تحـ ـركات ميدانية وتسـ ـريبات عن خطة إقليمية لتطـ ـويق “الحشد الشعبي” وإعادة رسم خطوط الطاقة

كشفت مصادر مطلعة عن تحـ ـركات عسـ ـكرية واستـ ـخبـ ـاراتية مكثفة تقودها أنقرة بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، تشير إلى الاقتراب من الحـ ـسـ ـم في إعداد خطة شاملة تستهدف تطـ ـويق نفـ ـوذ “فصـ ـائل الحشد الشعبي” العراقي والميـ ـليـ ـشيات المحسـ ـوبة على إيران، بالتوازي مع الترتيب لإعادة فتح ممرات استراتيجية لنقل النفط بعيداً عن الممرات البحرية المهددة.
أجهزة رادار متطورة وقوافل عسكرية تمتد من شمال سوريا إلى دير الزور
وفقاً للمعلومات الواردة، أخرجت القوات التركية مؤخراً قافلة ضخمة تضم 18 شاحنة وعربة نقل ثقيلة مغطاة بالكامل، تم نقلها تحت غطاء نقل معدات هندسية برية. وانطلقت هذه القوافل من مناطق إدلب، وريف حلب، وإعزاز، والباب، وقاعدة اللواء 76 التابع للجيش الوطني السوري، إضافة إلى مناطق جديدة الفضل والمعضمية.
وبينما تمركز جزء من هذه القوات في رنكوس، واصل الجزء الأكبر تحركه في مسار حثيث نحو دير الزور، حيث دخلت أرياف الميادين، الكباجب، الشولا، منطقة الصور، وحقلي العمر والتيم النفطيين. وتأتي هذه التمركزات في نطاق استراتيجية تأمين وسد الحدود السورية ـ العراقية الممتدة من القائم وحتى منطقة التنف.
وأكدت المصادر أن المعدات المنقولة شملت أجهزة تقنية وعسكرية عالية الدقة، من بينها أنظمة اتصالات وتحديد إشارات ومعدات مراقبة حديثة. ووسائل وأجهزة لتوجيه الصواريخ. ومنظومات رادار متطورة تعمل على موجات طويلة، يبلغ مدى بعضها نحو 350 كيلومتراً.
وفي سياق متصل، أشارت المصادر إلى وجود تفاهمات وتنسيق مع إسرائيل يتعلق بإخلاء بعض النقاط في دمشق باتجاه منطقة دير الزور لتسهيل انتشار وتقسيم المهام الميدانية.
سيناريو الاستفزاز: طوق ثنائي من كركوك إلى شرق سوريا
وعلى الصعيد الاستراتيجي، كشفت المصادر أن تركيا اتفقت مع الولايات المتحدة على خطة لتطويق “الحشد الشعبي” من اتجاهين رئيسيين:
الأول من الشمال العراقي من خلال تطويق منطقة كركوك عبر تشديد النفوذ في 96 نقطة تمركز وتعزيز القوة التشغيلية فيها.
الثاني من الغرب السوري من خلال تشديد الطوق عبر الجبهة السورية بنشر وحدات جديدة ومجموعات سورية مسلحة موالية لأنقرة على امتداد الشريط الحدودي.
وتتضمن الخطة وفق المصادر، استكمال كافة التحضيرات العسكرية لبدء عملية واسعة ضد “الحشد الشعبي”، تعتمد على استفزاز الفصائل ودفعها للتوغل داخل الأراضي السورية أو دخول مناطق أربيل؛ وذلك بعد الإعلان عن انسحاب القوات الأمريكية من بعض النقاط لتهيئة بيئة محفزة لاختراق الحشد، ومن ثم توجيه ضربات شاملة وقاضية له.
تحالفات إقليمية جديدة وأوراق كركوك للطاقة
وتأتي هذه التطورات الميدانية في إطار خطة أوسع لضرب نفوذ الميليشيات الإيرانية في المنطقة، حيث حددت تركيا موقعها بشكل أوضح في هذا الحلف، لا سيما عقب توقيع “اتفاقية مكة” مع السعودية وباكستان.
وبحسب القراءة الاستراتيجية، يُفترض أن تخوض السعودية مواجهة ضد الحوثيين، وفي حال عدم تحقق نتائج ملموسة، يُتوقع أن تتدخل تركيا بصورة غير مباشرة في المواجهة ضد الحشد الشعبي.
بالتوازي، تجري محاولات لإدراج إقليم كوردستان العراق في هذه المواجهة، وهو ما تقاطعت معه مواقف لافتة، أبرزها تصريحات العاهل السعودي الأخيرة التي دعم فيها “حق الكورد في إقامة دولتهم”، إضافة إلى تصريحات سابقة لبرلماني إيراني اعتبر فيها أن قيام دولة كوردية قد يكون أمراً إيجابياً لإيران.
ومع فقدان تركيا لبعض أوراقها في شمال سوريا، تسعى أنقرة لنقل ثقل العمليات والضغط إلى الداخل العراقي. فقد ضغطت أنقرة لإعلان كركوك منطقة تابعة لإدارة محافظة تركمانية، بغية فرض نفوذ مباشر على حقول النفط العرقية، والحد من توسع نفوذ كورد العراق، وضمان حصة تركيّة مستقبليّة من إمدادات الطاقة.
خط “كركوك – بانياس”: البديل لمضيق هرمز
وتتقاطع هذه التحركات مع مشروع دولي استراتيجي مشترك بين الولايات المتحدة وروسيا لإحياء وتحديث خط النفط التاريخي الممتد من كركوك عبر الأراضي السورية وصولاً إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، ليكون بديلاً آمناً وعملياً لنقل النفط بعيداً عن تهديدات إغلاق مضيق هرمز.
وترى أنقرة أن دمج قوات “قسد” في الشمال السوري وحماية الجانب السوري من خط الأنابيب بقرار دولي، إلى جانب تشغيل حقول “رميلان” عبر اتفاقيات منظمة مع شركات أمريكية (مثل شركة HKN Energy)، قد أدى إلى نشوء ممر طاقة حُظر على تركيا التحكم به.
وبناءً عليه، تُحرّك الاستخبارات التركية ملفين أساسيين، الأول هو الملف العراقي من خلال إشعال ملف كركوك وإبراز المكون التركماني للسيطرة على منابع النفط ومزاحمة الجانب العراقي الرسمي في التحكم بمسار الأنابيب.
والثاني هو الملف السوري من خلال فرض حزام عسكري على الحدود عبر القوافل والأنظمة الرادارية لحماية خياراتها وضمان مكانتها في الترتيبات الإقليمية القادمة.



