية على ضمان استمرار عمل المخابز والمولدات ووسائل النقل في ظل ارتفاع تكلفة الوقود.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مناطق سورية مختلفة تحديات اقتصادية وخدمية متراكمة، ما يجعل ملف أسعار المحروقات والدعم من أكثر الملفات تأثيراً في الحياة اليومية للسكان، وخصوصاً مع ارتباطه المباشر بالنقل والطاقة والإنتاج وأسعار المواد الأساسية.



